ناقش البرلمان الألماني، الخميس الماضي، حقوق الإنسان لأقلية الأويغور المسلمة في إقليم شينجيانج، شمال غربي الصين، واحتجت الصين لدى الحكومة الألمانية على مناقشة البرلمان الألماني (بوندستاج) لأوضاع الأويغور.
ونشرت السفارة الصينية في ألمانيا على موقعها الإلكتروني بيانًا اليوم، أعربت فيه عن “عدم رضاها التام” عن هذه المناقشة، موضحة أن هذا يستلزم الإعراب ” للبرلمان الألماني والحكومة الألمانية عن احتجاج دبلوماسي جاد”. بحسب الأناضول.
كما انطوى البيان على تهديد غير مباشر بعواقب سلبية؛ حيث جاء فيه أنه من المأمول أن يأخذ الجانب الألماني الاحتجاج على محمل الجد “لضمان مواصلة تطور العلاقات الألمانية – الصينية في الاتجاه السليم”.
وأكدت السفارة في البيان تصدي الصين “الحاسم ضد تسييس واستغلال حقوق الإنسان والتدخل من خلال ذلك في الشؤون الداخلية لدول أخرى”، موضحة أن هذا يمثل أيضا انتهاكا للقواعد الدولية.
ألمانيا ترد
يذكر أن العديد من الدول وجهت انتقادات حادة للصين أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بسبب تعاملها مع أقلية الأويغور المسلمة. وبحسب بيانات غير مؤكدة رسميا، يقبع نحو مليون من أتباع هذه الأقلية في معسكرات لإعادة التأهيل، حيث تصنف بكين الكثير منهم متطرفين.
ورفضت النائبة البرلمانية عن حزب الخضر الألماني، مارجرت باوزه، في تصريحات لإذاعة بافاريا الألمانية أي تدخل أو تنبيه أو حتى تهديد من جانب السفارة الصينية.
وبحسب البيانات، تلقى مكتب باوزه اتصالا من مسؤول في السفارة الصينية عبر فيه عن استياء بكين من مناقشة البرلمان الألماني لأوضاع حقوق الإنسان في شينجيانج.
من جانبه، انتقد الخبير في شؤون حقوق الإنسان بالكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، ميشائيل براند، رد فعل الصين تجاه المناقشة التي أجراها البرلمان الألماني، وقال في تصريحات لمجلة “دير شبيجل” الألمانية: “هذا لا يجوز. البرلمان الألماني لن يسمح بأن يُهدد أو أن يُملي عليه أحد ما يناقشه أو لا يناقشه”.
الإيغور
يعيش أغلب المنتمين إلى “الأويغور” في إقليم شينجيانج شمال غرب الصين، الغني بالنفط والواقع على حدود أفغانستان، وكانوا يُطلقون عليه اسم “تركمستان الشرقية” قبل أن يتم ضمّه للصين في 1949، لتطلق عليه اسم “شينجيانج”، وهي كلمة صينية تعني “الإقليم الجديد”.
ويُعد إقليم شينجيانج -رسميًا- منطقة صينية مستقلة، مثل هضبة التبت في الجنوب، وهو منطقة مترامية الأطراف على حدود آسيا الوسطى، وترتبط أصول “الأويغور” بالمسلمين الأتراك، ويعتبرون أنفسهم أقرب إلى أمم آسيا الوسطى عرقيًا وثقافيًا.
تعاني الأقليّة المسلمة، من تضييق السلطات الصينية على حرية ممارسة شعائرها الدينية ومنها منعهم من الصيام في شهر رمضان، وفي أبريل الماضي، فرضت الصين قيودا جديدة في إقليم شينجيانج، في إطار ما وصفته بكين بحملة ضد التطرف.
وشملت الإجراءات منع إطلاق اللحى “غير الطبيعية” وارتداء النقاب في الأماكن العامة ومعاقبة من يرفض مشاهدة التلفزيون الرسمي، وفرضت السلطات في وقت سابق قيودا مشابهة في الإقليم، لكن الإجراءات الجديدة أصبحت سارية المفعول قانونيا اعتبارا من أبريل الفائت.
اضطهاد
وفي ديسمبر 2015 طردت الصين صحفية فرنسية، بسبب انتقادها للاضطهاد الذي تمارسه ضد أقلية “الأويغور” المسلمة، فتعرّضت لحملة شرسة من جانب الإعلام الرسمي في الصين، وتلقّت تهديدات بالقتل، وذكرت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن وزارة الإعلام الصينية طالبتها بسحب مقالها.
وفي يونيو من العام نفسه، بدأت الصين عملية اضطهاد آخر، عبر استغلال الأوضاع في مناطق الصراعات مثل سوريا للزج بالإيغوريين فيها للخلاص منهم، وكشف رئيس جمعية تركستان الشرقية، إسماعيل جنكيز، عن تعاون بكين مع بعض المهربين في تركيا لتنفيذ مخططاتها الإجرامية، وأنها تقوم بالترويج لـ”الأويغور” بأن باستطاعتهم العيش الرغيد في أوروبا، بعد العبور إليها من تركيا.
وفي أغسطس 2014 قالت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية إن الصين تصنع “شيشان جديدة من مسلمي “الأويغور”، لافتة إلى أن مسلمي “الأويغور” لا يشعرون أبدًا بالراحة في الصين، وأن الرئيس الصيني يخاطر بالغرق في مستنقع الصراع العرقي، ما قد يؤدي بالإقليم لأن يصبح شيشان الصين.
وفي مايو 2012 دعت زعيمة أقلية “الأويغور”، ربيعة قدير، الحكومة الصينية إلى وقف اضطهاد شعبها، وإجراء إصلاحات تضع في الاعتبار حقوق الأقلية المسلمة بالبلاد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات