وصل وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو، إلى دمشق، وكان في استقباله رئيس النظام السوري بشار الأسد. اللافت أنه لم يتم الإعلان عن زيارة شويغو مسبقاً، وهي تعد الزيارة الأولى لأرفع مسئول عسكري روسي إلى سوريا منذ قيام الثورة السورية سنة 2011م .
الذي يظهر من مقطع فيديو تم تداوله، أن الأسد في استقبال وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو وهو يجلس مقابله، صرح في الشريط المصورً بأنه: “لم يكن يعلم أن وزير الدفاع سيأتي شخصياً”!
بدا الأسد في الفيديو- الذي تعمدت قناة “روسيا اليوم” تسريبه – وهو يتلقى تعليمات موسكو، مع ظهور حالة من التجهم والامتعاض على وجهه، لأنه لم يُبلّغ بزيارة وزير الدفاع الروسي، ولا بزيارة الوزير لقاعدة حميميم في اللاذقية قبل لقائه به. ومن غير اللائق دبلوماسياً ذهاب سيرجي شويغو للقاعدة بدون علم مسئولي النظام .
رئيس النظام السوري هو الذي استقبل الوزير الروسي شخصيًا في غياب أي مسئول سوري، والمثير أن بشار وضع أمامه رزمة من الأوراق ليكتب محضر اللقاء والتعليمات التي ينبغي عليه تنفيذها بنفسه، مما يُصور طبيعة العلاقة الفوقية التي باتت تتعامل فيها موسكو مع هذا النظام الذي يعد فاقداً لشرعيته منذ زمن.
استهل شويغو حديثه مع الأسد بقوله إنه موفد من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى تكون الصورة واضحة أمام الأسد، وبشكل يوحي إلى الأسد بأنه بموقع الذي يتلقى التعليمات، وأن عليه الإصغاء بجدية لما يقول
الظروف التي تزامنت مع زيارة الوزير الروسي
تزامنت زيارة شويغو لسوريا مع تكثيف الغارات الجوية الروسية على عموم المحافظات السورية، بما في ذلك القصف الكثيف للشعب الأعزل والتتظيمات السورية المعتدلة، والتي أدت إلى سقوط مئات الشهداء من المدنيين العزل، دون استهداف داعش بالطبع التي باتت خارج المعادلة العسكرية للروس وجيش النظام والمليشيات الإيرانية في سورية .
لقد تزامنت هذه الزيارة مع توجيه واشنطن اتهامات لدمشق بخرق نظام الهدنة ووقف الأعمال القتالية، وعلى خلفية التقارير التي تحدثت عن توقيع أكثر من خمسين دبلوماسياً في الخارجية الأمريكية على وثيقة دعوا فيها الرئيس باراك أوباما إلى إطلاق حملة عسكرية ضد قوات الأسد؛ ومن جهة أخرى فهو مرتبط بوتيرة زيادة حدة انتقادات المنظمات والهيئات الدولية للجرائم اليومية التي تقوم بها الطائرات الروسية؛ وقيامها باستخدام أسلحة دمار شامل، ذات قدرة تدميرية أكبر من القنابل الفسفورية، حيث أراد الوزير الروسي إبلاغ الأسد رسالة بأن منحى العمليات العسكرية سوف يتسع، وأن عليه الصمود في وجه التهديدات الدولية وعدم الاستسلام. ولا شك أن روسيا تتطلع إلى تحقيق أكبر مكاسب ممكنة؛ وبالتالي توظيف بقاء شخص الأسد كورقة رابحة حتى تتمكن من توظيفها لصالحها، ومن ثم يتم الإطاحة به حسب التوقيت الذي تراه موسكو مناسباً .
المتغير الآخر الذي سرّع بزيارة وزير الدفاع الروسي هو الحضور الغربي اللافت في سوريا، ودعمه لوحدات “قوات سوريا الديمقراطية” التي تتكون أساسا من المقاتلين الأكراد، والتي تساعدها في عملياتها العسكرية، بعد أن شقت هذه القوات طريقها إلى المدخل الغربي لمدينة منبج، وأصبحت “قوات سوريا الديمقراطية” على بعد نحو كيلومترين من وسط المدينة.
روسيا فهمت ضمناً أن دخول القوات الغربية تحت غطاء دعم ” قوات سوريا الديمقراطية ” قد ينافس انجازاتها العسكرية، ويهدف للسيطرة على بعض المناطق الحساسة التي تمهد لحل حسب الرغبة الغربية، لهذا شرع الروس بتبني سياسة الحسم والتصعيد لاستباق النتائج التي تتمخض عن الدعم الغربي لوحدات قوات سوريا على الأرض .
وتأتي هذه الزيارة بعد البيان الذي أطلقته موسكو – في وقت سابق- والذي حذرت من خلاله من أي عمل عسكري من جانب الولايات المتحدة على قوات الجيش النظامي السوري، وقالت إن مثل هذه الخطوة سوف تغرق المنطقة في الفوضى، وأضاف بوتين أن سوريا ستنهار لا محالة في حال اللجوء لهذه الخطوة؛ مؤكداً أنه هذا لو حدث سيكون أسوأ سيناريو يحدث في سوريا .
فضلا عن ذلك تجيء الزيارة بعد إعلان بوتين تأييده لما قال إنها مقترحات أمريكية بإشراك أجزاء من المعارضة في الحكومة السورية الحالية؛ دون تعريف من هي المعارضة، وما طبيعة الحل الذي تسعى موسكو فعلاً لتحقيقه، في الوقت الذي أعلن فيه بوتين خلال منتدى سان بطرسبورج الاقتصادي الدولي، أن الأسد وافق على أن هناك حاجة لوجود عملية سياسية في سوريا؛ وعبر بوتين عن اعتقاده بأن سوريا لا تحتاج إلى سيطرة الرئيس الأسد على الأرض؛ بل إلى استعادة ما وصفه بالثقة الكاملة في السلطات، دون التوضيح بشكل أكبر. من هنا ربما أن زيارة وزير دفاع بوتين سيتمخض عنها إجراء تغييرات سياسية ديكورية في سوريا؛ للتمهيد نحو فكرة انتقال سياسي متدرج في سوريا لمساومة الغرب عليه تبدأ من خلال تغيير حكومي يسهم في دمج المعارضة السورية، التي تتناسب مع المقاس الروسي .
سليماني حظي ببركة لقاء الوزير الروسي
بعض التسريبات التي يتداولها الإعلام الإيراني تشير ضمناً إلى أن هناك لقاءً تم بشكل سري بين قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراي ووزير الدفاع الروسي خلال زيارته الأخيرة لدمشق، بهدف تحقيق نوع من التفاهم العسكري بين روسيا وسوريا وإيران، لتحقيق إنجاز عسكري أكثر حسماً، وضمان دقة وسرعة إنجازه، من خلال تكامل التنسيق الميداني، وتقسيم الأدوار المناطة بكل طرف لحسم النزاع في سوريا، لهذا تؤكد طهران أن نتائج زيارة وزير الدفاع الروسي والتنسيق مع طهران سوف تتمخض عنه مفاجآت مهمة جداً على الأرض، ستؤتي نتائجها خلال الأيام القليلة القادمة.
………………………………..
رئيس وحدة الدراسات الإيرانية – مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات