الاحتلال يقيم عشرات المواقع العسكرية بغزة ويجعلها مصيدة لقتل الفلسطينيين

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية والأمنية داخل قطاع غزة ضاربا بعرض الحائط اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرا عبر الوسطاء بين المقاومة والاحتلال.

فقد أنشئ الاحتلال 32 موقعا عسكريا، ليعزز ما يسمى “الخط الأصفر” في قطاع غزة، و17 كيلومترًا من الحواجز الترابية، ويسيطر بذلك على أكثر من نصف القطاع، ما يحوّله إلى منطقة عسكرية نشطة تهدد حياة المدنيين بشكل مستمر، وفق موقع الترا فلسطين.

خداع التموضع العسكري المؤقت

وقال موقع “عربي 21″، إن جيش الاحتلال، قام، خلال الفترة القريبة الماضية بإقامة عشرات المواقع العسكرية على طول ما يسمى “الخط الأصفر” المؤقت الذي يمر من شمال القطاع حتى جنوبه ويوازي شارع صلاح الدين الأيوبي ويبتعد عنه إلى الشرق مسافة قصيرة، وهو ما ينسف فكرة التموضع العسكري المؤقت لجيش الاحتلال في قلب القطاع ويجعل من “الخطر الأصفر” حدودا جديدة للقطاع المدمر.

واستغل جيش الاحتلال المناطق المرتفعة التي تطل على المناطق الغربية للقطاع لإقامة هذه المواقع التي تحيط بها مناطق فارغة بعدما تم مسح وتدمير ما عليها من منازل ومنشآت مدنية وتم تركيب أعمدة إنارة لتحيل هذه المناطق إلى نهار دائم، وترى هذه المواقع بالعين المجردة من بعض المناطق الغربية المرتفعة في قطاع غزة.

ويوجد بعض هذه المواقع في المنطقة الفاصلة ما بين رفح وخان يونس وبعضها في منقطة معن وبني سهيلا شرق خان يونس وشرق دير البلح والبريج والمغازي وسط القطاع وفي الشجاعية شرق مدينة غزة وفي شمال القطاع أيضا.

وتستمر جرافات الاحتلال في تجريف ما دمره جيش الاحتلال سابقا، كما ينفذ جيش الاحتلال باستمرار عمليات نسف كبيرة في المناطق الشرقية للقطاع، وشهدت الليلة الماضية عمليات نسف كبيرة رافقها إطلاق متواصل لقذائف الدبابات والرصاص الحي، إضافة لشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين في المناطق التي زعم أنها مناطق آمنة.

إدارة عمليات عسكرية

ومن المرجح استخدام جيش الاحتلال لهذه المواقع لإدارة بعض عملياته العسكرية- الأمنية التي ينفذها عبر بعض العملاء الذي يشكلون مليشيات مسلحة تعمل تحت إشراف ودعم وتدريب جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية وتتخذ من المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال مقرات لها.

وتعمد جيش الاحتلال  الإسرائيلي طيلة السنوات الماضية وخاصة خلال حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023، تدمير كافة مقومات الحياة في القطاع المحاصر منذ عام 2007، وذلك لخلق واقع يجعل من الصعب على المواطنين العودة لمناطقهم المدمرة، وهو حاليا يسيطر عسكريا على معظم مناطق القطاع.

 ورغم توصل تمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 10 أكتوبر 2025، إلا أن جيش الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا ويقوم باستهداف المواطنين في مختلف مدن القطاع.

وبشكل مخطط له، قام جيش الاحتلال بتدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية للحياة، وخلال هذه الحرب ارتكب آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72289 ونحو 172040 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة إضافة لوجود آلاف الأسرى المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة.

ترسيخ الخط الأصفر

وأفاد تقرير لصحيفة هآرتس العبرية بأن جيش الاحتلال، بأن الجيش بنى، منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر، 7 مواقع جديدة على طول الخط، وفي 5 منها غطى الأرض بالأسفلت لتسهيل النشاط العملياتي المستمر.

ووفق الترا فلسطين، فإن الاحتلال يسعى إلى ترسيخ “الخط الأصفر” كحدود فعلية وواقع دائم داخل قطاع غزة، عبر تمركز عسكري واسع وبناء بنى تحتية دائمة.

وأوضحت هآرتس أن الخط، الذي كان من المفترض أن يكون “مؤقتًا” تمهيدًا للانسحاب، أصبح قاعدة ثابتة للبنية التحتية والمواقع الاستراتيجية.

وأشارت الصحيفة إلى أن “الخط الأصفر” كان قبل 5 أشهر “مرحلة تمهيدية” لانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، ومنذ ذلك الحين أقام الجيش سلسلة من المواقع على طوله، وأسفرت عمليات الجيش عن استشهاد أكثر من 220 فلسطيني بالقرب منه.

وأضافت هآرتس أن “الخط الأصفر” أصبح تدريجيًا خطًا “حدوديًا” يعتمد عليه الجيش الإسرائيلي؛ حيث أقام الجيش مواقع جديدة على طوله، ونفذ فيها أعمال بنية تحتية ونقل إليها المعدات والمنشآت، كما أنشأ الجيش حاجزًا أرضيًا يمتد على طول الخط لعدة كيلومترات، ما يتيح له السيطرة على أكثر من نصف القطاع، دون وجود آلية واضحة لتنظيم انسحابه منه.

 وأشارت الصحيفة إلى أن خريطة “الخط الأصفر” التي نشرها الجيش بعد وقف إطلاق النار تظهر سيطرة إسرائيل على 54٪ من القطاع، بينما تسيطر حماس على الباقي، وفيما استولى الجيش خلال الأشهر التالية على نسبة إضافية من الأراضي الفلسطينية بوضع كتل خرسانية خارج حدود “الخط الرسمي“.

تدمير القطاع وإجلاء السكان

يأتي هذا  إلى جانب هدم المباني وإجلاء السكان، في حين يعيش نحو 2.1 مليون فلسطيني في مساحة تقل عن نصف المساحة التي كانوا يعيشون فيها قبل الحرب، وسط ظروف كارثية بين الأنقاض، فيما يقيم مئات الآلاف في خيام مهترئة أو مبانٍ تضررت بالقصف.

وأفادت هآرتس بأن صور الأقمار الصناعية أظهرت تمركز الجيش في نقاط عديدة شمال وشرق وجنوب القطاع، تشمل 32 موقعًا على الأقل، معظمها أقيم قبل وقف إطلاق النار، بعضها قريب من “الخط الأصفر” والبعض الآخر أبعد نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48.

وأضافت الصحيفة أن العديد من المواقع تم فيها تركيب البنية التحتية للكهرباء والإنارة وأبراج الاتصالات والحفارات ووسائل أخرى، وأنشأ الجيش مواقع استراتيجية في جميع أنحاء القطاع، منها موقع على تل “علي مونتر” يتيح المراقبة لمسافات بعيدة، كما أُنشئ موقعان مرتفعان إضافيان في منطقة جباليا، وموقع ثالث في بيت حانون، بالإضافة إلى مواقع حول مبانٍ شاهقة لم تُقصف خلال الحرب، بما في ذلك مستشفى أقامته قطر في رفح.

وأوضحت هآرتس أن المواقع تقع بين أنقاض المباني، حيث كانت توجد بيوت زجاجية، مساحات مفتوحة، بساتين ومبانٍ سكنية، وأن موقعين أقيما على أرض مساجد دمرت خلال الحرب، وآخر على أرضية مقبرة دمرت أثناء القتال، إضافة إلى منطقة شعاعية تُجرى فيها أعمال تطهير الأراضي السابقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الفلسطينيين يراقبون هذه المواقع ويصورونها، ويتم نشر الفيديوهات على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبث شبكات إعلامية، وأكد الباحث كريس أوزياك أن تسجيلات بعض المواقع تم مطابقتها مع مواقعها الدقيقة.

وأشارت هآرتس إلى أن الجيش أقام حواجز ترابية شمال وشرق وجنوب المناطق الخاضعة لحماس على طول “الخط الأصفر”، ويبلغ طولها الإجمالي أكثر من 17 كيلومترًا، أي نحو 40٪ من طول الخط الكامل البالغ 45 كيلومترًا، مع استمرار الأعمال تدريجيًا خلال الأسابيع الأخيرة، موضحة أن صور الأقمار الصناعية من شركة Planet Labs توثق تمركز الجيش منذ 7 أكتوبر وحتى اليوم، دون السماح للصحفيين بالدخول بحرية لتوثيق الأحداث.

 وكان رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، ادعى، أثناء زيارته القطاع قبل ثلاثة أشهر، أن “الخط الأصفر هو الخط الحدودي الجديد – خط دفاع أمامي للمستوطنات وخط هجوم“.

ووقف مكتب الأمم المتحدة، أدّى الاقتراب من “الخط الأصفر”إلى استشهاد 224 فلسطينيًا على الأقل حتى نهاية فبراير، بينهم مدنيون وعشرات من النساء والأطفال.

 وأشارت الصحيفة إلى أن الأمم المتحدة لاحظت “نمطًا مستمرًا” من الهجمات على الفلسطينيين لمجرد قربهم من مواقع الجيش، ما قد يُعتبر جريمة حرب، كما سجلت بعض الحالات أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم، مع وجود خطر دائم على المدنيين لعبور الخط غير المحدد.

مصيدة لقتل الفلسطينيين

بدورها، تربط منظمة أطباء بلا حدود “الخط الأصفر” بحالات إطلاق النار والقتل؛ حيث صرح ويل إدموند، مدير عمليات المنظمة في غزة: “خلال الأشهر الأخيرة، عالجنا العديد من الجرحى نتيجة إطلاق النار والانفجارات في منطقة الخط الأصفر، وهم يمارسون نشاطاتهم اليومية مثل جمع الحطب أو المياه، أو العودة إلى منازلهم”، مضيفًا أن الخط يمر في مناطق غربًا، ما يؤدي إلى انقطاع الخدمات الأساسية مثل المياه والرعاية الصحية.

 وأشارت هآرتس إلى أن التقارير عن فلسطينيين أبرياء يُقتلون بالقرب من الخط بدأت مباشرة بعد إعلان وقف إطلاق النار، واستمرت بشكل منتظم، حيث استشهد منذ ذلك الحين نحو 690 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 1800، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بينما قُتل خمسة جنود إسرائيليين منذ وقف إطلاق النار حتى اليوم.

شاهد أيضاً

“الحية” يحدد خمس أولويات لحماس بعد انتخابه أهمها انسحاب الاحتلال

حدد رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس، خليل الحية، الأربعاء، خمس أولويات قال إنها ستكون …