توقعات راجت مؤخرا بحدوث موجة استغناء عن الموظفين العاملين في قناة «سكاي نيوز عربية» التي تبث من أبوظبي قد تطال رؤوساً كبيرة خصوصا مع اقتراب موسم إنهاء الخدمات المرتبط بانتهاء العام الدراسي في البلاد.
لا يتعلق الأمر بإعادة هيكلة القناة, ولا التسريبات الاستخباراتية التي تنتهي بفضيحة على غرار ما قامت به قنوات أخرى أثناء الحرب الأمريكية على العراق مثلا، لكن الأمر بالسياسات والمواقف. فقد تم التخلص من رئيس القسم الاقتصادي مارون بدران تم إنهاء خدماته دون سابق إنذار، وصدرت أوامر من رئيس مجلس إدارة القناة شخصياً سلطان الجابر بوقفه عن العمل فوراً، وذلك بعد فترة وجيزة من طرد المذيعة السورية زينة اليازجي التي يبدو أنها غادرت الإمارات بالفعل بعد أن فشلت في الحصول على فرصة عمل بديلة.
المعلومات تفيد أن المذيعة ألما عنتابلي أقيلت أيضا من منصبها أو أجبرت على الاستقالة ولم تعد تظهر على شاشة «سكاي نيوز» لأسباب لا تزال غير واضحة، كما أن رئيس التحرير في القناة مصطفى سعيد أقيل من منصبه هو الآخر لكنه ظل يعمل في القناة في وظيفة هامشية ليحل بدلاً منه الصحفي السابق في قناة «العربية» هاني أبوعياش.
كما استقالت المذيعة السورية ريتا معلوف من القناة أو أقيلت، دون أسباب معلنة، فيما تمت إقالة أحد الصحفيين العاملين في قسم الاقتصاد أيضاً، ويتوقع أن ينتهي به الأمر إلى الطرد خارج البلاد وليس فقط خارج القناة، وذلك بسبب المشكلة ذاتها التي أطاحت برئيس القسم مارون بدران.
التوقعات تشير إلى أن عمليات الاستغناء قد تطال الإدارة العليا في القناة وقد تصل إلى مديرها الإعلامي الأردني نارت بوران.
أصل الحكاية
أصل الحكاية, أن القسم الاقتصادي بث تقريراً أساء للسعودية وشكك في «رؤية المملكة 2030» وهو ما يبدو أنه أغضب إدارة القناة المملوكة لحكومة أبوظبي وأحرجها أمام بعض المسؤولين في السعودية، أما المذيعة اليازجي فكانت ذريعة الإطاحة بها أنها ظهرت على قناة «أم بي سي» السعودية، فيما لا يزال غير معروف إن كانت المذيعتان عنتابلي ومعلوف قد أقيلتا بقرار من القناة أم استقالتا بقرار منهما، وليس معروفاً أيضاً إن كانت استقالتهما على خلفية الاحتجاج على أمر ما داخل القناة.
جريدة «الأخبار» اللبنانية قالت الأسبوع الماضي إن اليازجي تمت إقالتها بسبب مواقفها السياسية، حيث أنها تميل إلى تأييد النظام السوري، فيما تقول بعض الآراء إن الإقالة كانت بسبب حوار أجرته مع معارض سوري أظهرت فيه دفاعاً عن النظام، لكنها نفت هذه المعلومات وقالت في تغريدة لها على «تويتر» إن إقالتها من “سكاي نيوز عربية” ليست لها أي علاقة بالسياسة.
وقالت اليازجي في التغريدة: «ما حصل معي ليس له علاقة بأي مواقف سياسية ولا تصنيفات، عقدي مع سكاي نيوز عربية انتهى ولا يحتمل الأمر تأويلاً أكثر من ذلك. شكراً لاهتمامكم ودعمكم.
وقالت «الأخبار» إن مدير العلاقات العامة في القناة اعتذر عن عدم قدرته على الحديث في الموضوع بحجة أن الوقت متأخر، وبسبب تواجده في القاهرة في مهمة عمل، طالبا تأجيل الحديث لحين عودته إلى أبو ظبي, واكتفى بالتعليق بأن المحطة لم تستغن عن أحد، كل ما حصل هو انتهاء فترة التعاقد مع زينة يازجي، وقد تم توجيه كتاب شكر رسمي لما بذلته من جهود على الشاشة الإخبارية من دون إبداء رغبة لتجديد العقد معها.
ونقلت «الأخبار» عن مصدر داخل القناة فضل عدم الكشف عن اسمه قوله إن «القناة تعمل وفق منطق يعيد حساباتها، كما تمليه المصالح السياسية، بالصيغة نفسها التي تنتهجها غالبية الوسائل الإعلامية الخليجية، وأنها تتخبط بقرارات عشوائية”.
وتابع: «هذا الأمر يؤكده تغييب القيادات التحريرية بشكل دائم والتغييرات الاعتباطية التي تطرأ فجأة، وهو ما أطاح بزينة يازجي ومارون بدران».
وأكد المصدر أن «عملية التطهير لن تقف عند هذا الحد، بل إن أسماء أخرى أصبحت خارج أسوار سكاي نيوز وأخرى مهددة» وأضاف: «إن كان السوري هو المستهدف فعلا باعتبار أن زينة وألما وريتا من الجنسية ذاتها، لا أعرف كيف لمحطة ناشئة لم تكمل سوى خمسة أعوام وتعاقب عليها ثلاثة رؤساء تحرير هم ياسر ثابت، ومصطفى سعيد وهاني أبو عيّاش حتى الآن؟ هل صارت المحطة بيئة طاردة؟» مستطردا: السلوك الإداري الذي يتم التعاطي فيه مع العاملين في المحطة ينقصه الوعي والمهنية والمسؤولية.
وأشار المصدر إلى أن زملاءه مضطرون للصمت في الوقت الحالي، مؤكدا أن معطيات كثيرة عن كواليس ما حدث ستظهر إلى العلن لاحقاً، وفق ما قالت الصحيفة.
المعروف أن قناة “سكاي نيوز عربية” ذراع إعلامي لحكومة الإمارات, وهي استثمار مشترك بين شركة أبوظبي للاستثمار الإعلامي ومؤسسة سكاي البريطانية، وقد انطلق بثها من العاصمة الإماراتية أبوظبي في 6 مايو 2012، ولدى القناة نحو 400 صحفي ومراسل.
يشار إلى أن “قناة أبوظبي” المملوكة أيضًا لدولة الإمارات مارست عملا لا علاقة له بالإعلام أثناء الحرب الأمريكية على بغداد, إذ قام طاقم العمل لديها بالتجسس على أماكن تجمعات الجيش العراقي أثناء معركة مطار بغداد عبر أجهزة هاتف الثريا وبالتعاون مع وزير الإعلام العراقي “الصحاف” صاحب عبارة “العلوج”، والذي كافئته أمريكا والإمارات على دوره باحتضانه وإقامته في الإمارات وتوفير الحماية الأمنية له ولعائلته حتى اليوم .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات