“البوركينى”.. “المايوه” الذي عرّى فرنسا!

عندما يتعلق الأمر بالإسلام يتجرد الغرب من كل مبادئه وحديثه عن الحريات والمساواة، حيث أثار مشهد إجبار الشرطة الفرنسية سيدةً مسلمة على خلع “المايوه” البوركيني على شاطئ مدينة “نيس”, وهو لباس بحر يغطي الجسم لكنه ليس فضفاضًا, أثار الكثير  من الجدل حول العالم لما يحتويه المشهد من عنصرية كبيرة ضد المحجبات .

وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها عنصرية فرنسا ضد المحجبات؛ ففي عام 2004، شنت باريس بأدواتها الإعلامية والثقافية حملة على “قطعة القماش” التي تغطي بها بعض المسلمات رؤوسهن؛ أي “الحجاب” ، تمهيدا لإصدار قرار حكومي بمنع حجاب الفتيات في المدارس، فالقانون المعادي صراحة للإسلام ينبغي أن يحظى أولاً بدعمٍ شعبي وفقا لما يُمليه الإعلام، ثم يأمر به البرلمان، ويقره الرئيس، ويراقب تنفيذه القضاء، فتنتصر بذلك السلطات الأربع في معركتها ضد غطاء رؤوس الفتيات المسلمات.

نفاق علماني

من جهتها, علقت صحيفة “جارديان” البريطانية على قرار حظر فرنسا للبوركيني بأن هذا القرار يكشف نفاق علمانية الدولة.

وقالت ” إن الدولة الفرنسية تفترض أن العلمانية تعني المساواة، لكنها لا تراعيها، وهذا التضييق الشرطي على مواطنيها المسلمين يتعارض مع حرية التعبير “.

فيما أشارت صحيفة” إندبندنت” إلى أن حظر البوركيني سيثير العنف والانقسام المجتمعي، وسوف يتسبب في إزهاق أرواح الكثير من الأبرياء بسبب إثارة الكراهية.

وكان مشهد إجبار الشرطة الفرنسية لسيدة على خلع “لباس البحر ” البوركينى على شاطئ، “نيس” قد أثار غضب الكثيرين، حيث وقف أكثر من 4 عناصر من الشرطة بجانب المرأة التي كانت تستريح على الشاطئ، وطلبوا منها خلع لباس السباحة المحظور، قبل أن يقوم أحد الضباط بإصدار غرامة مالية بحقها.

وقالت المرأة واسمها الأول سيام: “كنت جالسة على الشاطئ مع عائلتي، وكنت أرتدي الحجاب الكلاسيكي ولم يكن لدي نية للسباحة”.

وأضافت: “الناس من حولي راحوا يصرخون ويصفقون وطلبوا مني العودة إلى وطني، وابنتي تبكي”.

“البكيني أم البوركيني”

بدورها علقت صحيفة “التايمز” البريطانية على إجبار السيدة المسلمة على خلع البوركيني على الشاطئ قائلة:” إن محاولات الفرنسيين تعرية النساء المسلمات على الشواطئ فعل خاطئ”.

واشارت الى أن شواطئ جنوب فرنسا اعتادت الاشتعال غضبا من مشاهد العري، ولبس المايوه “البكيني”، والآن في عالمٍ انقلب بسبب الخوف من العنف أصبحت الملابس الكاملة هي المثيرة للاستفزاز!

ورأت الصحيفة أن مشهد إرغام أربعة رجال من الشرطة الفرنسية امرأة على خلع البوركيني هو دلالة على أكثر من مجرد تغير الأخلاق، فهو يظهر كيف يمكن للدولة العلمانية أن تدمر نفسها.

وأضافت أنه ليست مهمة الدولة فرض قواعد للباس البحر، لكن يبدو أنها تسير إلى أبعد من ذلك؛ حيث يستعد (الرئيس السابق نيكولا) ساركوزي للانتخابات الرئاسية من جديد باقتراح حظر صريح للحجاب في الجامعات.

وقالت الصحيفة إن هذا من شأنه أن يجبر النساء اللائي تربين على اعتبار الحجاب رمزا للأنوثة على الاختيار بين احترام القانون وتقاليدهن الأسرية، وأن هذا الدمج الإجباري سيثير الغضب والانقسام في نهاية المطاف.

وكان الرئيس السابق ساركوزي الذي اعلن ترشحه مؤخرا للرئاسة قد قال :” إن لباس السباحة النسائي المعروف بالبوركيني يسبب استفزازا وقد يدعم التطرف”.

غضب دولى

وتحول لباس البحر إلى معضلة سياسية حيث تصاعد الغضب الدولي ضد هذه الحملة العنيفة ضد البوركيني، وهناك عدد متزايد في فرنسا، على الأقل بين النخبة المثقفة، يتساءل الآن: ما الهدف من هذه الحرب؟.

رئيس تحرير صحيفة ليبراسيون اليسارية يعيد سرد الأحداث الأخيرة على هذا النحو:” في بلد حر، جاءت الشرطة بأعداد كبيرة، وطاردت امرأة على الشاطئ لم ترتكب أي جريمة غير المشي على الرمال”.

وتابع:” بعد هذا، هل قوات الأمن سوف تعلن التعبئة، وتغلق الشواطئ أمام الأمهات اللائي لم يطلبن شيئا ولم يشكلن أي تهديد”؟ .

تراجع

ومع استمرار الجدل الذي تفاقم في فرنسا والخارج، بدأت الحكومة الفرنسية  تتراجع عن معارضتها المبدئية للبوركيني، الذي كان رئيس الوزراء “مانويل فالس” قد وصفه بأنه وسيلة لاستعباد للإناث.

وقال وزير الداخلية الفرنسي إن “تنفيذ مبادئ العلمانية، واعتماد مثل هذه القرارات، لا ينبغي أن يؤدي إلى خلق العداء بين الشعب الفرنسي”.

وبدورها كتبت “كارولين دي هاس”؛ وهي سياسية فرنسية وناشطة في القضايا النسائية تغريدة تعليقا على حظر البوركيني, وقد وضعت صور الشرطة وهي تجبر المرأة على خلع البوركيني, قائلة :”أنا أشعر بالحرج، أيا كان حكم المحكمة، الحرب ضد البوركيني قد تكون بالفعل كبيرة، ولكنه قد يفوز في النهاية”.

هزيمة فرنسا

ووصفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، حظر باريس لارتداء البوركينى على الشواطئ بأنها حرب عنيفة على قطعة ملابس، مشيرةً إلى أن البوركينى انتصر فى النهاية.

وقالت الصحيفة الامريكية :” إن الصور التي ظهرت على شاطئ نيس، بإجبار ضباط شرطة إمرأة مسلمة على خلع البوركيني الذي كانت ترتديه على الشاطئ صدمت العالم أجمع، حيث كان يعتقد أن هذه البلاد تطلق على نفسها اسم جمهورية، المواطنون فيها على قدم المساواة، وعلى الأقل كانت أول من نادى بتحرير المرأة”.

وتابعت:” لكن فرنسا أيضا على ما يبدو أصبحت بلدًا اختار فيه عدد من المسئولين المنتخبين إعلان الحرب لا على دولة أجنبية، ولا الحرب بشأن قضية داخلية، ولكن على قطعة ملابس”.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …