استنكر الأزهر التصريحات “غير المسؤولة” من قِبَل رئيس أساقفة أثينا ورئيس عموم الكنائس الأرثوذكسية اليونانية اييرونيموس الثاني، التي وصف فيها الإسلام بأنه “ليس دينًا وإنما هو حزب سياسي وأتباعه أهل حرب وتوسُّع ونفوذ”.
وأكد مرصد الازهر أن صدور هذه التصريحات ما هو إلا حديث هزلي وادعاء فارغ، وتفاهات لا ترتقي إلى حد الرد عليها أو مناقشتها، مشددا على أن الإسلام هو الرسالة السماوية الخالدة، التي أرسل بها الله تعالى خاتم الأنبياء والرسل سيدنا محمد ﷺ ليخرج الإنسانية من ظلمات وبراثن الجهل إلى نور الحق وشمس الهداية.
وشدد على أن الزعم بأن الإسلام حزب سياسي فيه افتراء على التاريخ فضلًا عن الدين الإسلامي نفسه الذي كان موجودًا قبل نشأة الأحزاب السياسية، بل حتى قبل مصطلح السياسة في معناها الحديث، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الإسلام يحتوي على منهج حياة جعله صالحًا لكل زمان ومكان، وأن شريعة ذلك الدين الخاتم قد وضعت أسسًا رئيسة متعلقة بالسياسة، كالشورى، والعدل، والمساواة، والحرية.
وأشار إلى أن اتهام المسلمين بأنهم «أهل حرب وتوسُّع ونفوذ» من الكذب المحض والتدليس والتزوير لتاريخ المسلمين الحافل بالصفح والعفو، مشددا على أن غزوات النبي ﷺ كانت إما دفاعًا عن المسلمين أو تأديبًا لمن خانوا العهود والمواثيق، لافتًا إلى أن النبي ﷺ قد أقرَّ أهل بعض البلدان على حكمها بعد إسلام أهلها، ولم يجعل عليهم حكامًا من غيرهم، كما يوجد العديد من البدان التي لم تدخل الإسلام وعقدت اتفاقيات مع المسلمين، وهذا يتنافى مع الزعم أن المسلمين يرغبون في التوسع!
وأعرب عن أسفه إزاء صدور تلك التصريحات العدائية ضد الإسلام وتاريخ المسلمين، داعيًا إلى تعزيز مبادئ الأخوة وإعلاء مفاهيم المواطنة والحوار والتعايش بدلًا من إذكاء خطاب كراهية الآخر.
هاجم رئيس الأساقفة في اليونان أيرونيموس الإسلام في حديث مع قناة أوبن تي ف (OPEN TV) حول حرب الاستقلال اليونانية زاعما: “إن الإسلام ليس ديناً والمسلمون يقفون دائماً مع الحرب”.
وأضاف: “الإسلام، وأتباعه… ليس ديناً، بل حزب سياسي، طموح سياسي وأناس حرب، وأناس توسعيون. هذه خصوصية الإسلام. وتعاليم محمد تدعو لهذا”، بحسب زعمه.
وقد أدانت وزارة الخارجية التركية بشدة استهداف رئيس الأساقفة في اليونان للإسلام والمسلمين، وقالت الخارجية: إن “هذه التصريحات الاستفزازية لرئيس الأساقفة، والتي تحرض المجتمع على العداء والعنف ضد الإسلام، تظهر المستوى المخيف الذي وصلت إليه الإسلاموفوبيا
وقالت الخارجية في بيان رداً على تصريحات أيرونيموس: “ديننا الأسمى الإسلام دين سلام يقوم على فهم التسامح والرحمة الذي يضمن تعايش الأديان والحضارات المختلفة
وأضافت الخارجية التركية: في ظل ظروف الوباء العالمي التي يمر بها العالم بأسره، من المؤسف ألا يبذل الجميع جهوداً لتهيئة بيئة من الاحترام المتبادل والتسامح
وأردفت: “هذه التصريحات الاستفزازية لرئيس الأساقفة، والتي تحرض المجتمع على العداء والعنف ضد الإسلام، تظهر أيضاً المستوى المخيف الذي وصلت إليه الإسلاموفوبيا وأشارت إلى أن مثل هذه “الأفكار الخبيثة” هي من الأسباب الكامنة وراء تزايد العنصرية والإسلام وكراهية الأجانب في أوروبا.
وأوضحت الخارجية التركية أن “حقيقة أن مثل هذا الإعلان صدر في وقت كانت فيه الاستعدادات الأولية للمحادثات الاستكشافية” بين تركيا واليونان “كانت خطوة مؤسفة نحو تقويض العملية”.
ولاحقا بعد الانتقادات التي وجهت له قال المتحدث باسم رئيس أساقفة اليونان إيرونيموس، إن المقصود في تصريحات رئيس الأساقفة حول الإسلام “هو تحريف الإسلام من قبل المتطرفين”، مؤكدا احترام الكنيسة اليونانية لكل الأديان.
وذكر المتحدث في بيان، الاثنين، أن “رئيس الأساقفة وجميع مطارنة كنيسة اليونان يحترمون جميع الأديان المعروفة ويعاملون جميع المؤمنين بالحب والتضامن المسيحي، الذي لا يعرف أي تمييز، من خلال جميع أعمالهم ومبادرات خاصة في المجالات الاجتماعية والخيرية
وأضاف أن كل ما قاله رئيس الأساقفة عن الإسلام، في سياق مقابلته التلفزيونية الأخيرة حول مساهمة كنيستنا في ثورة 1821، لم يكن يقصد شيئا أكثر من تحريف الدين الإسلامي من قبل الأصوليين المتطرفين، الذين يزرعون الإرهاب والموت في جميع أنحاء العالم
وأشار المتحدث إلى أن هؤلاء هم بالضبط الأشخاص الذين كان رئيس الأساقفة يشير إليهم، أناس يستغلون الإسلام ويحولونه إلى سلاح مميت ضد كل من لهم رأي مختلف عنهم
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات