البلطجية .. سلاح أمني لإسكات احتجاجات حراك الريف المغربي

 تتصاعد مظاهرات التضامن مع معتقلي حراك الريف المغربي ومطالبهم، وفي المقابل, أوقف معتقلون ‏إضرابهم عن تناول الماء والسكر، وهو ما كان يهدد حياتهم، واكتفوا بالاضراب عن ‏الطعام الذي يخوضه عشرات غيرهم من المعتقلين على خلفية حراك الريف، ‏احتجاجا على اعتقالهم وما تعرضوا له من انتهاكات.‏
وأعلن نبيل أحمجيق القيادي بالحراك، رفعه إضرابه عن الماء، بعد استجابة إدارة سجن ‏عكاشة لمطالب معتقلي حراك الريف المضربين عن الماء؛ مع استمراره في الاضراب عن ‏الطعام، الذي دخل فيه منذ 11 سبتمبر الماضي, وتحدث عن توصل المعتقلين ‏إلى اتفاق مع إدارة السجن لتسوية وضعيتهم داخل السجن، وتلبية طلباتهم المتمثلة في ‏ضمان عدم تكرار أسلوب التفتيش الذي يتعرض له المعتقلون خلال زيارة عائلاتهم لهم، والسماح لهم باستخدام الهاتف، وإعادة الأغراض المفقودة بما فيها مذكرات المعتقل محمد جلول التي تمت ‏مصادرتها من قبل إدارة السجن.‏
وقال أحمجيق، في بلاغ صادر عنه إن «قضية الإضراب عن الطعام ‏ستظل مفتوحة إلى غاية إيجاد حل لملف حراك الريف وذلك بدءًا برفع مظاهر العسكرة ‏التي اتخذت من الريف قلاعا لها وإيقاف مسلسل المتابعات والاعتقالات مع إطلاق سراح ‏المعتقلين والشروع في تحقيق الملف المطلبي للساكنة». ‏
وحذر من عدم عقد مصالحة مع الريف و«إذا تم استشهاد أي ‏معتقل فستطال الدولة نظرة سوداوية أبدية من الريف، ولن تكون بعدها أية مصالحة، ‏فسارعوا إلى مصالحة الريف قبل فوات الأوان»‏
وأوضح أحمجيق أن الخطوة التصعيدية المتمثلة ‏في إضرابه عن الماء والتي خاضها من جراء سلوك لا مهني وحاط بالكرامة الإنسانية ‏ومجحف في حق السجناء ومعاملاتهم، هذا السلوك تمثل في عملية التفتيش اللامهنية التي ‏طالت زنزانته والتي يوجد بها إلى جانبه كل من المعتقلين محمد جلول وربيع الأبلق, هذه ‏العملية, طالت الزنزانة في غيابهم, ومورست بطريقة لا ‏تحترم قواعد التفتيش ولا المعاملة الإنسانية ولا العهد الدولي لحماية حقوق السجناء.‏
وقال إنه بعد أن التوصل الى اتفاق وحل لهذه المسألة وضمان الإدارة ‏بالاستجابة للمطالب؛ فإنه يرفع ‏إضرابه عن الماء.‏
وأكد أن قضية الإضراب عن الطعام معركة ستظل مفتوحة.‏
وقال أحمجيق «أجدني مضطرا لأقول بعد احترامنا لكل المبادرات المدنية والحقوقية ‏واحترامنا للدولة أيضا وذلك من خلال إبداء حسن نيتنا في عدم التصعيد ومنح الوقت ‏الكافي (4 أشهر) لإيجاد حل للقضية إلا أن الأمور ذهبت عكس ما كنا نظن ماضية في ‏التصعيد أكثر لاسيما الاعتقالات العشوائية والأحكام القاسية التي طالت النشطاء الأبرياء من ‏مختلف مناطق الإقليم».‏

وحذر من أن «الدولة ومسؤوليها أن تتدارك الموقف وتستجيب لمتطلبات وطموحات ‏الجماهير فإذا تم استشهاد أي معتقل فستطال الدولة النظرة السوداوية الأبدية من الريف ولن ‏تكون بعدها أية مصالحة فسارعوا إلى مصالحة الريف قبل فوات الأوان».

تقدمت مندوبية السجون بوضع شكاية لدى النيابة العامة في محكمة الدار البيضاء، ضد ‏المحامية بهيئة الدار البيضاء بشرى الرويسي؛ أحد أعضاء هيئة الدفاع عن معتقلي حراك ‏الريف وقالت المصادر إن وكيل الملك أحال بدوره شكاية على مجلس هيئة المحامين ‏بالدار البيضاء على خلفية مشاركة المحامية المذكورة في الوقفات ‏الاحتجاجية التي تنظمها عائلات معتقلي احتجاجات الريف أمام سجن عكاشة ‏واتهمت المندوبية الرويسي بـ «الإزعاج والتشويش».‏
وخلفت هذه الشكاية استياء وسط عدد كبير من المحامين والحقوقيين ومتابعي ملف ‏معتقلي الحراك، معتبرين ذلك «وجها من أوجه التضييق على حرية التعبير والتظاهر ‏وانتكاسة أخرى يرسمها المغرب في درب النضال من أجل الحقوق والحريات».

وعبر ‏العديد من المحامين والحقوقيين عن تضامنهم مع زميلتهم الرويسي، محذرين من أن يتطور ‏الأمر ليطال محامين آخرين معروفين بنشاطهم ودفاعهم عن قضية معتقلي حراك الريف.‏
وفي وقت سابق استدعى وكيل الملك في ابتدائية الحسيمة المحامي عبد الصادق البوشتاوي ‏عضو هيئة دفاع حراك الريف وتم استدعاء المحامي خالد أمعز من طرف النيابة العامة ‏بالناضور.‏
وفي مدينة طنجة تعرض العديد من المحتجين لإصابات متفاوتة الخطورة أثناء مشاركتهم ‏في وقفة احتجاجية تضامنية مع معتقلي «حراك الريف» وكافة المعتقلين السياسيين.‏
وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن الوقفة الاحتجاجية الأخيرة جرى تطويقها أمنيا، حيث تم تجييشها بمجموعة من «البلطجية» (شبيحة) قامت ‏باستفزاز المحتجين وتعنيفهم في محاولة منهم لإفشال الوقفة، التي طالبت بإنقاذ حياة معتقلي ‏‏حراك الريف، خصوصا المضربين عن الطعام.‏
وقال شهود عيان إن الهجوم وقع بعد أن حاول النشطاء التحرك في مسيرة احتجاجية ‏والابتعاد عن تحرشات البلطجية، وفور انطلاق الشكل الاحتجاجي ببضعة أمتار عمل ‏أمنيون على محاصرة الحقوقيين الموجودين في مقدمة المسيرة قبل أن يشن البلطجية ‏هجومهم على المحتجين, وأن عددا من العناصر الأمنية الموجودين بعين المكان لم تحرك ‏ساكنا وظلت تتفرج على المهاجمين وهم يعنفون المحتجين.‏
وقالت الجمعية إنه قد أصيب خلال الوقفة كل من نور الدين القاسمي (تعرض لإصابة خطيرة ‏بالأنف والرأس وسرقة هاتفه)، وعبد المنعم الرفاعي رئيس الفرع المحلي ‏للجمعية (تعرض للضرب المبرح وإصابة بالوجه)، كما تعرض للعنف ‏الجسدي عضو مكتب الفرع للجمعية المغربية لحقوق الإنسان؛ حكيم نكتار، وتعرض عزيز حمودان ‏للعنف اللفظي والجسدي، ومحمد الصروخ للعنف اللفظي والجسدي إضافة ‏إلى عدد آخر من المحتجين من بينهم طالب أسقط أرضا وتم ضربه وتكسير نظارته.‏
وقال عبد المنعم الرفاعي، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في طنجة «إن عددا ‏من البلطجية رفقة رجال أمن بالزي المدني، انهالوا على المحتجين بالضرب وبوساطة ‏أسلحة حيث قاموا بإيذاء مجموعة من النشطاء وأنا من بينهم، حيث تم إسقاطي أرضا ‏وتعرضت لإغماء قبل أن يتدخل مواطنون لإنقاذي» وأن الاعتداء أسهم فيه ‏أمنيون.‏
وأدان الرفاعي هذا الاعتداء معتبرا أن «الدولة قطعت مع القانون بصفة نهائية بحيث ‏أصبحت تمثل الفوضى عن طريق تسخير البلطجية ذوي السوابق العدلية والمدمنين على ‏المخدرات والذين تتغاضى السلطات عنهم، حيث تستغل أوضاعهم الاجتماعية من أجل ‏دفعهم لارتكاب أفعال مماثلة على غرار ما تعرض له بعض الصحافيين والمواطنين ‏المتضامنين مع أبناء الشعب».‏

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …