لاحديث في الأردن اليوم, إلا عن قضية الدجاج الفاسد، حتى أصبحت القضية عنواناً للحديث عن هيبة الدولة والقانون وغياب السلطة وضعف الحكومة, خصوصاً أن قضية الدجاج تمس كل الأردنيين وتثير نقاشاً حول أسباب تراخي قبضة القـانون ضـد الفسـاد.
سلطات الرقابة على الغذاء والدواء كانت قد أعلنت أن بعض الأطنان من الدجاج الفاسد تسرب إلى العاصمة عمان وتم بيعها وتسويقها.
قضية أصبحت عنواناً الترهل الإداري, ووجود صلات نافذة مع مراكز قوى لتجار اللحوم الكبار الذين يحملهم الرأي العام مسؤولية إطعام اللحوم الفاسدة للأردنيين.
القصة كانت قد بدأت عندما ضبطت الرقابة على الغذاء والدواء كمية دجاج فاسدة كانت ستوزع باسم جمعية خيرية على الفقراء في مدينتي الكرك ومعان جنوبي البلاد.
القصة توسعت لاحقاً فخضعت محلات تجارية كبيرة في العاصمة عمان لجولات تفتيشية بعد شيوع المعلومات عن تسرب كميات وبيعها فعلاً في اسواق العاصمة.
حملة سخرية غير مسبوقة برزت بعد ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي, والبرلمان بدوره لم يعد يستطيع الصمت؛ فقد طالب عبر النائب مرزوق الدعجة بكشف أسماء الشركات المتورطة أمام الرأي العام.
قبل ذلك دخلت على الخط لجنة الصحة البرلمانية التي استدعت الحكومة ورموزها في الوقت الذي هدد فيه رئيسها؛ إبراهيم بني هاني, بعدم السكوت على كل من تسول له نفسه اطعام الأردنيين طعاماً فاسداً.
ويمكن ببساطة ملاحظة لهجة التصعيد عند أعضاء البرلمان الأردني ضد الحكومة خلال الايام القليلة الماضية على خلفية ملف الدجاج الفاسد حيث انتقد النائب خالد رمضان في برنامج تلفزيوني تعامل السلطة مع المواطنين باعتبارهم من فئة العبيد.
الأجواء اصبحت صاخبة داخل مجلس النواب الأردني, واستدعاء رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي يوحي بأن الفرصة متاحة للاستعراض والشغب مع الحكومة أو ضدها.
في المقابل لا تقول حكومة الملقي شيئاً محدداً بخصوص الأزمة ولم تدلِ السلطات الحكومية او الوزراء المعنيون بتوضيحات او شروحات يمكن ان تؤدي للاطمئنان على الواقع الغذائي, وحتى حين استقال ثلاثة وزراء لم يكن من بينهم وزير الصحة.
صمت الحكومة يفسر كنقطة ضعف في مقابل حجة الشارع الذي يتهم وزارة الملقي بالغياب والتواري عن الانظار خصوصاً أن قضية الدجاج الفاسد اتخذت طابعاً سياسياً بمجرد تحدث العديد من رموز الحراك والمعارضين عنها في أشرطة فيديو استغلت وتستغل ضد السلطة.
ويرى المراقبون أن القضية لا تتعلق شحنة محددة ثبت عدم صلاحيتها, بقدر ما ستستخدم ذريعة للنيل من حكومة الملقي وتصفية الحسابات معها او تستخدم كجسر لرفع مستوى النقد والتلميح لوجود رعاية رسمية للمسؤولين عن إفساد حياة الأردنيين.
ويتم التعبير عن كل ذلك الآن في الشارع الأردني وسط حالة صمت غريبة ومريبة لرئيس الوزراء الذي لا يتحدث مع الرأي العام ولا يظهر شارحًا ومفصلًا أو مشاركاً في نقاش كما كان يفعل سلفه الدكتور عبد الله النسور الا نادراً.
حتى الوزراء المعنيون بملفات التجارة والتموين والاسعار والزراعة يتجنبون التعليق على الجدل المثار حول حيتان اللحوم والدجاج الفاسد، وهو في كل الأحوال جدل بدأ يرفع سقف الخطاب ولا يريد التوقف عند القضية بحجمها الطبيعي لأن المشكلات متراكمة ومتعددة.
الفساد المتجذر
الأردنيون استدعوا نصيحة وزير داخلية أردني سابق ينتمي للتيار العروبي القومي, كانت نصيحته بسيطة ومباشرة لأحد المغتربين عندما سأله عن أيسر الطرق لتجديد وثيقة سفر بدون الخضوع للتعقيدات البيروقراطية والأمنية والزمنية؟
فرد الوزير: عندما تدخل دائرة الجوازات والأحوال المدنية تجد رجلا طويل القامة يرتكز دائما على طرف الكاونتر .. توجه إلى هذا الرجل وقدم له معاملتك برفقة 20 دينارا فقط.
فهم السائل أن هذه أقرب وأسهل وصفة لتجاوز عقدة انتظار الدور الطويل وأي عقبة بيروقراطية، فمقابل هذه الرشوة سيحصل السائل المراجع على مبتغاه.
من الواضح أن الرجل الطويل المقصود يعمل في وظيفة مراسل إداري وبالتالي يستطيع تقديم الخدمة مقابل هذا المبلغ دون المرور لا على الحواجز ولا على النوافذ ولا على الموظفين وبدون المرور، وهذا الأهم، حتى على ما يسمى اللجنة الامنية التي غالبا ما تكون لجنة غامضة لا أحد يعرفها حتى يناقشها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات