تواصل دولة الإمارات محاولاتها للظهور في مقدمة الدول الراعية لـ”التسامح” و”التعايش”، الذي غاب عن سياساتها مع دول عربية عدة، في وقت يتهمها مراقبون بدعم انتشار أديان أخرى غير الإسلام في منطقة الجزيرة العربية.
ففي خطوة جديدة لما أسمته التقارب بين الأديان الإبراهيمية (الإسلام والمسيحية واليهودية) دشن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان “بيت العائلة الإبراهيمية” بحضور إمام الأزهر الأكبر أحمد الطيب، وبابا الفاتيكان فرانسيس.
كما جرى لقاء منفصل بين وزير التسامح الإماراتي نهيان بن مبارك آل نهيان، والحاخام اليهودي الأمريكي مارك شناير، رئيس مؤسسة “اليهودية الإسلامية المشتركة بين الأديان” في الولايات المتحدة، ومستشار العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، وهو ما فسره البعض تمهيداً لافتتاح أكبر كنيس يهودي أيضاً، خصوصاً في ظل تقارب أبوظبي مع “إسرائيل”.
وقال الحاخام خلال اللقاء: إن “اليهود في دبي يجتمعون أيام السبت في فيلا سرية لأداء الطقوس الدينية اليهودية”.
واعتبر شناير اللقاء مع نهيان بن مبارك “اعترافاً رسمياً من قبل الحكومة الإماراتية بوجود الجالية اليهودية في البلاد، حيث سيفتح المجال أمام الجالية اليهودية لإقامة كنيس، ومطعم يحرص على تقديم الأكل الحلال وفق شريعة اليهود (كوشير)، وربما مغطس لليهود”.
وأضاف شناير أن الجالية اليهودية قدمت خدمات اقتصادية ستساهم في ازدهار البلاد، وستظهر نتائجها خلال “عام التسامح” الذي أعلنته الإمارات هذا العام.
وأردف قائلاً: “لا أحد يعرف كم عدد اليهود الذين يعيشون في دبي، سمعت أن هناك 150 عائلة ونحو 2000 يهودي”.
وثمّن الحاخام شناير زيارة البابا، قائلاً: إنها “تساهم كثيراً في وضع (إدخال) اليهود في الدول الإسلامية”.
صحيفتا “يديعوت أحرونوت ” و”جيروزاليم بوست” الإسرائيليتان، اعتبرتا أن الإمارات اعترفت رسمياً بالجالية اليهودية على أراضيها، وأن هذه الخطوة جاءت ضمن برنامج التسامح الذي أطلقته الإمارات بمناسبة زيارة البابا فرانسيس التاريخية.
وسبق أن كشفت مجلة “بلومبرج بيزنس ويك”، عن بناء رجال أعمال يهود في دبي “كنيس (معبد) سري” للمرة الأولى في دبي بدولة الإمارات التي لا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وذلك منذ ثلاث سنوات، وتدشين يهود مقيمون في الامارات لهذا الكنيس سرا في فيلا غير مشهورة في حي سكني.
وأشارت المجلة في مقال نُشِر الأربعاء 5 ديسمبر 2018 كتبه جوناثان فرزيغر وإليسا أودنهايمر، الي الازدهار المفاجئ في تعداد اليهود دخل الامارات والذي يصل الي نحو 150 يهوديا، وانهم يقيمون الصلوات بشكل ثابت في أيام السبت والأعياد اليهودية في مكان سري.
من جانبه قال الحاخام اليهودي ميخائيل شودريخ، كبير حاخامات بولندا، في مقابلة مع صحيفة “ذي ناشيونال” الإماراتية، إن الجالية اليهودية في الإمارات لم تعد سراً، وإن وجودها يمكن أن يساعد في تخفيف حدة التوتر بين الإسلام واليهودية.
وأوضح الحاخام الذي كان في زيارة للإمارات بالتزامن مع وجود البابا وشيخ الأزهر، “أن الجالية اليهودية في الإمارات والمواطنين المسلمين يجب أن يعملوا معاً من أجل التعايش السلمي والتسامح”، مضيفاً: “لقد عاش اليهود والمسلمون معاً بسلام لمدة ألف عام، لكننا لم نصل إلى هذا التوتر الهائل إلا في القرن الماضي. دعونا نقلل التوتر”.
وأشار شودريخ إلى “وجود جالية يهودية صغيرة ونابضة بالحياة تعيش هنا، وتريد أن تكون يهودية و تشعر بالراحة لكونها يهودية، وهذا شيء لم يكن واضحاً قبل ثلاث إلى خمس سنوات”، معتبراً أن “حقيقة وجود مجتمع يهودي جديد قائم في بلد عربي هو خبر عظيم ومبشر لما هو أهم في المستقبل”.
ومن الجدير بالذكر أن محمد بن زايد سيطر على مقاليد السلطة في أبوظبي منذ قرابة خمس سنوات.
وعلى الصعيد السياسي، التقى سفيرا الإمارات والبحرين: يوسف العتيبة، وعبد الله بن راشد آل خليفة، رئيسَ الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في مطعم راقٍ بواشنطن، في مارس الماضي، وناقشا معه العلاقات الثنائية.
ورسمياً ترتبط “إسرائيل” بعلاقات دبلوماسية فقط مع الأردن ومصر، وكانت تحرص دائماً على إخفاء أسماء الدول العربية التي تُقيم علاقات سياسية واقتصادية أو أمنية معها؛ خوفاً من المواقف الشعبية الغاضبة، لكن نتنياهو أكد عدة مرات مؤخراً وجود نية حقيقية من دول عربية (لم يسمها) للدخول بعلاقات رسمية ومكشوفة مع دولة الاحتلال.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات