تتحدث وسائل إعلام فرنسية عن تورط دولة الإمارات في صفقة مثيرة للجدل، حصلت بموجبها مصر على أجهزة تجسس ومراقبة، عقب وصول الجنرال عبدالفتاح السيسي للسلطة عام 2013 بعد انقلابه العسكري على رئيسه المنتخب؛ د. محمد مرسي.
وكشفت مجلة «تيليراما» الفرنسية في تحقيق لها أجراه الصحفي أوليفيه تسكي، عن سماح السلطات الفرنسية لشركة «أماسيس» بتصدير أجهزة رقابة رقمية إلى مصر بتمويل إماراتي، بحسب ما ذكره موقع إذاعة «مونت كارلو» الفرنسية، السبت الماضي، مشيرا إلى أن القضاء يلاحق الشركة الفرنسية بتهمة تصدير أجهزة مماثلة إلى نظام دكتاتوري استخدمها لتعذيب المعارضة.
وذكرت المجلة أنه في الوقت الذي كانت فيه «فلور بيليران» الوزيرة الفرنسية المفوضة لشؤون الاقتصاد الرقمي تعلن أن السلطات الفرنسية لن تسمح من الآن فصاعدا ببيع معدات إلكترونية مدنية يمكن للأنظمة القمعية أن تحولها لاستخدامها في قمع شعوبها، كان رئيس شركة «أماسيس»، «ستيفان ساليس» يتفاوض مع موفد إماراتي لبيع نظام يستخدم التكنولوجيا الرقمية للتجسس على المكالمات الهاتفية، والرسائل الإلكترونية، وشبكات التواصل الاجتماعي.
وبحسب موقع «فرانس 24»، فإن من شأن نظام مراقبة التكنولوجيا الذي حصلت عليه مصر بدعم إماراتي، أن يسهل من عملية التنصت على المواطنين، والقبض على الحقوقيين داخل مصر.
وكشفت مجلة «تيليراما» في تحقيقها أن الإمارات دفعت ملايين “اليوروات” ثمنًا لنظام المراقبة، وقدمته هدية لحليفها عبدالفتاح السيسي، لافتة إلى أن الإماراتيين بدؤوا التفاوض مع شركة «أماسيس» ومديرها التنفيذي عام 2013، ودفعوا مبلغ 10 ملايين يورو قيمة المعدات، وأهدوها للسيسي ليستعملها في حملته ضد الإخوان المسلمين.
وبعد أن توصل الطرفان إلى اتفاق، تمت تسمية الصفقة المسماة «توبليرون»، على اسم الشوكولاتة المصنوعة على شكل أهرامات!
وليست هذه المرة الأولى التي تبيع فيها شركة «أماسيس» الفرنسية أجهزة مراقبة لأنظمة دكتاتورية، فقد كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تحقيق لها عام 2011، عن نشر منظومة للمراقبة الإلكترونية واسعة النطاق في ليبيا، من قبل شركة «أماسيس» وبموافقة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، وسمحت لنظام معمر القذافي بالتعرف على الناشطين والمعارضين ومن ثم استهدافهم.
وبحسب الصحيفة، تساعد هذه الأجهزة على اختراق البريد الإلكتروني واعتراض الرسائل الإلكترونية لا سيما عبر موقع «فيسبوك»، الذي استخدمه المعارضون والناشطون ابكثافة كوسيلة للتواصل خلال مظاهرات عام 2011.
وكانت الصحيفة قد نشرت تقريرها آنذاك بعد العثور على ملفات تجسس عديدة داخل مركز تجسس إلكتروني جهزته الشركة نفسها في العاصمة الليبية طرابلس، بعد سقوطها بيد الثوار الليبيين في أغسطس 2011.
وأشارت المجلة الفرنسية في التحقيق إلى أن الفضيحة، تكمن في أنه بالوقت الذي بدأ فيه القضاء الفرنسي بالاستماع إلى المسؤولين في الشركة التي باعت ذات التقنية للعقيد الليبي المقبور، بطلب من الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي، أغمضت السلطات الفرنسية أعينها عن تصدير الشركة لأجهزة المراقبة إلى مصر، بعد أن غيرت اسمها وفتحت لها فرعا في المنطقة الحرة في دبي.
كما كشف التحقيق أن الشركة لجأت إلى بعض التغييرات بعد الفضيحة الليبية؛ ففي عام 2011، كان «ستيفان ساليس» المدير التجاري للشركة، إلا أنه قام ببيع أسهمه إلى شركتي «كريسيندو إنداستريز» و«آي تو إي» اللتين أنشأهما بنفسه، مما مكنه من شراء شركة «أماسيس» من مالكها الأساسي، مجموعة «بول».
وتخضع الشركة لتحقيق قضائي في فرنسا منذ العام 2011، لإمكانية تورطها بأعمال التعذيب التي تعرض لها الناشطون في السجون الليبية.
وبحسب مجلة «تيليراما» فمنذ فضيحة ليبيا تم وضع الشركة على اللوائح السوداء ضمن الدوائر الاستخباراتية والتجسسية الفرنسية.
الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تتدخل
وطالبت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان الحكومة الفرنسية بالتحرك الفوري لوقف تصدير المعدات الرقابية لسلطات أمن الانقلاب العسكري في مصر، التي ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، وبحق كل صوت معارض على حد وصفها، ودعت السلطات القضائية المختصة لتوسيع التحقيق الجاري حاليا بشأن تصدير المعدات الرقابية إلى ليبيا ليشمل الدعم المماثل المقدم للنظام المصري.
وقالت في بيان لها أول أمس الأحد إن المعلومات المنشورة في تحقيق لمجلة «تيليراما»، حول بيع منظومة رقابية للسيسي في مصر بمباركة من السلطات الفرنسية المختصة، تمثل فضيحة مدوية جديدة.
وأضافت: «تورط هذا النظام فعليا في ارتكاب انتهاكات لم يسبق لجسامتها واتساع نطاقها مثيل، منذ وصول السيسي بدباباته ومجنزاراته إلى السلطة، في يوليو 2013، والتقارير تتوالى عن أعمال تعذيب واختفاءات قسرية واحتجازات تعسفية وإعدامات خارج إجراءات القضاء، كما حُكم بالإعدام على أشخاص بالمئات، بينما تم اعتقال عشرات الآلاف باسم مكافحة الإرهاب، ويجري استهداف الصحفيين وجمعيات المجتمع المدني بوجه خاص، ولا سيما باستخدام قانون خانق للحريات تم تبنيه في مارس 2017 «.
وقال باتريك بودوان، محامي الفيدرالية ورئيسها الشرفي، إن «وضع مثل هذه الأداة الرقابية التتبعية في يد نظام السيسي، بينما يبلغ القمع أشده، لا يرقى إلى مصاف الاستهتار المروع فحسب، بل إنه قد يشكل فعلا إجرامياً «.
وأضاف: لهذا السبب فإننا نطالب العدالة الفرنسية بتوسيع التحقيق الجاري بشأن ما تم بيعه لليبيا بحيث يشمل الدعم المقدم للآلة القمعية المصرية كذلك، وتابع: «بيع المعدات إلى نظام قمعي آخر، في الوقت الذي يتم فيه تحقيق قضائي في فرنسا، ينبغي أن يثير أبلغ الدهشة«.
كذلك أكدت ماريز أرتيجلون، نائبة رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان، أن «هذه الفضيحة الجديدة تبرهن على شعور مسؤولي شركة أماسيس بأنهم بمأمن من العقاب، حيث يبدو أن التحقيق القضائي الذي استهدفهم بسبب دعم النظام الليبي لم يثر لديهم أي قلق، وحيث أن الإجراءات القضائية تستغرق الكثير من الوقت فإننا نطالب السلطات السياسية الفرنسية باتخاذ كل التدابير اللازمة لوقف الدعم المقدم للسلطات المصرية على الفور ودون تأجيل, إذ يتعلق الأمر فعليا بانتهاك صريح لمسؤولية الشركات التجارية تجاه احترام حقوق الإنسان«.
وتشهد مصر موجة من الانتقادات لتراجع حقوق الانسان، بعد حملات الاعتقالات التي طالت الآلاف من النشطاء السياسيين منذ الانقلاب العسكري على إرادة المصريين في الثالث من يوليو 2013
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات