الأزمة الاقتصادية والتضخم يضربان مواسم التخفيضات في مصر

وسط تخفيضات هائلة ودعاية مكثفة على جوانب الطرق ومنصات التواصل الاجتماعي والفضائيات، يواجه موسم تنزيلات “الجمعة البيضاء” الأخيرة من شهر نوفمبر ضعفاً في الطلب من المصريين، خاصة لدى الطبقات المتوسطة والفقيرة التي تشكل غالبية المستهلكين.

وبحسب موقع “العربي الجديد”، حرص أغلب التوكيلات والمراكز التجارية على تقديم خصومات هائلة على الملابس والمفروشات والأجهزة الكهربائية والسلع الاستهلاكية والعمرة، وحتّى السيارات وقطع الغيار، بنسب تراوح ما بين 10% إلى 70%، بينما نشطت العروض الخاصة على شبكات الإنترنت، التي تنافست بشدة على تقديم السلع الاستهلاكية والمستلزمات الموسمية لفصل الشتاء وتجهيز المنازل، في محاولة من كل طرف لدفع حركة البيع والشراء في قطاع التجزئة، بينما الأمر بدا خافتاً في غالبية المتاجر بالمناطق الشعبية والمدن في أنحاء المحافظات.

وقال سمير فتحي لـ”العربي الجديد”، إنّ التخفيضات التي تقدمها شركته التي تحمل علامات تجارية أجنبية ومحلية فاخرة، تستهدف الخروج من حالة الركود في المبيعات، والبحث عن بصيص أمل في جذب العملاء وسط عواصف التحديات التي تواجه الشركة، مؤكداً أن هذه الدوافع جعلت شركته تعرض لأول مرة تخفيضات على المنتجات ذات السمعة التاريخية في السوق المحلية، تصل إلى 50%.

وحول عدم تطبيق الخصم المطروح على السلع كافّة، اكتفى فتحي بقوله إنّ الخصومات على الأدوات حديثة الوصول تبدأ من 5%، منوهاً إلى أن طبيعة المنتجات التي يبيعها من أطقم صيني وكريستال وأدوات السفرة والمطابخ، تأتي أغلبها من الخارج، وما يصنع محلياً يعتمد على استيراد معظمه خاماته من الخارج وتُدفع تكلفتها جميعاً بالدولار، الذي يتذبذب صعوده عند مستويات 54 جنيهاً في سوق الائتمان والمشتريات الخارجية.

برّر فتحي وجود التخفيضات الكبرى على المتبقي من المنتجات الراكدة من مواسم سابقة أو المبيعات المفردة التي يصعب إدخالها ضمن حزمة من الأدوات الحديثة، مبيناً أن ما يقدمه من خصم على المنتجات الجديدة، هو خصم من أرباحه المتوقعة طوال الموسم، ومع ذلك لا يزال مستوى المبيعات مع دخول أوكازيون الجمعة البيضاء دون المستوى المطلوب.

في المقابل، لجأ موزعو مفروشات منزلية إلى الترويج لنوعية جديدة من المعروضات، بتخفيضات حقيقية تصل إلى 70% من القيمة المعلنة للسلعة من قبل، وهو ما دفع الكثير من الأسر والمقبلين على الزواج إلى أحد منافذ التوزيع بمركز تجاري شهير غرب العاصمة، إذ فوجئ المستهلكون أن الموزع الكبير يبيع منتجات أقل جودة وثخانة في المفروشات، مستغلاً ثقة العملاء به وبالعلامات التجارية المعروضة التي يروج لها.

وبحسب تقرير “العربي الجديد”، فإن عدداً من المواطنين يتراجعون عن الشراء بعد تفتيشهم عن جودة السلعة، وآخرين بأعداد كبيرة يعيدون مفروشات بعد مرور يومين من إتمام عمليات الشراء ويطالبون باستعادة أموالهم، ما جعل مدير المنفذ يطلب منهم فسحة من الوقت لإعادة قيمة المفروشات، لعدم وجود سيولة كافية لديه بالمحل.

إقبال باهت

في الأسواق الشعبية وسط القاهرة، بدا الإقبال باهتاً، إذ يأتي صغار التجار والموزعين من المدن ومندوبي الشراء للشركات المنتشرة في المحافظات للاتفاق على سلع بعينها، وأشار تقرير “العربي الجديد” إلى أن أغلب المعاملات تجري نقداً، مع تحفظ التجار على تقديم خصومات في أي سلع، عدا “الموديلات” القديمة من الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية والأقمشة والملابس، بهدف تصفية المخزون، بما يعكس مخاوف من عروض غير حقيقية، ولكن تحريك المبيعات في سوق ضعيف.

وأعادت تخفيضات الجمعة البيضاء، الحركة نسبياً إلى قطاع التجزئة، إذ يشتري المستهلكون الأدوات المنزلية البسيطة والسلع الرخيصة والمخفضة حقيقة، بعد مراجعة لأسعار البيع في فترة ما قبل التخفيضات، ومع ذلك بقي طلب المستهلكين متواضعاً، وخاصة من الموظفين والطبقة الوسطى، التي حصلت على رواتبها قبل الجمعة البيضاء، وانتهت مؤخراً من سداد مصروفات القسط الثاني بالمدارس، وما زال أمامها شهران آخران قبل الاستعداد لمصروفات هائلة تواكب زيادة النفقات مع حلول شهر رمضان ومواسم الأعياد.

من وجهة نظر اقتصاديين، فإنّ نجاح مواسم التخفيضات بأنواعها وتعدد فتراتها الزمنية مرهون بتراجع قيمة الجنيه، الذي يرفع تكلفة السلع المستوردة والمحلية، ويزيد من تكاليف السلع العمرة، كما يقضي على السيولة التي بحوزة الناس، مع غياب قدرتهم على الاقتراض أو التقسيط، عدا فئة قليلة من المواطنين الذين يتواصلون مع شركات القروض الاستهلاكية، التي تبقيهم تحت ضغط ارتفاع تكلفة الإقراض وقيمة السلع، وعدم منحهم خصومات حقيقية على المشتريات.

يدفع الجنيه المتهاوي أمام العملات كافّة الناس للبحث عن أولويات، مع تراجع الدخل أو زيادة أسعار الضروريات، لتصبح الكماليات آخر ما يفكر فيه المستهلك”، وفقاً لتصريح الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني لـ”العربي الجديد“.

في تصريحات صحافية، يعتبر مسؤولون بالغرفة التجارية أن الجمعة البيضاء ومواسم التخفيضات فرصة لتنفس مؤقت للسوق وليس بداية انتعاش حقيقي، فيما يؤكد مسؤول بغرفة القاهرة لـ”العربي الجديد” أن الركود في القطاع غير النفطي الذي يظهره مؤشر PMI لمؤسسة ستاندردز آند بورز شهرياً ما زال مستمراً للعام الخامس على التوالي، وأن القدرة الشرائية التي لم تتحسن لدى المواطنين هي التي تدفع القطاع الإنتاجي غير النفطي إلى منحنى الركود، وتأجيل رغبة الشركات في رفع الإنتاج أو المخزون اللازم للتشغيل، مع وجود مخاوف من عدم تحرك الطلب مع زيادة التضخم وسعر الدولار مقابل الجنيه، اللذين يشكلان ضغطاً ثقيلاً على كاهل الأسر والمنتجين في الوقت ذاته.

شاهد أيضاً

رئيس “أرض الصومال” يفتتح سفارة للإقليم الانفصالي في القدس

افتتح وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، ورئيس إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد …