أنهى رئيس الوزراء اليمني، «أحمد عبيد بن دغر»، ومعه عدد من الوزراء والنواب والوكلاء، ومحافظ عدن الجديد ومحافظ البنك المركزي جولة خارجية استمرت عدة أسابيع، شملت دولاً عربية وأجنبية للتعريف بما تواجهه الحكومة اليمنية من تحديات كبيرة في مجال الخدمات، وبالأخص في المناطق المحررة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة جراء سيطرة الانقلابيين على الإيرادات الضخمة في المناطق التي تخضع لسيطرتهم.
وفور وصول بن دغر لعدن قام بتدشين مشروع محطة كهرباء جديدة لسد العجز في الطاقة بنحو 60 ميجاوات, في إشارة إلى أن مهام الحكومة في المرحلة المقبلة سوف تتركز على تحسين الخدمات في المدينة التي دمرت الحرب معظم البنى التحتية فيها بسبب عدم توريد الانقلابيين للإيرادات إلى للبنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن, كما لم يفوا بأية التزامات للمواطنين وللمؤسسات الخدمية، كأعمال الصيانة ودفع المرتبات وغير ذلك.
موقع بريطاني نقل عن «أنور قرقاش» وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أن بلاده اقترحت على السعودية وأمريكا وروسيا عودة السفير اليمني السابق في الإمارات «أحمد علي عبد الله صالح» إلى اليمن.
وقال «اقترحنا على أصدقائنا في السعودية والولايات المتحدة وروسيا إتاحة الفرصة لعودة السفير اليمني السابق في الإمارات أحمد علي عبد الله صالح إلى بلاده من أجل القيام بدور أكثر فاعلية في هذا الموضوع، لأن وجوده في الإمارات لا يفيد بأي شيء»، بحسب ما نقل عنه موقع liberty fighters) في 23 مايو الجاري.
وأضاف «قرقاش»، أن الإمارات تعتقد أن الحرب في اليمن نجحت في تحقيق أهدافها بقمع المتمردين الحوثيين والآن حان الوقت لإعطاء الدبلوماسية فرصة لإظهار دور أوسع في القضية.
ولم يشر «قرقاش» إلى طريقة عودة أحمد علي صالح إلى اليمن أو أنه يقصد العودة إلى واجهة السياسة والسلطة.
وما يزال الحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء والمحافظات ذات الكثافة السكانية بالشراكة مع حليفهم صالح.
وكان مركز “ذا اتلانتك كاونسل” قد نشر تحليلاً في مايو الجاري أشار فيه إلى جزء من الصفقة التي ستقدمها موسكو كخطة للحل, ويبدو أن أبوظبي أطلعت واشنطن عليها، بحسب ما نقلت مواقع يمنية.
وحسب المركز، فإن المشاورات تشير إلى عودة أحمد علي كوزير للدفاع في الحكومة الانتقالية، في إشارة إلى قيادته جبهة عسكرية لمواجهة الحوثيين وسحب سلاحهم، مقابل خروج (والده) علي عبدالله صالح من البلاد إضافة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي وعلي محسن الأحمر وآخرين؛ وتكون حكومة انتقالية يرأسها محمد سالم باسندوة الذي سيحوز أيضا على صلاحيات هادي.
وفي وقت سابق الشهر الجاري، أكد مستشار وزير الإعلام اليمني «مختار الرحبي» لقاء محافظ عدن المقال «عيدروس الزبيدي»، مع نجل الرئيس المخلوع في أبوظبي.
وجاء لقاء «الزبيدي» الذي قاد تمردا على «هادي» بعد إقالته من منصبه وتشكيل «مجلس انتقالي» مدعوم من أبوظبي لإدارة جنوب اليمن تمهيدا لانفصاله، عقب مغادرة الأخير الرياض برفقة الوزير المقال «هاني بن بريك».
ولاقى تشكيل ما يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» رفضا محليا وخليجيا؛ حيث أكدت الرئاسة اليمنية رفضها القاطع لهذه الخطوة التي تقود نحو تقسيم البلاد، بينما عبر «مجلس التعاون الخليجي»، عن رفضه الصريح تشكيل هذا المجلس.
وضع نجل صالح
وكانت مصادر ذكرت أن الإمارات قامت برفع الإقامة الجبرية عن نجل صالح، وسمحت له بالسفر إلى السويد، لكن مصادر مقربة من حزب صالح نفت الأخبار التي ترددت حول الأمر.
وأدرجت الأمم المتحدة في قرارها 2216 في أبريل 2015، أحمد صالح، مع زعيم الحوثيين؛ عبد الملك الحوثي، ضمن المشمولين بالعقوبات لأنشطتهم ضد التسوية السياسية، وتقويض سلطة الرئيس هادي، وطالبت بتجميد أرصدتهم ومنعهم من السفر.
وأواخر 2015، عين الرئيس «هادي»، فهد سعيد المنهالي سفيرا فوق العادة ومفوضاً لدى الإمارات العربية المتحدة، خلفاً لأحمد صالح.
ولا توجد معلومات صريحة حول وضع نجل «صالح» في الإمارات، التي تعتبر القوة الثانية في التحالف العربي الذي تقوده السعودية، والذي يحارب الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق.
وتحدثت تقارير إعلامية عن وضع أحمد صالح تحت الإقامة الجبرية بعد إقالته من منصبه، على خلفية اتهامات له بدعم الحوثيين وتسهيل مهمتهم في السيطرة على صنعاء.
وكان أحمد علي صالح يقود قوات الحرس الجمهوري، وهي القوة الأكثر تنظيماً وتسليحاً داخل الجيش اليمني، التي جرى اتهامها بتسهيل دخول الحوثيين للعاصمة صنعاء، وعدم مواجهتهم.
الدور الإماراتي
وتفاقمت الخلافات بين هادي، وأبوظبي، وكذلك بين الأخيرة والسعودية بشأن الملف اليمني، بعد قرارات هادي في أواخر أبريل الماضي بإقالة محافظ عدن «عيدروس الزبيدي» المقرب من الإمارات والمحسوب عليها، والشيخ «هاني بن بريك» من منصبه كوزير دولة، وإحالته إلى التحقيق بتهم عديدة من بينها التمرد السياسي والتورط في قضايا فساد.
والدور الإماراتي في اليمن منذ اندلاع الحرب قبل نحو عامين، واضح للجميع، حيث يدعم الحراك الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، كما أنها ترفض وجود أي دور لحزب التجمع اليمني للإصلاح في المشهد السياسي بالبلاد وربما في أي مشهد باليمن، علاوة على ذلك فإن دورها في أزمة ما يسمى بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» واضح للعيان، حيث تدعم الشخصيات التي أعلنت تشكيل هذا المجلس في 11 من الشهر الجاري، في خطوة تمهد لانفصال الجنوب.
ويتهم مقربون من «هادي»، الإمارات التي تهيمن عسكريا على جنوب اليمن بتقليب أهل الجنوب على الشرعية، ودعم حركات انفصالية، والعمل على إفشال الرئيس الشرعي، وهو ما تنفيه أبوظبي التي تتهم «هادي» بتفضيل دعم حزب التجمع اليمني للإصلاح، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن.
كما نجحت الإمارات، في السيطرة على حلفائها في الجنوب، لتعطيل بعض الخدمات أثناء وجود «هادي» في عدن، لخلط الأوراق وإظهار الحكومة بمظهر العاجز عن تقديم الخدمات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات