الاتحاد الأوروبي يطالب بريطانيا بدفع ثمن “الخُلْع”.. والفاتورة تصل إلى 60 مليار يورو

قرار بريطانيا الخروج أو “الخُلْع” من الاتحاد الأوروبي لايزال يمثل صدمة أو زلزالا لقادة دول الاتحاد الـ27 ، وهذا ما بدا واضحا في تصريحاتهم قبل وبعد اجتماعهم مؤخرا لوضع أطر المبادىء التوجيهية المحددة مسار المفاوضين الاوروبيين خلال عملية “بريكست” ما يدل على وحدة صفهم في مواجهة بريطانيا رافعين شعار “البقاء متحدين”.

رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك غرد على “تويتر” بعيد افتتاح أول قمة استثنائية في بروكسل للدول الاعضاء الـ27 حول بريكست بأنه تم تبني المبادئ التوجيهية للمفاوضات المقرر استمرارها سنتين بالاجماع.

وقال توسك: “هكذا فقط نكون قادرين على إنجاز هذه المفاوضات، ما يعني أن وحدة صفنا هي أيضا لصالح “لندن” وأضاف: “نريد جميعا علاقة مستقبلية قوية مع المملكة المتحدة” ، مشددا على أنه قبل الكلام عن المستقبل، على الأوروبيين تسديد حسابات الماضي مع بريطانيا التي ظلت شريكة لهم على مدى أربعين عاما.

أما الفرنسي ميشال بارنييه؛ كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي حول بريكست فقد أكد أن وحدة الأوروبي “ليست موجهة ضد بريطانيا”.

الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند الذي شارك في آخر قمة أوروبية له، قال إن “أوروبا ستعرف كيف تدافع عن مصالحها”، وإن بريطانيا ستضطر لأن تدفع “بالطبع” ثمناً لخروجها من الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أولاند: يجب ألا يكون هذا الثمن عقابياً ولكن في نفس الوقت، من الواضح أن أوروبا يجب أن تدافع عن مصالحها، وأن المملكة المتحدة سيكون لها مكانة أضعف غداً خارج أوروبا من التي تملكها اليوم داخل أوروبا.

وقال متحدثاً عن بلاده، إن خروج فرنسا من التكتل “مجازفة” في حال فازت المرشحة اليمينية مارين لوبان في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية الفرنسية في السابع من مايو المقبل ، وتابع: لدى (شعب فرنسا) كل شئ يفوز به للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من جهتها حذرت بريطانيا ونددت بـ “أوهام” بعض المسؤولين البريطانيين، ما أثار توترا مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

وأكدت ميركل، على أهمية الاتفاق مع بريطانيا على القضايا المالية في مفاوضات الخروج والمقدرة  من قبل الاتحاد الأوروبي على بريطانيا بما يصل إلى 60 مليار يورو، وقالت إنه يجب في البداية إجراء مفاوضات الانفصال وبعد ذلك يمكن الحديث عن المستقبل.

ورأت ميركل أن المواضيع الأكثر إلحاحاً هي الحقوق المستقبلية لمواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، وحقوق المواطنين البريطانيين في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى الأمور المالية، “وهذه المواضيع بالنسبة لنا هي من قضايا الانفصال الواضحة تماما”.

أشار رئيس الوزراء الدنماركي مارك روته إلى أنه ربما ستبذل الحكومة البريطانية أقصى ما في وسعها لتقسيم الـ27 دولة وهذا فخ نحن بحاجة لتجنبه، وتابع أن بريطانيا يجب أن تدفع ثمناً لخروجها من الاتحاد الأوروبي مشيراً إلى أن عملية خروج مجانية ليست محتملة، وقال روته: يجب أن نقول إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مجاناً لن يحدث.

مراقبون يصفون توجيهات مفاوضات بريكست بالنهج التدريجي الذي يدعو إليه الأوروبيون، والمبدأ القاضي بإحراز تقدم كاف في المفاوضات حول النقاط الثلاث الأساسية التي حددها الاتحاد الأوروبي، وهي حقوق المواطنين والفاتورة المترتبة على بريطانيا والمسألة الإيرلندية، قبل الانتقال إلى بحث العلاقة المقبلة بين الطرفين.

وسعت الدول السبع والعشرون المتبقية في التكتل، خلال قمتها في بروكسل، إلى تحديد موقفها بالنسبة لمفاوضات خروج بريطانيا، وتتمثل النقطة المحورية لهذه المفاوضات في أنها ستجري على مرحلتين، الأولى تتعلق بالانفصال, والثانية تتعلق بمستقبل العلاقات، ويأمل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى نتائج أولية بحلول الخريف المقبل.

يذكر أن المفوضية الأوروبية التي تشرف على المفاوضات من خلال تعيين الفرنسي ميشال بارنييه على رأس فريق مفاوضيها، وضعت قائمة بالحقوق الواجب حمايتها للمواطنين الذين سيتضررون جراء بريسكت، وهم ثلاثة ملايين أوروبي يقيمون أو يعملون في بريطانيا ويخشون على إقاماتهم، وكذلك مليون بريطاني يقيمون في باقي دول الاتحاد الأوروبي.

كما يتحتم على الطرفين التوصل إلى توافق حول تسديد الحسابات العالقة، وهي أكثر المواضيع السياسية حساسية، ويأمل الأوروبيون البدء بالمفاوضات بعد الانتخابات العامة التي دعت تيريزا ماي إليها في 8 يونيو المقبل بهدف الحصول على دعم سياسي ثابت.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …