رحّب التنزانيون بالتدابير المبتكرة التي انتهجها الرئيس الجديد، جون ماجوفولي، الملقب بالبولدوزر (الجرافة) حيث بدأ محاربة الفساد في بلاده منذ اليوم الأول له في السلطة.
ماجوفولي الذي وصل إلى السلطة بالانتخاب على وعد بالقضاء على جميع مظاهر الفساد والتسيب، اتخذ سلسلة من التدابير التي نالت الاستحسان، داخل تنزانيا، وعبر القارة الإفريقية، حيث يبشر عهده بنموذج يحتذى، على الرغم من أنه لم يمض في منصبه سوى شهر واحد.
ففي أول يوم له في السلطة، نظم زيارة مفاجئة لوزارة المالية، حيث وبخ وعاقب موظفي الخدمة المدنية، الذين لم يكونوا في مكاتبهم، كما ألغى مظاهر البذخ في احتفالات يوم الاستقلال، لتوفير الأموال من أجل محاربة وباء الكوليرا، وخفّض ميزانية المآدب الرسمية خلال الاحتفال لافتتاح البرلمان، واستخدم فائض الأموال لشراء أسرّة للمستشفيات، وحظر السفر إلى الخارج لجميع موظفي الحكومة، باستثناء الرئيس ونائب الرئيس ورئيس الوزراء.
وفي زيارة مفاجئة للمستشفى الرئيس للدولة، وجد ماجوفولي المرضى ينامون على الأرض، فأقال على الفور مدير المستشفى، وحل مجلس إدارته. ونظم رئيس وزرائه، قاسم ماجاليوا، زيارة غير معلنة لميناء دار السلام، واكتشف وجود تجاوزات ضريبية كبيرة، تصل قيمتها إلى 40 مليون دولار من العائدات المفقودة، ما جعل رئيس سلطة تنزانيا للإيرادات قيد الاعتقال، جنباً إلى جنب مع خمسة من كبار مساعديه، في انتظار إجراء تحقيق جنائي.
وقام ماجوفولي بتخفيض عدد الوزراء من 30 وزيرا في الحكومة لـ 19 وزيرا , وطلب من جميع وزراءه الكشف على أرصدتهم وممتلكاتهم، وهدد بإقالة أي وزير لايقوم بمهام وظيفته ويقدم تعهدا مكتوبا بالنزاهة .
وحسب تقرير لصحيفة “الإمارات اليوم” فإن ماجوفولي منع جميع سفريات المسؤولين للخارج بغير ترخيص مباشر منه، ووجه المسؤولين للالتزام بحل مشاكل الشعب أولا بأول، ومنع المسؤولين في حكومته من ركوب الدرجة الأولى في الطائرات عند القيام بمهام رسمية، ومنع لقاءت وندوات الحكومة المنعقدة في الفنادق، وفي اجتماعات الكومنولث الأخيرة أرسل 4 مسؤولين فقط بدلا عن 50 مسؤولا كانوا دائما يشاركون في هذه الاجتماعات الدورية.
وتداول نشطاء أخبار ماجوفولي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وكشفوا عن قيامه بتخفيض ميزانية حفلة افتتاح البرلمان الجديد من 100 ألف دولار إلى 7 آلاف دولار، ووجه رئيس الوزراء للقيام بجولة تفتيش مفاجئ لميناء دار السلام، واكتشف وجود تجاوزات ضريبية واختلالات بقيمة40 مليون دولار من العائدات، فأمر بإعتقال رئيس الديوان مع خمسة من كبار مساعديه، وبدأ تحقيقا جنائيا، لافتين إلى قيامه بجمع جميع سيارات الدفع الرباعي الخاصة بالمسؤولين في الحكومة وباعها في مزاد علني وعوضهم بسيارات تويوتا.
المواطنون التنزانيون رحبوا بـ«مكنسة» ماجوفولي، التي تطهر البلاد من الفساد المستشري منذ عقود، ونالت تدابيره الجذرية الاستحسان حتى لدى بعض المعارضين. ويقول رئيس حزب “التحالف من أجل التغيير والشفافية”، زيتو كابوي “لقد بنينا معارضة قوية قائمة على أساس اجتثاث الفساد، والآن لدينا رئيس قرر الانضمام إلينا في هذه الحملة، فلماذا نعارضه؟”.
وطفقت وسائل الإعلام الاجتماعية في تنزانيا وعبر إفريقيا في كيل المديح والثناء، وتداولت تفاصيل التدابير التي اتخذها ماجوفولي منذ يومه الأول من الحكم، وعبر مستخدمو «تويتر» عن تقديرهم لتدابير التقشف.
ماجوفولي، الملقب بـ«البلدوزر» لسجله الحافل بالنظافة، عندما كان وزيراً للأشغال العامة، كثيراً ما اشتهر بزياراته المفاجئة لمواقع تشييد الطرق، للكشف عن أنشطة الفساد. ويقول مدير أبحاث تخفيف حدة الفقر في تنزانيا، دونالد مماري «ظل ماجوفولي من الجادين في التصدي للفساد». وأضاف أنه يخفض الانفاق غير الضروري، ويركز على تقديم الخدمات، ويوجه بتعزيز تحصيل الإيرادات.
ويقول المدير الإقليمي لمؤسسة فريدريش إيبرت، رولف باش، إن تدخلات ماجوفولي الشخصية علامة مشجعة، لكنها لن تحل مشكلة الفساد من تلقاء نفسها. ويضيف: في اللغة السواحلية هناك قول مأثور: إذا أردت تنظيف الدرج، فعليك أن تبدأ من الأعلى.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات