نظمت الإمارات هذا الأسبوع في باريس ونيويورك ندوة عن الإستثمارات القطرية في أوروبا نظمها مركز الثريا الإماراتي بالتعاون مع معهد الإستشراق والأمن في أوروبا، والمركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاستشرافية.
وبنظرة سريعة إلى الجهات الثلاث الداعية لتنظيمها، تطرح علامات استفهام عديدة حول مصداقيتها، أكان على خلفية علاقاتها المفضوحة مع دوائر اليمين المتطرف الفرنسي، أو مع دوائر من بعض الأنظمة العربية كمصر والإمارات، التي لا تكن ودًّا لدولة قطر، في الوقت الحالي.
أما القاسم المشترك في هذه المراكز فهي؛ مجموعة الإعلاميين والخبراء التي تمولهم الإمارات لكونهم لا يخفون عداءهم لثورات الربيع العربي وللتيارات الإسلامية. كما أن القيادي الأمني المطرود من حركة “فتح”، محمد دحلان، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع النظامين الإماراتي والمصري، شارك في الندوة بالإضافة إلى ندوة أخرى حول “الملف التركي في الشرق الأوسط والطموحات العثمانية الجديدة لأردوغان”.
وهذه الندوة ضد قطر، هي الثالثة من نوعها، وتستغل الحدث الذي شكلته الحملة ضد الدوحة المستمرة منذ أكثر من شهر، الأمر الذي أثار الكثير من علامات الاستفهام حول الجهات التي تنظمها. وتحاول الإمارات في هذه الندوات، بشكل مفتوح ومفضوح، تشجيع بلدان الاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا وبريطانيا، على التخلي عن الاستثمارات القطرية، لصالح استقلالية سياستها، وكأن دولة قطر دولة عظمى، كالولايات المتحدة، قادرة على سلب الإتحاد الأوروبي حريته واستقلالية سياساته.
ثم تصل النبرة الاستفزازية إلى ذروتها بالحديث عن هيمنة قطر على الإسلام في أوروبا، وتحديدا في فرنسا، عبر تمويل الإخوان المسلمين، والذي تحدثت عنه دولة الإمارات قبل أكثر من سنة، ولم تجد له السلطات الفرنسية المختصة أيَّ أثَر على أرض الواقع.
وشاركت في ندوة باريس، الصحفية الفرنسية فانيسا راتينييه مؤلفة كتاب «جمهورية فرنسا القطرية». والكاتبة الفرنسية «بيرونجير بونت».
وتمتلك قطر في فرنسا مشاريع ناجحة مثل نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، وتستثمر في عدد من الشركات العالمية، وبيوت الأزياء، والعقارات وقطاعات الطاقة، والمتاجر العالمية والماركات الكبرى في فرنسا، فيما ظلت الاتهامات التي تثيرها بعض الأوساط ضد هذه الاستثمارات تتهاوى باستمرار، وتنتهي إلى الفشل الذريع في كل مرة تثار فيها.
ومن يقرأ التساؤلات التي تتضمنها الندوة الباريسية المخصصة ضد قطر، يرى فيها بصمات اليمين المتطرف الفرنسي، من جهة، ومن جهة أخرى، قائمة الشروط التي قدمتها السعودية والإمارات لقطر، قبل أيام. ومن يقرأ عناوين محاور الندوة، يلاحظ محاولة لتضخيم نفوذ قطر في أوروبا، في محاولة لاختراع خطر قطري ما، ولكي تكون الإدانة بحجم هذا “الخطر” المزعوم. ويطرح المنظمون باستمرار سؤالًا عن “تأثير قطر في دول أوروبا”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات