3 تغريدات لحاكم دبي تكشف خلافاته مع حكومة أبو ظبي

أثارت 3 تغريدات لرئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس وزرائها وحاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، مساء أمس السبت 4 أغسطس 2018, عن رأيه في السياسة، وتأثيرها على أحوال حكم البلاد ردود فعل كبيرة بين النشطاء العرب، في إشارة لخلاف عميق بين إمارة دبي وحكومة أبو ظبي في الإمارات فيما يتعلق بإدارة الدولة وعلاقاتها الإقليمية وتعمل دولة الإمارات العربية علي تفتيت الشعوب وإجهاض أحلامها ودعم الكيانات الديكتاتورية ذات الصلة والشبهة بكيانها الحاكم الذي يعتمد في حكم البلاد على بعض الأسماء التي تدير المشهد بدءًا بالحاكم مرورًا ببعض المناصب كالخارجية والدفاع.

وفي هذا الصدد انتقد بن راشد الانخراط في عالم السياسة مؤكدًا أن واجب السياسي هو تسهيل حياة الشعوب وحل الأزمات بدلاً من افتعالها.

وقال في أولى تدويناته: “علمتني الحياة أن الخوض الكثير في السياسة في عالمنا العربي هي مضيعة للوقت .. ومَفسدة للأخلاق .. ومَهلكة للموارد .. من يريد خلق إنجاز لشعبه فالوطن هو الميدان .. والتاريخ هو الشاهد .. إما إنجازات عظيمة تتحدث عن نفسها أو خطب فارغة لا قيمة لكلماتها ولا صفحاتها”.

وأكد في التدوينة الثانية “لدينا فائض من السياسيين في العالم العربي ولدينا نقص في الإداريين. أزمتنا أزمة إدارة وليست موارد.. انظر للصين واليابان لا يملكان موارد طبيعية أين وصلوا .. وانظر لدول تملك النفط والغاز والماء والبشر، ولا تملك مصيرها التنموي ..ولا تملك حتى توفير خدمات أساسية كالطرق والكهرباء لشعوبها”.

 وانتقد ابن راشد تدخلات السياسي العربي في شؤون لا يعلمها، قائلًا: “في عالمنا العربي.. السياسي هو من يدير الاقتصاد، ويدير التعليم، ويدير الاعلام، ويدير حتى الرياضة”.

وأوضح أن “وظيفة السياسي الحقيقية هي تسهيل حياة الاقتصادي والأكاديمي ورجل الاعمال والاعلامي وغيرهم. وظيفة السياسي تسهيل حياة الشعوب، وحل الأزمات بدلا من افتعالها ..وبناء المنجزات بدلا من هدمها”.

ولم يقتصر دور الإمارات المشبوه فقط على دول الربيع العربي كما يظن البعض على اعتبار حالة الفوبيا التي سيطرت على أبناء زايد عقب انطلاق قطار الربيع العربي، والتي دفعتها إلى بذل الغالي والنفيس من أجل إيقاف هذا القطار أو تغيير مساره, ونستعرض في هذا التقر دور الإمارات في التخطيط لقلب نظام الحكم في عمان ودعم الكيانات الديكتاتورية.

التخطيط لقلب نظام الحكم في عمان

في 2015 أبدت سلطنة عمان قلقها من عمليات شراء غير مسبوقة يقوم بها محمد بن زايد لأراضي وولاءات قبلية شمالي السلطنة على الحدود مع الإمارات، تزامنت مع تواتر الاخبار بشأن مرض السلطان قابوس والحديث عمن يخلفه في حكم السلطنة.

التليفزيون العماني كشف في أحد تقاريره المذاعة عن نجاح قوات أمن السلطة في الكشف عن شبكة تجسس تابعة لجهاز أمن الدولة الإماراتي تستهدف نظام الحكم في عمان وآلية العمل الحكومي والعسكري فيها.

ومن الخطوات التي أثارت التساؤلات عن العلاقة بين الإمارات وسلطنة عمان قيام عبد الله بن زايد، بعد تعيينه وزير الدفاع الإماراتي بعزل منتسبي الجيش من أصول عمانية.

عداء ثورات الربيع العربي

أصابت ثورات الربيع العربي أركان السياسة الخارجية الإماراتية بهزة عنيفة وضعتها أمام تحديات خطيرة أفقدها التوازن في كثير من الأحيان، حيث بدأ أبناء زايد يستشعرون الخطر حيال تهديد نظام حكمهم حال إصابته بعدوى تلك الثورات.

ومنذ البداية ارتأى صانع القرار الإماراتي أن الربيع العربي خطرًا يهدد الأمن القومي العربي ويجب مواجهته بشتى السبل، لأن نجاح نموذج واحد من هذه الثورات ربما ينسف كراسي وعروش كثير من الدول التي تفتقد أنظمة وإدارة حكمها للديمقراطية وإرادة الشعب.

وبلغت صور العداء الإماراتي للربيع أشده ضد جماعة الإخوان المسلمين والتي ترى فيها أبو ظبي تهديدًا حقيقيًا لنظام حكمها، وهو ما دفعها للضغط بشتى السبل لتطويق الجماعة وتضييق الخناق عليها، وهو ما ظهر بصورة جلية في الضغط على بريطانيا لإدراج الجماعة على قائمة الكيانات الإرهابية ملوحة بفسخ وإلغاء الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة معها، علمًا من الإمارات بثقل الإخوان في بريطانيا.

 دعم الانقلاب العسكري في مصر

مثلت الإمارات أحد الأضلاع الرئيسية في انقلاب الثالث من يوليو 2013، حين سخرت كل إمكانياتها المادية والسياسية والمخابراتية لإفشال حكم الإخوان والتمهيد للانقلاب العسكري وهو ما كان بالفعل.

في تقرير لـ”نون بوست” كشف عن حجم الدعم الذي قدمه أبناء زايد للسيسي بعد الانقلاب، بداية تم تقديم منحة قيمتها مليار دولار، ووديعة بقيمة ملياري دولار، وبعد ذلك 4.9 مليار دولار لإقامة مشاريع خدمية، إضافة إلى تمويل شراء كميات من الوقود لتأمين احتياجات مصر من الطاقة حتى 2015، كما قدم تمويل مبادرات ومشاريع متنوعة بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فوفقًا للبنك المركزي المصري تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الأول من حيث الاستثمارات العربية المباشرة الموجودة بمصر، بقيمة 401.2 مليون دولار، وبحسب مسؤولين إماراتيين فإن بلادهم قدمت لمصر أكثر من 14 مليار دولار حتى 2015.

كما دعمت الإمارات الثورة المضادة التي استهدفت من خلالها وأد ثورة يناير وتبعاتها وإسقاط أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، حيث أغدقت الأموال على حركة “تمرد” التي قادت حملة توقيعات لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وإسقاط جماعة الإخوان المسلمين، كذلك دعم الأمن المصري بالأسلحة والذخيرة التي تتصدى بها لأي مظاهرات احتجاجية ضد الانقلاب.

كما لعبت دورًا آخر في تأجيج الصراع الداخلي وإحداث الانقسام بين طوائف الشعب من خلال قنواتها الإعلامية التي تعزف على وتر غياب الاستقرار والوقيعة بين الإسلاميين وغير الإسلاميين، كما ساعدها تمويلها لوسائل إعلام مصرية في فرض أجندتها الخاصة على السياسة التحريرية لهذه الوسائل، خاصة ذات الانتشار الواسع كصحيفة اليوم السابع والمصري اليوم والوطن، إضافة إلى تمويل إنشاء بعض المراكز البحثية والإعلامية التي تخدم توجهاتها مثل المركز العربي للدراسات والبحوث الذي يديره البرلماني عبد الرحيم علي، المقرب من الإمارات ودوائر صنع القرار المصري، فضلاً عن تقديم الهدايا والمكافآت لعدد من الإعلاميين بهدف الالتزام بالتعليمات وتنفيذ المطلوب على أكمل وجه، كما كشفت تسريبات “ويكيليكس”.

وعلى الرغم من سيطرة الإمارات على توجهات وسياسات العديد من وسائل الإعلام المصرية، فذلك لم يكن كافيًا، حيث شرعت في إنشاء قناة خاصة تكون صوت الإمارات في مصر، وبالفعل كانت قناة “الغد العربي”، كذلك استضافتها لرموز الثورة المضادة على رأسهم أحمد شفيق وبعض عناصر “جبهة الإنقاذ الوطني” التي شكلت ضد مرسي ونظامه.

إجهاض الثورة الليبية

واصلت الإمارات مد أياديها السوداء داخل كل دول الربيع العربي، حيث دعمت اللواء المتقاعد خليفة حفتر وقواته المناهضة للثورة الليبية من خلال توجيه ضربات جوية على العاصمة طرابلس في أغسطس 2014، فضلاً عن تقديم الدعم السياسي والعسكري والمادي.

كما أنشأت الإمارات غرفة عمليات لديها لمتابعة ما يدور في ليبيا، واستقبالها لداعمي الثورات المضادة من الليبيين، كما أدخلت السلاح علانية للأراضي الليبية رغم مخالفة ذلك للقانون الدول، كما باتت الإمارات مأوى لرموز الثورة المضادة في ليبيا وقبلة لبعض قيادات القذافي.

الدعم الإماراتي لليبيا وإجهاض الثورة بها لم يتوقف عند الدعم السياسي أو العسكري، بل استحدث أبناء زايد أساليب جديدة واستخدموا أسلحة غير مألوفة لدى العرب، على رأسها “شراء الذمم والضمائر” والتي باتت إحدى محددات السياسة الخارجية الإماراتية.

على رأس الذمم التي اشترتها الإمارات الوسيط الدولي الذي عمل في ليبيا برنارد ليون والذي عينته الإمارات رئيسًا للأكاديمية الإماراتية الدبلوماسية مقابل 35 ألف جنيه إسترليني، لتنفيذ أجندتها داخل ليبيا، وهو ما كان بالفعل، حيث كشف التقرير التليفزيوني المصور عن وثيقة موجهة من البريد الإلكتروني الخاص بليون إلى وزير خارجية الإمارات بتاريخ 31/12/2014 يؤكد فيها أنه لن يدعو الأطراف الليبية للحوار حسب الاتفاق، إضافة إلى “تشاوره مع محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا السابق المقيم في الإمارات” وذلك بعد أقل من 5 أشهر على عمله كوسيط دولي داخل ليبيا.

وبمناسبة الحديث عن سياسة شراء الذمم انتقدت صحيفة “ذا فايننشيال تايمز” في يونيو 2014 علاقة الإمارات برئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير، مؤكدة أنه يعمل لصالح الإمارات في الكواليس، وأن أبناء زايد قد نجحوا في شراء نفوذ الرجل وعلاقاته الخارجية من أجل خدمة مصالحهم في المنطقة.

سجل مشين لحقوق الإنسان

تعاني منظومة حقوق الإنسان في الإمارات من العديد من صور الانتهاكات الجسيمة التي ربما تغيب عن البعض في ظل الصورة الإيجابية التي تسعى الخارجية الإماراتية دومًا أن الترويج لها في الداخل والخارج، ويعد سجني الرزين والسجن المركزي التابع لجهاز أمن الدولة في أبو ظبي علامتين بارزتين على هذه الانتهاكات.

المنظمات الحقوقية الدولية وعلى رأسها منظمة العفو الدولية تؤكد اعتماد الإمارات سياسة الإخفاء القسري منذ اندلاع الربيع العربي، حيث يعد في عداد المفقودين كل من يغرد خارج السرب، ولو كان على مواقع التواصل الاجتماعي.

العديد من الشواهد التي أوردها التقرير تعزز هذا الرأي، حيث تعرضت 3 شقيقات للإخفاء القسري مئة يوم في 2014 بسبب تغريدات لهن عما تعرض له شقيقهن الدكتور عيسى السويدي المعتقل ضمن دعاة الإصلاح، كذلك اعتقال نجلتي محمد العبدولي الذي استشهد في سوريا ولا تزال إحداهن معتقلة حتى الآن.

استهداف المعارضين لا يقتصر على الداخل الإماراتي فحسب، بل وصل إلى ملاحقتهم خارج البلاد، فها هو عبد الرحمن السويدي، المحسوب على جمعية الإصلاح، والمحكوم عليه بـ15 عامًا، يتم اختطافه من إندونيسيا وترحيله على طائرة خاصة إلى أبو ظبي.

ومن صور الانتهاكات أيضًا داخل الأراضي الإماراتية ما يتعرض له العمال من معاملة سيئة وقاسية، وصلت وبحسب وصف صحيفة “الأوبزرفر” البريطانية حد السخرة والعبودية.

شاهد أيضاً

إسرائيل تنفي انسحابها من جنوب لبنان “إلا بعد نزع سلاح حزب الله”

أعلن مسؤول إسرائيلي، اليوم الخميس، أن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان “إلا …