Members of the Sudanese Rapid Support Forces (RSF) are seen near the area where gunmen opened fire outside buildings used by Sudan's National Intelligence and Security Service (NISS) in Khartoum, Sudan January 14, 2020. REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah

الأمم المتحدة: انتشار القتل والاغتصاب والنهب في السودان

جاء اغتيال والي دارفور والتقارير الأممية عن عنف جنسي وطائفي ليسلطا الضوء على الجانب الأبشع في أزمة السودان، وهي معاناة المدنيين السودانيين، في ظل تحذير للأمم المتحدة من أن بعض أعمال العنف قد ترقى إلى “جرائم ضد الإنسانية”.

منذ بدء النزاع الذي أودى بزهاء 1800 شخص وتسبّب بنزوح أكثر من مليون ونصف مليون آخرين، وردت تقارير عدة عن اعتداءات جنسية، لا سيما في الخرطوم وإقليم دارفور (غرب)، المنطقتين اللتين تشهدان أعنف المعارك، حيث قال خبراء الأمم المتحدة إن المدنيين هم من يتحملون وطأة الصراع في السودان، وإن كثيراً من المدنيين محاصرون فعلياً في مناطق تشهد قتالاً بلا هوادة”.

قبل الأزمة كان لدى السودان بالفعل 3.7 مليون نازح داخلياً في البلاد، بالإضافة إلى استضافة أكثر من مليون لاجئ من خارج البلاد.

وفيما عبّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقة بشأن التقارير الخاصة بالعنف الجنسي والطائفي، أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، اليوم الخميس، عن مقتل أكثر من 100 شخص في اشتباكات عنيفة دارت بمخيمات النازحين وحولها، في ولاية شمال دارفور السودانية.

وقالت الأمم المتحدة إن المنازل تعرّضت للنهب والحرق في الإقليم، كما تعرض مستشفى مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب للهجوم. مع فرار المدنيين من القتال احتلت المجموعات العربية المنازل التي هجرتها قبيلة المساليت الإفريقية، بحسب التقارير.

وعبّر فولكر بيرتس، رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان (يونتامس)، في بيان أمس، عن قلق عميق من استمرار تدهور الوضع الأمني في دارفور، وخصوصاً في مدينة الجنينة. وأضاف أن الأمم المتحدة تواصل جمع تفاصيل إضافية بشأن هذه التقارير، مشيراً إلى أن هناك نمطاً ناشئاً من الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف المدنيين على أساس هوياتهم العرقية، والتي يزعم أنها ارتكبت من قبل ميليشيات عربية وبعض الرجال المسلحين الذين يرتدون أزياء قوات “الدعم السريع”. وقال بيرتس إن هذه التقارير مقلقة للغاية، وإذا تم التحقق منها فقد ترقى إلى مستوى “جرائم ضد الإنسانية”.

وقُتل والي غرب دارفور، خميس عبد الله أبكر، بعد اعتقاله من قبل قوات الدعم السريع بمدينة الجنينة واقتياده إلى جهة مجهولة، حسبما نقلت الجزيرة عن مصادر عسكرية.

وكان أبكر أحد زعماء حركات التمرد الموقعة على اتفاق جوبا للسلام مع الحكومة عام 2020، سعياً إلى وضع حدٍّ لنزاعٍ في الإقليم امتدّ زهاء عقدين، وقالت القوات المسلحة السودانية، في بيان، إن قوات الدعم السريع اختطفت وقتلت الوالي رّغم أنه “لا علاقة له بمجريات الصراع”.

وفي وقت سابق، الأربعاء، قال مدير الإعلام في حكومة إقليم دارفور موسى داود، إن عدد القتلى في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور بلغ أكثر من ألف شخص.

ووصفت مستشارة الأمم المتحدة الخاصة لمنع الإبادة الجماعية أليس ويريمو نديريتو، العنفَ في غرب دارفور بـ”المروّع”. وحذرت من أنه إذا استمر يمكن أن يتطور إلى حملات متجددة من الاغتصاب والقتل والتطهير العرقي، التي ترقى إلى جرائم فظيعة.

وتخشى السيدة نديريتو أنه إذا تُرك الوضع دون معالجة فإن العنف والاشتباكات الطائفية التي تحدث في بعض مناطق السودان يمكن أن تجتاح البلد بأكمله في حرب أهلية، مع مخاطر عالية لارتكاب جرائم فظيعة.

ومع استمرار القتال تزداد معاناة المدنيين المزدوجة في السودان، حيث أشارت التقارير إلى أن المدنيين من جميع الأعمار يتعرضون لانتهاكات مختلفة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتداء الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلاً عن النهب ونقص الغذاء والماء والرعاية الصحية، حسب الأمم المتحدة.

وسبق أن قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن مكتبه تلقّى تقارير عن استخدام طائرات مقاتلة واشتباكات في العاصمة الخرطوم.

في المقابل، فإن تقارير عدة تفيد باستيلاء قوات الدعم السريع على منازل مواطنين.

بينما حذرت قوات الدعم السريع في السودان من أشخاص يرتدون ملابس القوات ويقتحمون المنازل وينفذون عمليات اعتقال.

وقال بيان صادر من قيادة قوات الدعم السريع في إبريل/نيسان الماضي: “لا توجد أي قوة للدعم السريع مكلفة باعتقالات أو دخول منازل المواطنين، وعلى الجميع الحذر من أي شخص يرتدي زي الدعم السريع يقوم بمثل هذه الأعمال”.

في 25 مايو 2023، رصدت الأمم المتحدة 25 حالة عنف جنسي على الأقل في السودان، وناشدت طرفي القتال وقف العنف وحماية المدنيين.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن مكتبه وثّق تلك الحالات “حتى الآن”، وإن العدد الحقيقي “من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير”.

واتهمت قوات الدعم السريع من قِبل المعارضين السودانيين بأنها متورطة في مذبحة القيادة العامة في عام 2019، والتي شهدت عمليات اغتصاب حسب تقارير عدة، ولكن اللافت هو تراجع انتقادات واتهامات القوى المدنية للدعم السريع، بعد التقارب الذي حدث بينهما مؤخراً في المواقف، قبيل اندلاع النزاع بين الجيش والدعم.

وقالت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل الحكومية، إنها وثّقت 49 حالة خلال أول أسبوعين من القتال، 24 منها في الخرطوم، و25 في دارفور. وكان الجناة في 43 منها يرتدون “زي قوات الدعم”، وفق الهيئة.

وتؤكد مديرة الهيئة، سليمى إسحاق الخليفة، تلقّي تقارير جديدة عن حالات اغتصاب “صباحاً ومساء”.

ويؤكد ناشطون أن حالات عنف جنسي كثيرة تحدث دون الإبلاغ عنها.

وأوردت وكالة الأنباء الفرنسية نموذجاً لحال سيدة سودانية “اسمها زينب” هربت من المعارك، لكن عند نقطة تفتيش أوقف مسلحون الحافلة التي تقلّها، أنزلوها مع ثلاث نساء أخريات، واغتصبوهنّ تحت تهديد السلاح.

عند حاجز لقوات الدعم قام العناصر بفصل النساء عن الرجال على متن الحافلة، ونقلوا الإناث إلى مخزن مجاور، وفق زينب، التي طلبت استخدام اسم مستعار في حديثها إلى وكالة فرانس برس في بلد آخر لجأت إليه.

وطلب شخص- تُرجّح زينب أنه “قائد” نقطة التفتيش- منها التمدّد أرضاً. مانعت، صرخت، وبصقت في وجهه، لتتلقى ضربة ببندقية طرحتها أرضاً.

وتضيف الشابة العشرينية بتأثر بالغ: “أحاط بي اثنان، أحدهما أمسكني، والثاني اغتصبني”، بعدها تبادلا الأدوار وتكرّر الفِعل.

بعد التوسّل سمح المسلحون للنساء اللواتي تعرضن للاغتصاب كلهن بالعودة إلى الحافلة والمغادرة مع الركاب الآخرين.

ويقول أطباء في مستشفى “ود مدني”، إنهم يعالجون الآن حالات اغتصاب ارتُكبت على طريق الخرطوم-مدني، وهو الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة بعدد من الولايات، ويستخدمه الفارّون من القتال.

 

شاهد أيضاً

دولة “جنوب السودان” تُكرم عميلا للموساد شارك في فصلها عن السودان الأم

كرم الرئيس الجنوب سودانى سلفا كير، مسئولا عسكريا إسرائيليا يعمل في الموساد الصهيوني ولعب دورا …