الأردن يتوقع حربًا في المنطقة لإخراج “حزب الله” من المعادلة

أكد مدير مكتب صحيفة “القدس العربي” في العاصمة الأردنية عمان؛ بسام البدارين أن ثمة قراءة محددة يلمسها المراقب المصغي لنخبة من السياسيين والمسؤولين الأردنيين، تتوقع اشتعال الإقليم مجددا بحرب يمكن أن تبدأ من دون معرفة كيفية وقفها أو انتهائها، خصوصا أن عمّان تقرأ التصعيد السعودي الأخير باعتباره تمهيدا لضوء أخضر يعمل على برنامج خاص لإخراج «حزب الله» اللبناني من معادلة الإقليم.

ولفت «البدارين» إلى أن الدوائر الأردنية تلاحظ أن رئيس الوزراء اللبناني المستقيل؛ سعد الحريري تم سحبه من المعادلة بعدما تعامل مع مسؤولين إيرانيين كبار، وهو ما لم يتم الافصاح عنه بالتفصيل.

وقال إن التقدير الأردني يشير إلى احتمالية سعي إسرائيل لاستغلال الهجمة السعودية على «حزب الله» لشن عمليات عسكرية في جنوب لبنان، وهو أمر يُعتقد أنه يتطلب تحييد الجبهة الجنوبية في قطاع غزة بملف المصالحة الشهير بين السلطة وحركة «فتح» من ناحية وحركة المقاومة الإسلامية «حماس» من ناحية أخرى.

وأكد البدارين أن ثمة تقارير داخلية أردنية ترجح تصعيدا عسكريا في المنطقة لإعادة التموضع وتحديد ملامح وهُوية الاصطفاف والتمحور الإقليمي، وفي هذه الحالة يصبح المشهد السعودي الداخلي قرينة على الاستعداد لسيناريو التصعيد.

وتابع: «ما يتحفظ عليه الأردنيون هو الشعور بأن التصعيد العسكري إقليميا قيد الولادة، لكن لا توجد آفاق لنهايات محددة، خصوصًا في ظل تشابك الأجندات والتعقيدات الجيوسياسية وغياب رؤية متفق عليها إزاء قضايا المنطقة الملحة بين الدول الكبيرة التي تلعب في المسرح وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا».

واعتبر الكاتب الأردني أن السيناريو الأخير يعد تمثيلا للحلقة الأكثر رعبا بالنسبة للدوائر الأردنية لأن الأردن في حالة التصعيد العسكري الإقليمي سيكون وسط المعمعة والصدام، ولأن مجريات التصعيد العسكري ستفتح جبهات غير متوقعة قد يكون من بينها هضبة الجولان وملف الجنوب السوري، الأمر الذي يؤثر بعمق في الأمن الحدودي الأردني شمالا مع سوريا وشرقا مع العراق.

وفي إشارة لحملة الاعتقالات السعودية التي طالت العشرات من الأمراء والوزراء، أكد البدارين أن موقف عمّان من مسار الأحداث رسميًا في السعودية تموضع في تجنب إطلاق أي إشارة أو تعليق من أي نوع, وبصورة تعكس الحياد المطلق والسعي لعدم التدخل على اعتبار أن المسألة تخص الشأن السعودي الداخلي، وأن الأردن ليس أصلاً في سياق التأثير, أو حتى الرغبة في التأثير, لا بحكم العلاقات المتينة والجوار, ولا بحكم رئاسته للقمة العربية».

وشدد الكاتب الأردني على أن الأردن في حالة مراقبة حثيثة وتفصيلية لما يجري خصوصا أن بعض المشروعات المتفق عليها داخل الأردن من الواضح أنها ستتأثر سلبا بما يسمى في الرياض بالحملة على الفساد، حيث كان أحد المتضررين رجل الأعمال السعودي؛ صالح كامل الذي تعهد سابقا بالإسهام في تمويل مشروعات إنتاجية داخل الأردن.

 

طبول الحرب

وفي ذات السياق حذر الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي» من الثقة بالرئيس الأمريكي ترامب وكبير مستشاريه؛ جاريد كوشنر، معربا عن قلقه من الحرب التي بدأت تلوح في الأفق.

وقال خاشقجي في تغريدة له عبر «تويتر»: إن «طبول الحرب تدعو للقلق، الثقة بترامب وكوشنر يدعو أكثر للقلق».

وكان كوشنر؛ زوج إيفانكا، ابنة ترامب, زار السعودية، الأسبوع الماضي، للمرة الثالثة خلال هذا العام، وفقا لصحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.

وكشفت شبكة «سي إن إن»الأمريكية عن أن كوشنر غادر السعودية بعد أربعة أيام من زيارتها متوجها لفلسطين المحتلة.

يشار إلى أن وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي؛ ثامر السبهان، علق على استقالة رئيس الوزاء اللبناني قائلا إن «أيدي الغدر ستقطع»، في إشاره لـ«حزب الله».

ولاحقا، قال السبهان إن بلاده ستعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب ميليشيات «حزب الله»، مشيرا إلى أن السعودية ستستخدم كل الوسائل السياسية وغيرها لمواجهة الحزب.

ولفت إلى أن «اللبنانيين قادرون على إيقاف تجاوزات الميليشيات، وبيدهم تحديد ما ستؤول إليه الأمور مع السعودية، وعليهم الاختيار بين السلام أو الانضواء تحت حزب الله».

والأسبوع الماضي، التقى الحريري في الرياض، مع ثامر السبهان، بعد يومين من تصريحات الأخير التي استغرب فيها صمت الحكومة اللبنانية تجاه ممارسات «حزب الله» ضد السعودية.

وعلق السبهان‏ على اجتماعه مع الحريري، قائلا عبر «تويتر»: «اجتماع مطول ومثمر مع أخي دولة الرئيس سعد الحريري، واتفاق على كثير من الأمور التي تهم الشعب اللبناني الصالح، وبإذن الله القادم أفضل»، دون أن يفصح عن الأمور الذي تم الاتفاق عليها خلال الاجتماع.

 

وكان سعد الحريري أعلن، السبت الماضي، استقالته من منصبه بشكل مفاجئ خلال زيارته للسعودية، وشن حملة هجوم عنيفة على كل من إيران و«حزب الله»، معتبرا أن الأجواء الحالية في لبنان تشبه تلك التي سبقت اغتيال والده؛ رفيق الحريري.

وفي وقت سابق السبت، أعلن «الحريري» استقالته، رافضا أن تكون بلاده منطلقا لتهديد أمن المنطقة. جاء ذلك، في كلمة متلفزة، من العاصمة السعودية؛ الرياض، وقال إن: «حالة الإحباط والتشرذم في بلدنا واستهداف الأمن الإقليمي من لبنان أمر لا يمكن الرضى به تحت أي ظرف، وأنا واثق أن هذه رغبة الشعب اللبناني».

وتابع: «وانطلاقا من المبادئ التي ورثتها عن رفيق الحريري، ومبادئ ثورة الأرز، أعلن استقالتي من الحكومة».

وأعرب الحريري، عن رفضه «استخدام سلاح حزب الله ضد اللبنانيين والسوريين»، مشيرا إلى أن «تدخل حزب الله تسبب لنا بمشكلات مع محيطنا العربي».

وفي إشارة إلى التعاون بين إيران و«حزب الله»، قال إن إيران وجدت في بلادنا من تضع يدها بيدهم, وأضاف: «لإيران رغبة جامحة في تدمير العالم العربي»، لكن «أيدي إيران في المنطقة ستقطع».

وشدد على أنه «أينما حلت إيران، يحل الخراب والفتن»، وحذر من أن الشر الذي ترسله إيران إلى المنطقة سيرتد عليها.

واستنكر الحريري، سيطرة إيران على المنطقة، وعلى القرار في سوريا والعراق واليمن.

وأعرب عن الخشية من تعرضه للاغتيال، مضيفا: «لمست ما يحاك سرا لاستهداف حياتي»، واصفا الأجواء التي تعيشها لبنان حاليا، بأنها «تشبه ما كان عليه الحال قبيل اغتيال رفيق الحريري».

وشدد الحريري بالقول: “أنا على يقين أن إرادة اللبنانيين ستكون أقوى واللبنانيون سيكونون قادرين برجالهم ونسائهم على التغلب على الوصاية عليهم من الداخل والخارج”.

وفي أول تعليق إيراني رسمي على استقالة الحريري، اعتبر مستشار وزير الخارجية الإيراني؛ حسين شيخ الإسلام أن الاستقالة تنم عن عدم حكمة ولا تبشر بأي خير للبنان، مشيرا إلى أنها جاءت بترتيب من الرئيس الأمريكي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …