في الوقت الذي تستعد فيه الحركة المدنية الديمقراطية، التي تمثل أكبر تجمع لأحزاب المعارضة المصرية في الداخل، لعقد اجتماع غداً الأربعاء لمناقشة تفاصيل التحالف الانتخابي الذي تدشنه، لخوض المنافسة على المقاعد الفردية، ظهرت بوادر أزمات انقسام داخلها.
الحركة التي تضم أحزابا ليبرالية وناصرية ويسارية، إضافة إلى شخصيات مستقلة بدأت بوادر الانقسام فيها مع إعلان حزبي «الدستور» و«المحافظين»، تأسيس “تحالف الطريق الحر”، وفق صحيفة “القدس العربي”.
وقالا في بيان إن الخطوة تأتي «في لحظةٍ فارقة من عمر الوطن، وفي ظل تردّي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تطال كل بيت وتثقل كاهل كل مواطن
وحسب البيان، ينطلق هذا التحالف من «مسؤولية وطنية وإيمان بضرورة فتح المجال العام أمام المواطنين ليكون صوت الشعب حاضراً وفاعلاً وثقة في إرادة الناخبين الراغبين في التغيير وأن حالة العزوف جاءت نتيجة غياب التمثيل الحقيقي لهم
وشددا على أن «الطريق الحر ليس مجرد بديل انتخابي، بل هو مشروع سياسي يقوم على الحرية والشفافية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون لإعادة بناء العلاقة بين الأحزاب والمواطنين من جديد
وأكدا أن «تحالفهما ينطلق برؤية ليبرالية إصلاحية جوهرها الحرية التي تضمن المشاركة والتعبير دون قيود، ودولة مدنية دستورية تصون الكرامة وسيادة القانون، وسياسات اقتصادية لصالح المواطن لا ضده
وسيخوض التحالف الانتخابات حتى «لا يتحول البرلمان إلى كيان أحادي يعبر عن مصالح السلطة لا عن مصالح المواطن، وإيماناً بأن الشعب المصري يستحق برلماناً يعبر عنه بعيداً عن زيف الاصطفاف»، وفق البيان، الذي دعا «كل المصريين المؤمنين بحقهم في مستقبل أفضل للانضمام إلى التحالف لتقديم بديل سياسي حقيقي وصادق يأخذ المواطن إلى قلب البرلمان، ليتحدث بلسانه ويرعى مصالحه
بوادر انقسام
ورأى القيادي في الحركة المدنية الديمقراطية لـ«القدس العربي» أن إعلان حزبي «الدستور» و«المحافظين» تشكيل تحالف انتخابي يمثل بوادر انقسام، لافتا إلى أن التحالف الجديد جاء رغم اتفاق كل الأحزاب المنضوية في الحركة على خوض الانتخابات ببرنامج واحد.
وبين أن رؤساء أحزاب طالبوا بنقل اجتماعات الحركة من حزب المحافظين بعد إعلان التحالف الجديد.
وشدد على أن اختيار اسم التحالف الحر يمثل إعادة لمحاولة تشكيل التيار الليبرالي الحر الذي واجه رفضا من الأحزاب الناصرية بسبب انضمام أشخاص عرفوا بموقفهم المؤيد للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
قيادي آخر في الحركة المدنية، رفض كشف هويته، اعتبر في حديثه لـ«القدس العربي» أن إقدام الدستور والمحافظين على تأسيس تحالف انتخابي، يأتي في إطار الخلافات بين مكونات الحركة.
وأضاف أن الأحزاب الليبرالية داخل الحركة ترى أن الأحزاب القومية واليسارية أسست الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية لتبني قضايا خلافية بعينها، رغم وجود الحركة المدنية كمظلة سياسية للمعارضة.
تيار الأمل
وكشف أحد أعضاء لجنة الانتخابات في الحركة لـ«القدس العربي»، أن الاجتماع الأخير للجنة شهد خلافا واسعا بين المرشح الرئاسي السابق ومؤسس حزب تيار الأمل أحمد الطنطاوي، وأكرم اسماعيل المنسق السياسي لحزب «العيش والحرية
وبين أن الخلاف بدأ مع طرح ممثل تيار الأمل في اللجنة عدد المرشحين المحتملين من الحزب الذي بلغ 62 مرشحا، ما دفع إسماعيل للتأكيد على ضرورة مراجعة هذه الأسماء ومناقشتها والوقوف على موقفها وتاريخها السياسي، ما دفع منسق الحركة المدنية طلعت خليل، للتأكيد على أنه لا يجوز لحزب التدخل في ترشيحات حزب آخر، وفي حال وجود أكثر من مرشح على المقعد نفسه، سيحال الأمر للأمانة العامة للحركة للاختيار بينهم.
ودافع أكمل قرطام رئيس حزب «المحافظين» عن تدشين تحالف «الطريق الحر»، وقال إن من أدبيات العمل السياسي تشكيل تحالفات انتخابية مع الأحزاب التي تنطلق من الرؤية نفسها، لافتا إلى أن «الدستور» و«المحافظين» سبق وشاركا في تأسيس التيار الليبرالي الحر الذي لم يكتمل بعد.
وعن مستقبل الحركة المدنية الديمقراطية، قال قرطام إن الحركة المدنية تمثل مظلة لكل الأحزاب التي تسعى لتأسيس دولة مدنية.
وكان وليد العماري، المتحدث الإعلامي للحركة المدنية الديمقراطية، قال إن لجنة الانتخابات في الحركة حصرت طلبات الترشح التي تلقتها من أحزاب الحركة وبلغ عددها 140 طلب ترشح.
وأضاف: تم الاتفاق على عدة معايير بينها التنسيق بين مرشحي الحركة في حال وجود أكثر من مرشح للحركة في الدائرة نفسها، وتدشين عدد من اللجان النوعية لدعم مرشحي الحركة المدنية الديمقراطية إعلاميا وسياسيا وقانونيا.
ومن المفترض أن يناقش اجتماع لجنة الانتخابات غدا، وضع معايير التنسيق حيز التنفيذ.
وقال علاء الخيام، عضو مجلس أمناء الحركة المدنية لـ «القدس العربي»، إن الأحزاب الناصرية قدمت 16 مرشحا حتى الآن، فيما قدم حزب العيش والحرية 3 مرشحين، أما حزب المحافظين فقد قدم 39 مرشحا، والدستور 35 مرشحا، وتيار الأمل 40 مرشحا، إضافة إلى عدد من المستقلين.
وتابع: خلال المرحلة المقبلة سيتم إعلان قائمة بكل المرشحين الذين تدعمهم المعارضة المصرية وطرق التواصل معهم من أجل دعوة المواطنين للانضمام لحملاتهم الانتخابية.
وأضاف أن هناك اتفاقا على برنامج عام للمرشحين، وأن من حق كل مرشح أن يطرح أفكاره طبقا للتيار الذي ينتمي له سواء الليبرالي أو اليساري أو الناصري.
لم يتوقع الخيام فوز عدد كبير من مرشحي الحركة، لكنه أكد أن المعارضة ستخوض معركة من أجل التواصل مع المواطنين وتقديم أفكارها، وطرح حلول الممارسات الخاطئة السلطة في مصر.
وبشأن تحالف «الطريق الحر»، قال الخيام إن هناك تقاربا بين حزبي «الدستور» و«المحافظين»، وفي النهاية الحزبان أعضاء في الحركة المدنية التي تمثل مظلة المعارضة الأساسية في مصر.
وتلقى «تيار الأمل» حتى الآن أكثر من 500 طلب ترشح على المقاعد الفردية في انتخابات مجلس النواب المقبلة، حسب أمين تنظيم الحزب ومسؤول ملف الانتخابات، محمود حبيب، الذي قال لـ«القدس العربي»، إن كل الطلبات محل مناقشة ودراسة، لافتا إلى وجود معايير وضعتها اللجنة التأسيسية للحزب ولجنة الانتخابات لاختيار المرشحين، بحيث يمثلون بديلا حقيقيا مطروحا على الشعب المصري صاحب القرار الأول والأخير في اختيار نوابه.
وعن وجود خلافات داخل التحالف الانتخابي لقوى المعارضة، أكد حبيب حرص تيار الأمل على نجاح تحالف انتخابي يضم كل قوى المعارضة الحقيقية الجادة من الأحزاب والمستقلين، مشددا على أن الحزب سيبذل كل جهد ممكن من أجل نجاح هذا التحالف حتى لو أثر علينا نسبيا.
وشدد على أن الضرورة الوطنية تحتم على الجميع إدراك قيمة هذه الوحدة حتى لو كانت وقتية في إطار تحالف انتخابي، ونتمنى حرص الجميع على هذا الأمر قبل فوات الأوان.
وواصل حبيب: لسنا أوصياء على أحد، ولكن من حقنا أن نختار الخندق الذي نقف فيه ومع من نقف، ومن حقنا أيضا أن نضع معايير تلزمنا بأي تحالف (سياسي أو انتخابي) حقيقي معارض -وبالتأكيد- ليس من بينها الترشح بين صفوف أحزاب المولاة وإلا خرجنا من خندق المعارضة إلى خندق آخر.
وكان البرلمان أقر مشروع القانون الذي قدمه نواب من أحزاب الموالاة، وتضمن تعديلات على القانون رقم (174) لسنة 2020 بشأن تقسيم دوائر مجلس النواب. ولم يشهد مشروع القانون تعديلات على نظام الانتخابات التي تجري على 50 ٪ من المقاعد بنظام الفردي، و50 في المئة بنظام القوائم المغلقة.
وأعاد مشروع القانون توزيع المقاعد على جميع دوائر الانتخاب بنظام القائمة، في (4) دوائر انتخابية بواقع (40) مقعدا في دائرتين و(102) مقعد في دائرتين أخريين، بإجمالي (284) مقعدا لنظام القوائم، أما بالنسبة لمجلس الشيوخ فتمت إعادة توزيع مقاعد القوائم على أربع دوائر بواقع (13) مقعدا لدائرتين و(37) مقعدا للدائرتين الأخريين بإجمالي (100) مقعد لنظام القوائم.
وتجرى الانتخابات البرلمانية عبر 143 دائرة انتخابية تخصص للانتخابات بالنظام الفردي، و4 دوائر انتخابية تخصص للانتخاب بنظام القوائم، ويكون عدد مقاعد البرلمان 568 مقعداً، نصفها للدوائر الفردية والنصف الآخر لـ«القوائم المغلقة»، فيما يعين رئيس الجمهورية 5 في المئة من نواب المجلس بما يعادل 28 مقعداً.
وتجاهل القانون الاقتراحات التي قدمتها المعارضة خلال جلسات الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي حذرت فيها من تكرار الانتخابات بنظام القوائم المطلقة، وطالبت بتطبيق القوائم النسبية، بحيث تحصد كل قائمة عدد مقاعد يوازي نسبة الأصوات التي حصلت عليها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات