الدجني: اشتراط أن يكون رئيس المجلس مسيحيًّا يتعارض مع حق المساواة
سباعنة: كيف ستمّول حماس حملتها الانتخابية وهي ملاحقة وغائبة في الضفة؟
أبو سيف: اقتصار الأمر على الانتخابات البلدية يوقعنا في أزمة
تواصل لجنة الإنتخابات المركزية الفلسطينية التحضير لإجراء أول انتخابات محلية منذ أكثر من عقد من الزمن ، في محافظات فلسطين كافة ، بعد التوافق مع جميع الاطراف على إجراءها في موعدها الذي حددته الحكومة في الثامن من أكتوبر لهذا العام .
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية عن افتتاح أكثر من (1050) مركز، لتسجيل الناخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في عملية استغرقت خمسة أيام، تمهيدًا لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر.
و حددت لجنة الإنتخابات المركزية فترة الترشح للانتخابات المحلية بحيث ستبدأ صباح يوم الثلاثاء الموافق 16-8-2016، ولمدة عشرة أيام لتنتهي مساء يوم الخميس الموافق 25-8-2016، على أن تبدأ الدعاية الإنتخابية في 24-9 -2016 ومن ثم تنتهي العملية بيوم الإقتراع في 8-10-2016.
إقبال ملحوظ على التسجيل
وقال المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية هشام كحيل، إنه يتوقع أن تشهد العملية الانتخابية وعيًا واقبالًا عليها، مشيدًا بموقف الفصائل الفلسطينية خلال الاجتماع وتوقيعها على ميثاق الشرف الخاص بالانتخابات.
وأضاف كحيل أن السجل الانتخابي في الضفة والقطاع “صاحب نسبة مئوية عالية مقارنة بكل الدول”، حيث بلغ عدد المسجلين الكلي لغايات الانتخابات المحلية في سجل الناخبين الابتدائي حتى آذار 2016 مليونًا و942 ألف ناخب، بنسبة تسجيل بلغت حوالي 79% ممن يحق لهم التسجيل.
ويتنافس على مقاعد المجالس البلدية والهيئات المحلية في الانتخابات العديد من الفصائل الفلسطينية أبرزها حركتا فتح وحماس إلى جانب الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب، وفدا، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، فيما لم تتخذ حركة الجهاد الإسلامي قرارا نهائيا بدخولها في سباق الإنتخابات من عدمه ، غير أنها تشير من خلال تصريحات قادتها إلى أن كل الإحتمالات واردة.
حماس وقوائم ائتلافية
وكشف مسؤولون في «حماس» قراراً للحركة يقضي بخوض الانتخابات بقوائم ائتلافية لا حزبية ، وستعتمد في قوائمها على المهنيين من اطباء ومهندسين وأصحاب الخبرة ، وجاء هذا القرار وفق تصريح القيادي في الحركة لثلاثة أسباب، الأول خشيتها من تعرض المجالس البلدية التي تفوز فيها قوائم الحركة لمقاطعة المانحين الغربيين الذين يشكلون الوقود الرئيس لمشاريع هذه المجالس، وثانيها خشية الحركة من تعرض مرشحيها للاعتقال من السلطات الإسرائيلية التي تحظر نشاطاتها في الضفة الغربية المحتلة ، وثالث هذه الأسباب هو الخشية من عزوف الناخبين عن التصويت لقوائم الحركة، خصوصاً في قطاع غزة بسبب تعرض القطاع لحصار مركب منذ سيطرتها عليه عام 2007.
ويبلغ عدد المجالس البلدية والقروية 425 مجلساً، منها 400 مجلس في الضفة، و25 في قطاع غزة. وتتميز مجالس قطاع غزة بكبر عدد السكان، مثل بلدية مدينة غزة التي تضم حوالى نصف مليون ناخب.
قرارات صادمة
ووسط حالة التفاؤل التي تسود الشارع الفلسطيني بالتوافق على إجراء الإنتخابات البلدية في موعدها المحدد واستبشارهم باستكمال باقي الاستحقاقات الإنتخابية جاءت قرارات الرئيس محمود عباس الأخيرة صادمة ومنذرة بوقوع خلافات جديدة تعرقل سير العملية الإنتخابية ، حيث أصدر الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيًّا يحدد عدد أعضاء المجلس للهيئات المحلية ، وحدد المرسوم تسع بلديات، أهمها بلديتا رام الله وبيت لحم،
والمثير في المرسوم أنه خصص عدد مقاعد للمسيحيين تفوق ما خصص للمسلمين في البلديات التسعة، وجاءت المادة الثانية من المرسوم لتحسم مقعد رئيس البلدية لشخصية مسيحية ، ونص المرسوم على تحديد مقاعد المسيحيين في بلديتي رام الله وبيت لحم بـ 8 وفي المقابل 7 مقاعد للمسلمين في كل منهما، وفي بلديتي بيت ساحور وبيت جالا حدد 10 مقاعد للمسيحيين و3 للمسلمين في كل منهما، وفي بلدية بير زيت حدد 7 مقاعد للمسيحيين و6 للمسلمين، وفي بلدية الزبابدة 7 للمسيحيين و4 للمسلمين، وفي مجلس قروي عابود 5 للمسيحيين و4 للمسلمين، وفي مجلس قروري جفنا 7 للمسيحيين و2 للمسلمين، وعين عريك 5 للمسيحيين و4 للمسلمين.

دوافع أبو مازن
وحول المغزى من هذه القرارات التي اتخذها الرئيس عباس يرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن هناك مجموعة دوافع وراء إصدار المرسوم الرئاسي أولها يتمثل في تحصين البلديات التسعة من فوز محتمل لحركة حماس فيها، فالكتلة التصويتية للمسيحيين في تلك المدن ليست بالقليلة، وإن اتحدت مع حركة فتح أو الجبهة الشعبية فستكون الغلبة لها إضافة إلى ذلك فإن عباس يرى تلك الخطوة رسالة طمأنة للإخوة المسيحيين، يضمن بها رضا المجتمع الدولي، ويضمن تدفق المساعدات والمنح على تلك البلديات الرئيسة بينما الدافع الآخر لتلك القرارات هو استفزاز حركة حماس كي تنسحب من الانتخابات، ورسالة إقلاق للجهاد الإسلامي لدفعها إلى عدم المشاركة خشية دعمها لقوائم تشكلها حماس.
ويبين الدجني في حديثه لـ”علامات أونلاين” أن وجود شرط يقضي بأن يكون رئيس المجلس مسيحيًّا يتعارض مع حق المساواة بين الجميع، ويخالف حقًّا دستوريًّا كفلته المادة (9) من القانون الأساسي الفلسطيني التي تؤكد أن “الفلسطينيين أمام القانون والقضاء سواء، لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة”. ومن الناحية القانونية لقرارات الرئيس عباس أوضح مركز حماية لحقوق الإنسان بيانه الذي كشف فيه عدم قانونية تلك القرارات حيث جاء في البيان “إن قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005م وتعديلاته أعطيا الرئيس صلاحية إصدار مرسوم يخصص فيه عددًا من المقاعد للمسيحيين في بعض دوائر الهيئات المحلية، لكنهما لم يعطياه الصلاحية في اشتراط أن يكون رئيس تلك المجالس مسيحيًّا، كما ورد في المرسوم”.

نظرة على الواقع الميداني
وبالنظر إلى الواقع الميداني الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية وارتباط المشهد بالإنتخابات البلدية وما ستؤول إليه الأمور فيما لو تمت الإنتخابات بنجاح يرى الكاتب ثامر سباعنة أن الانتخابات وتداول السلطة أمر صحي ومطلب الجميع ، لكن عند الرجوع لوضع الحركة الاسلامية في الضفة الغربية فنحن أمام حالة أمنية معروفة للجميع حيث لن يسمح الاحتلال لحماس أن تعود للعمل بالضفة ، لذا سيشن حملة اعتقالات ضد كوادر و أفراد حماس في الضفة الغربية ، بمن فيهم شيوخ وأئمة مساجد وربما أعضاء من المجلس التشريعي .
ويضيف سباعنة في حديثه لـ”علامات أونلاين” أن حماس شبه غائبة عن الضفة الغربية منذ عام 2007 ، وقد اغلقت مؤسساتها وتم تجفيف مصادر التمويل لها ، فكيف ستتمكن من تمويل الحملات الانتخابية وكيف ستتمكن من ادارة هذه العملية والتواصل بين المناطق والمحافظات والمدن.
أما الباحث في العلوم السياسية عاطف أبو سيف فيرى أن اقتصار الأمر على الانتخابات البلدية يعني ذلك وقوعنا في التصور العام للأزمة الخطأ، بمعنى أننا بتنا نعالج الأزمة الخطأ، موضحاً أن مشكلة الشعب الفلسطيني ليست وجود بلديات ومجالس قروية بقدر ما هي دولة ونظام سياسي.
ويبين الباحث السياسي أن الانتخابات لا يمكن لها أن تكون حلاً لانقسام سياسي، الحل للإنقسام هو توحيد المؤسسات وعودة اللحمة وإزالة كل مظاهر الإنقسام في المؤسسة التشريعية والتنفيذية والقضائية ، ونتيجة لذلك تكون الانتخابات تتويجا لانتهائه وفي نفس الوقت علامة دامغة على أنه لم يعد موجوداً.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات