اقتصاديون: ورادات قمح المزارعين ستنخفض بشدة وتهدد صناعة الرغيف

أعلنت وزارة التموين المصرية أن توريد القمح من قبل المزارعين هذا الموسم 2023 اختياريا على سعر 1500 جنيه للأردب (150 كيلوغراما) خلال الفترة من 8 إبريل وحتى نهاية أغسطس المقبل، وهو ما يرى معه عدد من المعنيين بصناعة وتجارة القمح أن الكميات الموردة من قبل المزارعين قد تتراجع بنسبة 50% مقارنة بالعام الماضي.

الباحث في شؤون الاقتصاد الزراعي خالد درويش قال، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، إن كمية القمح التي سيجرى توريدها من الفلاحين هذا الموسم إلى وزارة التموين ستتراوح ما بين طنين و3 أطنان فقط، وهو ما قد يشكل أزمة سلعية خطيرة، لأنها مرتبطة بصناعة رغيف الخبز المدعم.

واعتبر درويش هذا التراجع المتوقع نتيجة أن التوريد هذا العام اختياري، إضافة إلى ارتفاع سعر القمح المحلي في السوق الحر وصل في بعض المحافظات إلى 2000 جنيه، مقابل 1500 للأردب المورد للحكومة (درجة نقاوة أولى). (الدولار = 30.85 جنيها).

وأشار الباحث في شؤون الاقتصاد الزراعي كذلك إلى أن ارتفاع أسعار علائق الأعلاف إلى 25 ألف جنيه ووصول سعر طن الذرة إلى 18 ألف جنيه ونخالة القمح (الردة) إلى 12 ألف جنيه سيؤديان بالمزارع إلى تخزين جزء من إنتاجه لتقديمه علفًا للمواشي.

وتابع أن “معظم الحيازات الكبيرة والمتوسطة (فوق 5 فدادين) ستورد جزءًا من إنتاجها للحكومة، بحكم أنها مساحات منظورة (تحت العين)، إضافة إلى أن البعض سيورد من منطلق شرعي ووطني، كمساهمة في دعم رغيف الخبز، أما الحيازات الصغيرة (أقل من 5 فدادين) فأعتقد أن توريدها سيكون محدودًا”، لافتًا إلى أنه “كان يجب على الحكومة رفع سعر التوريد إلى 1800 جنيه للأردب، وهو ما سيحد من عمليات التسريب للسوق الحر نتيجة تقارب السعرين”.

ويتوقع المستشار الأسبق بوزارة التموين عبد التواب بركات “فشل الحكومة في شراء الكمية المستهدفة من القمح، من منطلق أن السعر الذي فرضته غير مجز، وليس محفزا، ولا يعادل سعر الأعلاف ولا الذرة الصفراء، ولا حتى النخالة التي تعد من مخلفات طحن القمح وتستخدم في تغذية المواشي”.

وأوضح بركات، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أن “عجز الحكومة عن شراء كميات كبيرة من قمح الفلاحين سيرفع من وتيرة استيراد القمح الروسي لأنه الأرخص سعرًا، والذي ربما تتراجع جودته من حيث ارتفاع محتواه العالي من فطر الإرجوت والمحتوى الرطوبي، وهو ما يؤثر سلبًا على جودة ومذاق وسلامة الخبز المصنوع”.

وأشار المستشار الأسبق بوزارة التموين إلى أنه “في ظل شح موارد الدولار، قد تلجأ الحكومة إلى رفع سعر الخبز التمويني مع حذف المزيد من المستفيدين حال ضمان عدم حدوث احتجاجات شعبية”.

ويتفق حسين أبو صدام، نقيب الزراعيين، هو الآخر مع الآراء التي تتوقع تراجع الكميات الموردة من القمح هذا الموسم إلى 3 ملايين طن، مشيرًا إلى أنه “في حال حدوث عجز في القمح المورد لوزارة التموين، فستلجأ الحكومة لترشيد استهلاك القمح، كالتعديل مثلًا في مواصفات رغيف الخبز”.

شاهد أيضاً

إيطاليا تتجه لسجن 4 ضباط شرطة مصريين بالمؤبد غيابيا بتهمة قتل ريجيني

طالب ممثلو النيابة العامة الإيطالية من محكمة الجنايات الأولى في روما، أول أمس الثلاثاء، الحكم …