في خطوة غير مسبوقة، أوصى الاتحاد الأوروبي بمنع شركات إسرائيلية تنشط في مجالات السايبر والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة من الحصول على تمويلات برنامج “هورايزون”، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في غزة والضفة. الخارجية الإسرائيلية تهاجم القرار وتتوعد بإفشاله.
أوصى أعضاء المفوضية الأوروبية، 28 يوليو بتعليق تمويل الشركات الناشئة الإسرائيلية (startups) العاملة في مجالات تكنولوجية ذات استخدامات عسكرية محتملة، ومنعها من المشاركة في برنامج المنح البحثية “هورايزون أوروبا”، وذلك بسبب ما وصفته المفوضية بـ”مؤشرات على انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان في قطاع غزة والضفة الغربية”
وشملت التوصية استبعاد الشركات التي تنشط في مجالات السايبر والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، على أن تُفعّل بعد مصادقة مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عليها بأغلبية خاصة.
واعتبرت المفوضية أن إسرائيل تنتهك اتفاقية الشراكة الموقّعة مع الاتحاد، التي تنص على الالتزام بحقوق الإنسان. وأشارت إلى أن هذه التوصية جاءت بمبادرة من هولندا وبتوجيه من مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس.
وفي رد رسمي، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن “أي قرار من هذا النوع يخدم حركة حماس ويضرّ بفرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار واتفاق لتحرير الرهائن”، مضيفًا أن “إسرائيل ستعمل على إفشال اعتماد هذه التوصية في مجلس وزراء الخارجية، ولن ترضخ للضغوط التي تمس بمصالحها الوطنية”
وكان أعضاء المفوضية الأوروبية قد ناقشوا في وقت سابق من اليوم مقترحًا بتعليق جزئي لمشاركة إسرائيل في البرنامج نفسه، وذلك على خلفية انتقادات متزايدة بشأن سلوكها في قطاع غزة واتهامات بانتهاك حقوق الإنسان، بحسب وثيقة داخلية في الاتحاد الأوروبي.
ويُعد البرنامج من أبرز الشراكات العلمية بالنسبة لإسرائيل، ويقدّم تمويلات تُعد من الأعلى على مستوى القارة. ورغم إدراج المقترح على جدول أعمال المفوضية، فإن صيغته التفصيلية لم تُنشر، ولن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد مصادقة المجلس الأوروبي عليه بأغلبية خاصة.
ويأتي هذا التحرك بعد أن صرّحت عدة دول أوروبية، بينها فرنسا وهولندا وإسبانيا، خلال اجتماع لسفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الأسبوع الماضي، بأن إسرائيل لا تفي بالتزاماتها بشأن تسهيل دخول المساعدات إلى غزة، وطالبت المفوضية بخيارات ملموسة للضغط عليها.
وتُشارك إسرائيل في برامج الأبحاث الأوروبية منذ عام 1996، وقد انخرطت في آلاف المشاريع العلمية المشتركة على مدى العقود الماضية. وكانت المفوضية قد استعرضت، مطلع الشهر الجاري، قائمة بإجراءات محتملة ضد إسرائيل، لكنها لم تُفعّل أيًا منها حتى الآن.
وتصاعدت المخاوف في الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية من تأثير هذه الخطوة على مستقبل التعاون العلمي، إذ حذّر “المجمع الوطني الإسرائيلي للعلوم والآداب”، في مايو الماضي، من “خطر فعلي على مستقبل العلاقات العلمية مع الاتحاد الأوروبي”
وجاء في البيان أن التطورات السياسية الأخيرة “تهدد بشكل جدي العلم الإسرائيلي والتعاون البحثي العابر للحدود”
وظهرت مؤشرات ملموسة على هذا التدهور قبل أسبوع، حين أُعلن عن فوز تسعة باحثين إسرائيليين فقط بمنح ضمن البرنامج الأوروبي، من أصل 100 طلب قُدّم، رغم أن عدد المتقدمين ظل مستقرًا مقارنة بالسنوات الخمس السابقة (بين 98 و109 طلبات سنويًا).
وقد تراجعت نسبة الفوز من معدل 29% إلى 9% فقط، فيما اعتبرته جهات أكاديمية تعبيرًا عن مقاطعة أكاديمية صامتة لإسرائيل في الجامعات الأوروبية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات