يُعتبر المسجد الأقصى من أكثر المعالم قدسية عند المسلمين، فهو أولى القبلتين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونظرًا لأهميته ومكانته الدينية، فهو بحاجة دائمة ودورية لأعمال صيانة وترميم، كي يقاوم عوامل الهدم, ويكون متاحًا لاستقبال آلاف المصلين على مدار الأسبوع.
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منذ سنوات طويلة عرقلة تنفيذ مشاريع حيوية وهامة في المسجد الأقصى المبارك، وتضع قيودًا مشددة على إدخال المعدات والمواد الخاصة بأعمال الترميم والصيانة في مرافق المسجد، في محاولة لفرض سيطرتها وتدخلاتها الكاملة في شؤونه.
ومن أبرز هذه المشاريع: نظام إطفاء الحريق في الأقصى، الإنارة، التهوية، والكهرباء والبنى التحتية، حيث تبذل دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة جهودًا حثيثة من أجل العمل على تنفيذها، وإدخال المعدات اللازمة لها.
مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني يقول لوكالة “صفا” إن سلطات الاحتلال تواصل تدخلها في شؤون الأقصى ودائرة الأوقاف، وتعطل تنفيذ ما يزيد على 30 مشروعًا هامًا وحيويًا لصيانة وترميم مرافق الأقصى.
ويوضح الكسواني أن مشاريع الإنارة والكهرباء داخل المسجد مهمة للغاية، وتتطلب تغيير الكشافات والكوابل والمصابيح، بالإضافة إلى مشاريع البنى التحتية وشبكة الإطفاء وخطوط المياه التالفة، كلها تحتاج إلى صيانة وترميم بشكل دوري.
ويشير الكسواني إلى أن الاحتلال يتدخل في كافة أعمال إعمار المسجد، فهو يريد أن يفرض سيطرته وتدخلاته الكاملة وبشكل مباشر في شؤون المسجد، وهذا ما نرفضه في دائرة الأوقاف بشكل قاطع.
وحول جهود الأوقاف لوقف تدخلات الاحتلال، يؤكد الكسواني: “نحن على تواصل دائم مع وزارة الأوقاف الأردنية من أجل التدخل السريع والضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته بحق الأقصى، ومنعه أعمال الصيانة والترميم فيه، لأن هناك أعمال صيانة طارئة لا تحتاج لإذن مسبق، ومراقبة إسرائيلية.
وفي خطوة هي الأولى منذ مئات السنين، استكملت دائرة الأوقاف مؤخرًا أعمال ترميم قبة المصلى القبلي في الأقصى، بما يشمل الفسيفساء والزخارف الجصية، وذلك بعد عمل دؤوب استمر أكثر من عامين بإشراف مهندسين ومختصين من إيطاليا، بالإضافة إلى استكمال ترميم القبة الداخلية لقبة الصخرة المشرفة.
ويوضح رئيس لجنة الإعمار في الأقصى بسام الحلاق لوكالة “صفا” أن هناك مشاريع بحاجة سريعة لإدخال المواد من أجل تنفيذها، ولكن شرطة الاحتلال إما أنها تمنع إدخالها أو تؤخرها، مما يعرقل سرعة الانتهاء منها، بالرغم من حاجة الأقصى الماسة لتنفيذها.
ويشير إلى أن الاحتلال يحاول أيضًا إجبارنا على أخذ تصاريح كشرط لتنفيذ أي مشروع أو إصلاح أي عطل في المسجد، لافتًا إلى أنه منذ أربع سنوات يمنع إدخال الأسلاك والمعدات اللازمة لتنفيذ مشروع إنارة قبة الصخرة من الخارج.
ولم تسمح سلطات الاحتلال حتى الآن بتنفيذ مشروع إطفاء الحرائق في الأقصى، حيث لا يوجد مركز للإطفاء، بالإضافة إلى مشروع إضاءة الأقصى وقبة الصخرة المشرفة من الخارج، وأيضًا مشروع البنية التحتية، ومولدات الكهرباء، وترميم السور الشرقي للأقصى وتبليط ساحاته.
وبدأت سلطات الاحتلال في الأشهر الأخيرة بإتباع نظام جديد داخل الأقصى، من خلال السماح لأحد موظفي “سلطة الآثار الإسرائيلية” بالتواجد للإشراف ومراقبة أعمال الترميم والصيانة، وهذا ما ترفضه لجنة الإعمار جملةً وتفصيلا، كونها تعمل تحت دائرة أوقاف وتحت الوصاية الأردنية الحامية للمقدسات.
ويضيف الحلاق:” يريد الاحتلال من خلال هذه الإجراءات التدخل في شؤوننا، وفرض سيطرته علينا، ولكن نحن نرفض تدخلاته ولن نسمح بتدخل سلطة الآثار في شؤوننا، وأحيانًا نضطر لإيقاف المشروع حتى لا يفرض شروطه علينا إذ لا يحق لسلطات الاحتلال أن تتدخل في أعمال الترميم والصيانة بالمسجد الأقصى، فنحن أصحاب القرار فيه” .
ويشير الحلاق إلى أن لجنة الإعمار لديها طاقم كامل متدرب للعمل على تنفيذ المشاريع.
وإلى جانب المشاريع المعطلة، تنفذ لجنة الإعمار مشاريع داخلية هامة، منها ترميم قبة الصخرة وكسوتها بألواح النحاس المذهبة، وترميم الرخام الداخلي للقبة وتلوين الأسقف الداخلية فيها، وترميم قبة الأقصى، وترميم الفسيفساء الداخلية في الأروقة ورقبة القبة وغيرها.
ولم تتوقف ممارسات الاحتلال عند منع تنفيذ المشاريع بالأقصى، بل يتعدى ذلك استهداف مدير وموظفي لجنة الإعمار، بالاعتقال والإبعاد عن الأقصى لفترات محدودة.
وبهذا الصدد، يقول الحلاق إن موظفي اللجنة يتعرضون لاعتداءات إسرائيلية مستمرة خلال أدائهم عملهم داخل الأقصى، وذلك عبر اعتقالهم وإبعادهم عن المسجد، واستدعائهم للتحقيق، وكذلك التهديد بسحب تصاريح العمل منهم, ويؤكد أن دائرة الأوقاف والحكومة الأردنية تبذلان جهودًا حثيثة من أجل الضغط على الاحتلال للسماح بتنفيذ هذه المشاريع، وإدخال المواد اللازمة لذلك، ووقف انتهاكاته بحق موظفي لجنة الإعمار.
أربع صناديق لكسر شوكة الاحتلال
وكان المنتدى الإنساني الدولي للصناديق الإنسانية لعام 2017 بالدوحة أطلق مؤخرا مبادرة تستهدف تدشين أربع صناديق متخصصة في فلسطين لكسر شوكة الاحتلال ( الصندوق الإنساني لشؤون القدس وفلسطين ) وهو صندوق متخصص في مجالات رعاية شؤون القدس وفلسطين، يتبع الصناديق الإنسانية لمنظمة التعاون الإسلامي، ويسعى للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للشعب الفلسطيني، عبر برامج ريادة الأعمال الاجتماعية، والتدريب المقنن المنتهي بالتوظيف للمساهمة في تحقيق استقرار اقتصادي للفلسطينيين من أجل تثبيت وجودهم في وطنهم.
ويتم ذلك من خلال الشراكات المهنية مع البرامج والمبادرات القائمة وكذلك عبر التشبيك مع المنظمات والصناديق التنموية الوطنية الفلسطينية وغيرها من المنظمات والصناديق الإقليمية والدولية المتخصصة.
فضلاً عن (الصندوق الإنساني العالمي للمساجد) كأحد الصناديق الإنسانية التابعة للصناديق الإنسانية لمنظمة التعاون الإسلامي، وله شخصية اعتبارية مستقلة، وهدفه الأساسي عمارة المساجد حسيا ومعنويا لتؤدي رسالتها على الوجه المطلوب،
وكذلك (الصندوق الإنساني للأيتام) أحد الصناديق المتخصصة التي أطلقتها الصناديق الإنسانية لمنظمة التعاون الإسلامي، بهدف نقل الأيتام من دائرة الاحتياج إلى الإنتاج، عبر تكوين شراكات حقيقية وفاعلة تعزز التكامل والتنسيق وتنمي الحصيلة المادية والمعرفية والهيكلية للجهات العاملة في مجال رعاية الأيتام بالدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، بما يساهم في سد حاجات الأيتام، ويحقق لهم الحياة الكريمة، ويملكهم أدوات التمكين والتنمية الهادفة، ويساهم في نهضة أسرة اليتيم ووطنه وأمته.
كذلك سيتم تدشين (الصندوق الإنساني للمياه) كأحد الصناديق الإنسانية التي أطلقتها الصناديق الإنسانية لمنظمة التعاون الإسلامي، والتي ستعنى بوضع الخطط وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية لمعالجة مشكلات المياه والجفاف.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات