الإمارات .. رحلة د.عبدالخالق من الخطوط الحمراء إلى العين الحمراء!

” أعود بعد انقطاع 10 أيام كنت خلالها في رحلة مفاجئة، وممتعة، ومفيدة للغاية “، بهذه التغريدة على “تويتر” كتب الدكتور عبدالخالق عبدالله أستاذ العلوم السياسية؛ الإماراتي, الذي يوصف بالمقرب من دائرة الحكم في أبوظبي ليميط اللثام عن أقصر رحلة “إخفاء قسري” نقلته بسبب تجاوزه للخطوط الحمراء للسلطات الإماراتية ـ وما أكثرها ـ إلى رحلة مفاجئة وممتعة ومفيدة بعد معاينة “العين الحمراء”!  

حقوقيون معنيون بالشأن الإماراتي يتفهمون معنى “مفاجئة” التي أوردها “عبدالخالق” في تغريدة عودته، لكنهم يتساءلون عن طبيعة “المتعة” التي عاشها في المعتقل، وفي أي معتقل سري كان؟ ومن أي منها كان ترحيله؟ والتساؤل الأكبر عن “الفائدة” والدرس من هذه الرحلة، فهل وقّع على تعهدات باعتزال نقد السلطة وعدم الاقتراب من الخطوط الحمراء؟! هل قبل بالتحول من إنسان ظن يوما أنه حر, وسعى لممارسة حريته فقاده الأمر بعد عشرة أيام لأن يتحول إلى عبد؟!

نشطاء “تويتر” ومتابعوه لم يتفاجئوا باعتقاله بعد تأكيد المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان أن جهاز أمن الدولة الإماراتي قام باعتقاله بتاريخ 16 يناير 2017، بسبب تغريداته الأخيرة.

ولفهم ما حدث لمستشار “محمد بن زايد”؛ ولي عهد أبوظبي, نعود لتغريدات “عبدالخالق” علها تفسر مآلات عودته غير المتوقعة .

بتاريخ 15 يناير 2017 غرد “عبدالخالق”: “ليت لدينا في إمارات التسامح حرية تعبير وحرية صحافة وحرية تجمع وحريات سياسية كما لدينا حرية معتقد وحرية تجارة وحرية شخصية وحريات اجتماعية”.

لم يمر على هذه التغريدة الكثير من الوقت قبل أن يلاحظ المتابعون اختفاء عبد الخالق عبدالله وتغريداته اليومية، لتطرح العديد من التساؤلات حول أسباب ذلك، حتى جاء التأكيد .. عبد الخالق عبدالله قيد الاعتقال.

في تغريدة سابقة طالب “عبدالخالق” بما طالب به معتقلوا الرأي ويطالب به كل أحرار الإمارات، فقد طالب بتخفيف ما وصفه بـ“التحفز الأمني”، ليعود لحذف التغريدة، مما دعا البعض للقول بأنه قد تعرض إلى ضغوط أمنية او أنه يعبر في تغريداته المتناقضة عن صراع بين مراكز القوى في الأجهزة الأمنية والتنفيذية، ما يجعل بورصة المواقف تهبط وتصعد تبعاً لمواقع هذه المراكز التي يغلب عليها طابع الصراع عادة.

انتقاد السلطة في الإمارات

وفي الفترة الأخيرة، ازدادت انتقادات “عبدالخالق” للأوضاع الداخلية في الإمارات، وأهمها الملف الحقوقي، حيث قال في تغريدة له بتاريخ 2 يناير 2017: «أزعجني تقرير منظمة العفو الدولية، أهم منظمة حقوقية دولية، عن وضع الحريات وحقوق الإنسان وسجناء الرأي في الإمارات 2016. أتمنى أن يُقرأ (التقرير) بحرص وطني»، كما وجه نقدا علنيا لعيال زايد على احتضان ودعم الفلسطيني المثير للجدل؛ محمد دحلان.

هجوم على السيسي وانتقاد دول الخليج

كما هاجم “عبدالخالق” بتغريداته قائد الانقلاب العسكري في مصر المدعوم إماراتياً؛ عبد الفتاح السيسي حيث كتب: «خلف الأبواب المغلقة في العواصم الخليجية يتصاعد يوما بعد يوم شعور الإحباط تجاه أداء النظام في مصر، وتحوله لعبء سياسي ومالي يصعب تحمله طويلاً» .

ويبدو أن تغريدة 15 من يناير 2017 كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير .. وقطعت شعرة معاوية بين عبد الله والأجهزة الأمنية الإماراتية، ورأى بها الكثير من المراقبين والنشطاء سبباً في نفاد صبر جهاز أمن “عيال زايد” ليصدر أمر اعتقاله .

وكانت لعبد الخالق انتقادات لاذعة لسلطنة عمان والبحرين، وسبق أن منعته سلطنة عمان من دخول أراضيها في سبتمبر 2016 دون أن تفصح عن الأسباب، إلا أن الكثير من المحللين رأوا أن سبب المنع هو ما نشره حول السلطنة، وكان أكثرها تأثيرا بالسلب الحديث عن توزيع أموال طائلة على الشعب بمناسبة عودة السلطان بعد رحلة علاجية، بالإضافة إلى طرحه استفتاء على حسابه بموقع “تويتر” حول إن كان مجلس التعاون الخليجي سيكون أفضل بدون سلطنة عمان.

وعلى رأي المثل المصري “جاء ليكحلها فعماها”, ففي محاولة منه لتحسين سمعته بعدما تردد أن السلطنة تجري مفاوضات مع  السعودية والكويت وقطر للحصول على وديعة بمليارات الدولارات قال “عبد الخالق” في تغريدة له عبر حسابه “تويتر”: ” عُمان تبحث عن وديعة مليارية من دول الخليج لدعم اقتصادها ومنع ضغوط على عملتها.. عمان تستحق أكثر من غيرها الدعم الخليجي” في إشارة خفية لانتقاده السابق لرئيس سلطة الانقلاب في مصر عبدالفتاح السيسي .

أما سلطات الأمن البحرينية فقد منعته كذلك من دخول أراضيها، بعد وصوله إلى مطار المنامة للمشاركة في جلسات اللقاء السنوي لمنتدى التنمية دون إبداء أسباب.

وكتب “عبدالخالق” عبر حسابه الرسمي في تويتر: “تحياتي من البحرين العزيزة على قلبي حيث قررت سلطات المطار منعي من دخول البحرين وطلبت منى العودة على أول رحلة إلى بلدي الإمارات، دون ذكر سبب”.

وأضاف، “الجماعة في مطار البحرين في غاية اللطف والاحترام والاعتذار, ولسان حالهم نحن ننفذ تعليمات وأوامر عليا ولسنا بأكثر من “عبد مأمور”، على حد تعبيره.

وحاول “عبدالخالق” تبرير منع دخوله البحرين؛ كون أبوظبي ودبي وغالبية الدول الخليجية متورطة بهذه الإجراءات الأمنية والبوليسية غير المبررة، فقال: منع الدخول لأي بلد يمكن أن يحدث في أي مطار ومع أي شخص، لا فرق بين كبير وصغير، ولأسباب مقنعة وغير مقنعة، أتقبل منع دخولي للبحرين برحابة صدر”، على حد قوله.

واستطرد: “قرار المنع من الدخول إلى البحرين قرار سيادي لا اعتراض عليه وتظل البحرين غالية وعزيزة, والله يحفظها من كل سوء”.

كما لم تخلُ تغريدات “عبدالخالق” من انتقادات بين الحين والآخر للمملكة العربية السعودية .

رأي معتقلي الإمارات

حساب معتقلي الإمارات على تويتر كان متوازناً بقوله: ” نعلن تضامننا التام مع الدكتور عبد الخالق عبدالله فرغم الاختلافات بالرأي إلا إننا ضد سياسة الملاحقات الأمنية ضد حرية الرأي”..

كما أصدر العديد من المنظمات الحقوقية بيانات إدانة لاعتقاله، أما على المستوى الشعبي فتباينت ردود الأفعال بين متعاطف وشامت.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …