الإمارات.. قاضٍ مصري لمحاكمة المفكر الإصلاحي د. ناصر بن غيث

«أحرار_الإمارات_بالحكم_المصري» وسمٌ دشنه نشطاء إماراتيون عبر منصة “تويتر” رفضا واستنكارا لتعيين محكمة الاستئناف الفيدرالية بالإمارات العربية المتحدة قاض مصري للحكم في قضية الدكتور «ناصر بن غيث»، وخصوصا أن إحدى التهم الموجهة للدكتور هي الإساءة لمصر عبر «تويتر»،  الأمر الذي يمس استقلالية القضاء والنظر إلى الحكم على أنه حكم جائر و«مسيس» ومقرر سلفا بحسب توقعات مراقبين للحالة الحقوقية في الإمارات.

الأكاديمية الإماراتية الدكتورة «سارة الحمادي» استنكرت أن تتم محاكمة المفكر «ناصر بن غيث»، على يد قاضٍ مصري، معتبرة ذلك دليلا إضافيا على غياب النزاهة في القضاء الإماراتي والرغبة في الانتقام من حرية الرأي.

وقالت «الحمادي» في سلسلة تغريدات عبر حسابها بموقع «تويتر»: «قاضي مصري يُحاكم عالم الاقتصاد المفكر #ناصر_بن_غيث.. دليل إضافي على غياب النزاهة والرغبة في الانتقام وقمع حرية الرأي في #الإمارات».

وأضافت: «لم تعقر بلادي لنأتي بـسيسي صغير ليحاكم أحد عمالقتها.. الحرية_لأحرار_الإمارات .. واللعنة تطارد كل مصادري الحرية في العالم #ناصر_بن_غيث».

وتابعت: «لا ثقة في قضاء مسيس يديره ضابط أمن ويشغّله محمد_بن_زايد عبر الهاتف #الحرية_لأحرار_الإمارات».

كيف ومتى تم اعتقال «ناصر بن غيث»؟

اعتقل «بن غيث» في 18 أغسطس 2015، على يد ضباط يرتدون ملابس مدنية في أبوظبي، قبل أن يفتشوا منزله ويصادروا بعض متعلقاته الشخصية، عقب وقت قصير من حديثه عبر الانترنت عن أحداث القتل الجماعي لمذبحة رابعة، في مصر عام 2013 على يد قوات الأمن المصرية.

من هو «ناصر بن غيث»؟

«بن غيث» أكاديمي إماراتي، وخبير اقتصادي، ومحاضر في جامعة «السوربون» فرع أبوظبي، وصاحب رؤية تنموية وطنية، ويعد واحدا من خمسة رجال أدينوا بـ «الإهانة العلنية» لمسؤولين إماراتيين بما يتعلق بنقدهم المزعوم للشيخ «محمد بن زايد آل نهيان» ولي عهد أبوظبي .

صحيفة «الإمارات اليوم»؛ التابلويد المحلية الصادرة في دبي نشرت تقريرا عن «بن غيث» في مايو 2010، أشارت فيه إلى أنه من أول من تنبأ بالأزمة العقارية التي تعرضت لها دبي قبل وقوعها بسنتين وتحديدا في عام 2006.

وقالت الصحيفة، إن «اتفاقية الجات كانت نقطة البداية لاتجاه «بن غيث»، نحو دراسة الاقتصاد، والتخصص بمجال التكتلات الاقتصادية، حتى أصبح أول إماراتي يحاضر في جامعة السوربون- أبوظبي».

وأشارت الصحيفة إلى ندرة التخصص الذي درسه «بن غيث» ليس خليجيا فقط وإنما عربيا، قائلة،: إن «هذا التخصص مجال جديد في العالم العربي، وهو يجمع بين أربعة تخصصات، هي: القانون والاقتصاد والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية».

وفي أعقاب الربيع العربي، كتب «بن غيث» في مقال له بعنوان «ثورات العرب.. ظروف تتغير وعبر تتيسر»: «المعادلة التي تقوم على مثلث الأمن والثروة والدعم الخارجي لتحقيق استقرار النظام الحاكم والتي سادت في الدولة وباقي دول الخليج لردح من الزمان يجب أن تتغير، فلا الأمن أو بالأحرى التخويف بجهاز الأمن ولا الثروة والأعطيات ولا الدعم الأجنبي قادر على ضمان استقرار الحكم خاصة الحكم غير العادل».

فكان هذا المقال سببا في اعتقاله مع أربعة ناشطين آخرين عرفوا إعلاميا «بالمعتقلين الخمسة» في أبريل2011 بطريقة مهينة وبالتآمر مع جهة عمله، وفقا لوصف «بن غيث» ذاته، وقد خضع للمحاكمة وحوكم بالسجن 3 أعوام قبل أن يشمله «عفو» في نوفمبر 2011 من ذات العام في تهمة لم يرتكبها، ولكنه حمل «مكرمة العفو».

التهم المنسوبة إليه

ويواجه اليوم «ناصر بن غيث» عدة اتهامات أخرى بسبب انتقاده السلمي على «تويتر» للسلطات المصرية والإماراتية، والتي يمكن أن تؤدي إلى عقود ٍفي السجن، وتتهمه السلطات بمخالفة قانون «مكافحة الإرهاب» القمعي في البلاد، ونشر معلومات «تهدف إلى الإساءة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة» من خلال «الادعاء بأنه تعرض للتعذيب واتُهم ظلما خلال المحاكمة السابقة».

واستندت التهم الموجهة إلى الأكاديمي الإماراتي إلى تغريدات على «تويتر» عن الحكومة المصرية واجتماعاتٍ عقدها مع نشطاء سياسيين سلميين في تركيا، وتتعلق التهم بقانون مكافحة الإرهاب إذ كانت اللقاءات مع ناشطين إماراتيين منفيين في تركيا.

وكان حزب الأمة الإماراتي، قرر في مايو 2016، تعيين «بن غيث» رئيساً للحزب، وهو الأمر الذي رفضته أسرته، واعتبرته يؤذيه في محبسه، خاصىة أن إحدى فقرات لائحة التهم الموجهة إليه من قبل نيابة أمن الدولة، التواصل مع قيادة الحزب والمساهمة في التخطيط لنشاطاته.

الأبعاد القانونية والحقوقية

المادة 166 من قانون العقوبات الإماراتي تسمح بعقوبة أقصاها 10 أعوام في السجن لأي شخص يرتكب أي «عمل عدائي» ضد بلد أجنبي يمكن أن يعرض الإمارات لخطر الحرب أو قطع العلاقات الدبلوماسية.

وفي شهر ديسمبر من العام الماضي قامت السلطات الإماراتية بتحويل قضية «ناصر بن غيث» من غرفة أمن الدولة إلى محكمة الاستئناف، وذلك إثر تعديل قانوني ودخول قانون التقاضي على مرحلتين في القضايا الخاصة بأمن الدولة حيز التنفيذ، وهو ما رحب به وقتها مركز الإمارات لحقوق الإنسان.

المركز اعتبر أن «هذه الخطوة تظل رهينة التطبيق الجدي والفعلي لقانون التقاضي على مرحلتين في ظل سيطرة جهاز الأمن على ما يتم من إجراءات في هذه المحاكم وانتهاكات لا يتم التحقيق فيها نظرا لضعف الجهاز القضائي وتبعيته للجهاز التنفيذي، والصلاحيات الواسعة التي يمتلكها جهاز الأمن دون حسيب أو رقيب، كما أن الدكتور بن غيث لا يزال رهن الاعتقال خاصة بعد رفض المحكمة الإفراج عنه بكفالة.

وشدد المركز على “ضرورة أن تكتسي إحالة ملف الدكتور ناصر بن غيث إلى محكمة الاستئناف طابعا جديا تتوفر فيه معايير المحاكمة العادلة، وتطبيق التعديلات على قانون المحكمة العليا على بقية ملفات سجناء الرأي و منحهم فرصة الاستئناف والتمتع بعملية قضائية شفافة وعادلة” .

«هيومن رايتس ووتش» لفتت في تقرير لها أنه :«تثبت التهم الموجهة لناصر بن غيث والانتهاكات الخطيرة لحقه في المحاكمة العادلة، مرة أخرى، أن الإمارات تعتبر المعارضة السلمية جريمة، وتنتهك القوانين التي تقول السلطات إن بن غيث خالفها والمتعلقة بالمعايير الدولية لحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات».

انتهاكات صحية

وكانت معلومات واردة بخصوص ” ناصر بن غيث ” كشفت عن» تدهور وضعه الصحي نتيجة الإهمال الطبي وظروفٍ الاعتقال القاسية في الجناح الأمني بسجن الصدر الإماراتي» .

وبحسب مركز الإمارات لحقوق الإنسان ECHR فإن «بن غيث» يعاني من مشاكل صحية خطيرة تتطلب اهتماما عاجلا من قبل طبيبٍ مختص.

يذكر أن «بن غيث» كان يعاني مسبقا من مشاكل صحية بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم ومشكال بصرية وآلام الأسنان.

وذكرت التقارير أن سلطات السجن تواصل حرمانه من الحصول على الملابس الشتوية والعلاج الطبي، بالإضافة الى استمرار حبسه الانفرادي منذ اعتقاله في أغسطس 2015.

ويأتي هذا الانتهاك الصارخ  ضمن سلسلة أخرى من الانتهاكات الخطيرة التي تمارسها السلطات الإماراتية بحق الدكتور «ناصر بن غيث وبحق كل سجناء الرأي داخل السجون الإماراتية.

وأدان مركز الإمارات لحقوق الإنسان بشدة هذه الممارسات اللاإنسانية بحق بن غيث، معربا عن قلقه الشديد بشأن وضعه الصحي، حيث حمل السلطات الإماراتية المسؤولية الكاملة عن سلامته.

وطالب المركز السلطات الإماراتية بتقديم الرعاية الطبية اللازمة للدكتور «ناصر بن غيث» ومتابعة ملفه الطبي بكل حرص وجدية، وتمكينه من كل مستلزماته الشخصية والسماح له بمقابلة المحامي وتلقي الزيارات العائلية بشكل دوري.

كما طالب بالإسراع في نظر قضيته في إطار محاكمة عادلة والإفراج عنه لحين الفصل في الدعوى لكونها قضية رأي، وإيقاف الانتهاكات بحقه وحق كل سجناء الرأي في الإمارات وإعطائهم جميع حقوقهم التي ضمنها لهم الدستور والمواثيق الدولية.

قالوا عن “بن غيث”

ظلت قضية “بن غيث” حية نابضة في قلوب نشطاء الرأي ومحبيه، ما دعاهم لإطلاق (هاشتاج) في ذكرى اعتقاله تحت اسم «عام على اعتقال ناصر بن غيث»، شارك فيه مغردون ونشطاء إماراتيون وعرب، بمئات التغريدات المتضامنة.

فكتب «إماراتي»: «ناصر بن غيث هو مواطن إمارتي، مدافع عن حقوق الإنسان، وخبير اقتصادي واستاذ جامعي.. اعتقل بسبب تغريدات على تويتر!».

وأضاف «إبراهيم آل حرم»: «ناصر بن غيث.. عبر عن رأيه فقط فاعتقل والآن يحاكم بتهم ملفقة».

وقالت «فاطمة»: «قال كلمة الحق.. قالها العالم الشريف.. ودفع ثمنها عند السلطان الجائر.. فما بالكم يا شعب زايد خذلتموه ورفاقه وبنياتكم!».

وأشار «سالم المنهالي»، إلى أن «الأكاديمي ناصر بن غيث صاحب عقل نير وفكر راقٍ.. ولأنه حر مكانه السجون.. والفاسدون أمثال دحلان في بلادي مكانهم القصور».

بينما غردت «بطى اليماحي»، بالقول: «حين ترى كلاب دحلان وحقارة الخرفان بلا رقيب.. وتجد علماء الوطن بالسجون ظلماً وطغياناً لتهمة ملفّقة.. أنت في الإمارات».

وقال «حمد المطوع»: «يعتقل الشريف في وطني بسبب تغريدة حقّ.. بن غيث استنكر بناء معبدٍ هندوسي بالإمارات فسجنوه.. وحين نبح ضاحي لليهود كرموه».

وتابع «عبد الله الطويل»: «لا مكان لأمثالك بيننا.. أما المطربات والراقصات والداعرات وذئاب الأوطان وعملاء بني صهيون فأهلا ومرحبا بهم».

ونشر مغردون فيلما تسجيلا، يحكي السيرة الذاتية لـ«بن غيث»، مشيرين إلى أنه أحد أبرز المفكرين الإماراتيين.

وتساءل «أبو عارف»: «لمصلحة من يُسجن المصلحون المحبون لبلدهم؟. الجواب لأعداء الوطن!!.. ولكن هم الباقون في الوطن وأنتم الهاربون».

وتعجبت «صفا أحمد»: «بنوا معبد للهندوس باسم التسامح.. ونسوا أن يتسامحوا مع أبناء الإمارات المسجونين بلا ذنب.. يتسامحون مع كل شي إلا الإسلام».

وتأتي محاكمة “بن غيث” في إطار حملة أمنية لجهاز أمن أبوظبي الموالي لولي عهد إمارة أبوظبي؛ الشيخ محمد بن زايد, منذ سنوات ويواجه على وقعها معتقلو الرأي عموما في سجون الداخلية أو سجون أمن الدولة السرية عمليات تعذيب خطيرة وممهنجة وفق توصيف الأمين العام للأمم المتحدة السابق «بان كي مون» في سبتمبر 2016 .

وسبق أن واجهت الإمارات خلال السنوات الأخيرة الكثير من الانتقادات من قبل منظمات حقوقية دولية وأممية، بخصوص الحالة الحقوقية وحالة الحريات في البلاد، دون أي استجابة .

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …