أظهرت نتائج انتخابات المجالس العلمية بالجامعات التونسية، الاكتساح الكبير لممثلي الاتحاد العام التونسي للطلبة، والذي يعد تاریخیا الجناح الطلابي لحركة الاتحاد العام لطلبة تونس ذات الخلفية الإسلامية بالجامعة وحركة النهضة، على حساب منافسه التاريخي والأبرز ..الاتحاد لطلبة تونس ذو الخلفية اليسارية .
وحسب النتائج الرسمية التي أعلنت عنھا وزارة التعليم العالي، فقد تمكن الطلبة الإسلاميون من حصد 49,10% من إجمالي المقاعد المتنافس عليھا بمختلف الأجزاء الجامعية في البلاد، فیما تراجعت نسبة المقاعد التي فاز بھا اتحاد طلبة تونس 28,67% في واحدة من أسوء الهزائم التي یمنى بھا الذراع الطلابي للیسار بعد الثورة.
سقوط القلاع التاریخیة للیسار
انتصار واسع لطلبة الاتحاد التونسي للطلبة جاء معززا بملامح تحول في مواقع النفوذ، بعد تمكنهم من اقتلاع الفوز في عدد من الجامعات التي كانت تعتبر طوال عقود معاقل تاريخية للیسار على غرار كلیة الفنون الجميلة بجامعة منوبة.
تساقط القلاع التاريخية لاتحاد طلبة تونس والقوى الیساریة والذي ترافق مع ھزیمة انتخابیة، يحمل دلالات ھامة حسب الباحث والأكادیمي لطفي النجار المتخصص في شؤون الحركات الطلابیة في حدیثه لبوابة تونس.
و یفسر النجار التراجع الكبير الذي تعرض له الاتحاد العام لطلبة تونس بالانقسامات التي تواجھھا القوى الیساریة، والتقدمیة خلال السنوات الماضية في تونس وتشتت صفوفها، خاصة بعد انفراط عقد الجبھة الشعبة سیاسیا و انتخابیا، وھو الأمر الذي انعكس على المستوى الطلابي داخل اتحاد طلبة تونس.
وفي ظل الصراعات والانقسامات التي عاشتھا التیارات الیساریة والقومیة الطلابیة في السنوات الماضیة بین ھیئتین تتنازعان الشرعیة، فقد نجح الطلبة الإسلامیون في استغلال ھذا الضعف لتعزیز تواجدھم، خاصة على مستوى الجامعات التي كانت تعد مراكز قوى لاتحاد طلبة تونس، والذي لم یتمكن نتیجة العوامل المذكورة من تطویر نفوذه فبدأ في الانحسار.
ویؤكد الباحث لطفي النجار ھذه النظریة بالقول أن الاتحاد العام التونسي للطلبة منذ الثمانینات كان یستفید من ضعف القوى الیساریة وانقسامھا لتدعیم ھیمنته في الساحة الجامعية ،مشیرا إلى أن الطلبة الإسلامیین قد عرفوا ذروة قوتھم أواخر الثمانینات، وبدایة التسعینات قبل أن یقوم النظام الدیكتاتوري بضرب الحركة الإسلامیة، مشیرا إلى أنه عشیة حل الاتحاد العام التونسي للطلبة سنة 1991 كان مكتسحا كل الكلیات والمعاھد إلى حد الانتصار في كلیة الحقوق والتي تعتبر قلعة یساریة متجذرة لم ینجح في اختراقھا حتى الحزب الحاكم زمن بن علي.
تكتیكات انتخابیة وحرب نفسیة
فوز التیار الطلابي الإسلامي بكلیة الفنون الجمیلة الذي عد سابقة، قوبل بإعلان مضاد من اتحاد طلبة تونس بحصوله على ثلاثة مقاعد انتخابیة في كلیة الشریعة وأصول الدین، وھو الأمر الذي قد تبين عدم صحته لاحقا، واندراجه ضمن خانة الشائعات الانتخابیة.
ھذه الدعایات التي تطلقھا القوى الیساریة تكتیكات یعتمدھا الطرفان على حد سواء في الانتخابات، حیث یعمد اتحاد طلبة تونس في أغلب الأحیان إلى استباق النتائج ،وإعلان فوز كبیر بأحد الأجزاء الجامعیة في مسعى للتغطیة على هزيمة مفترضة في كلية أخرى ذات ثقل هام.
واعتبر النجار أن ادعاء الفوز بكلیة الشریعة ھو أسلوب لرفع معنویات الأنصار والقواعد، ورد معنوي على خسارة أحد قلاع الیسار التاریخیة، من خلال نشر إشاعة الاكتساح في جامعة محسوبة على الإسلامیین، وھي عملیة یستغلھا في تكثیف عملیات التصویت في الساعات الأخیرة بجامعات وكلیات أخرى.
انقلاب المؤشرات
الاكتساح الذي حققه ممثلو التیار الإسلامي في الجامعة يعتبر مؤشرا على تحولات كبیرة في موازین القوى بالساحة الجامعیة في تونس حسب المراقبین والمتابعین للشأن الطلابي، وإعادة تشكل خارطة للتمثیل الطلابي بعد سنوات ھیمن خلالھا الیسار على الساحة الجامعیة، خاصة خلال السنوات الأولى التي أعقبت الثورة في تونس.
ویرى النجار أن السیطرة التي كان یفرضھا الاتحاد العام لطلبة تونس في السنوات الأولى بعد 2011 كانت نتیجة تأثر المزاج النفسي والانتخابي داخل الجامعة بالتوجه الشعبي العام في الشارع، والذي كان یميل إلى التعاطف والاصطفاف مع الیسار والقوى التقدمیة، على حساب الترویكا الحاكمة.
كما أن الاستقطاب السیاسي الذي سیطر على الساحة السیاسیة في السنوات الأولى بعد الثورة بین حركة النھضة، و قوى المعارضة، كان بمثابة قوة دفع لطلبة الیسار، مكنھم من حضور كبیر، تمت ترجمته إلى سیطرة انتخابیة إلى حدود 2014
مؤشرات النتائج
على مستوى تحلیل النتائج الحاصلة، یرى النجار أن اتحاد طلبة تونس حقق نتائج مقبولة رغم الھزیمة بالنظر إلى إمكانیاته التنظیمیة والمادیة، باعتبار أن أغلب نشطائه، وعناصره یتحركون بإمكانیاتھم الذاتیة وفي إطار دعم محدود، مقابل التنظیم الكبیر الذي یمیز الجناح الطلابي للإسلامیین، والذين یحضون بدعم واسع من حركة النھضة مادیا ولوجستیا.
ویضیف: یمكن أن نعتبر النتائج المسجلة في الساحة الجامعیة انعكاسا للوضع ،ومكانة القوى السیاسیة على المستوى الوطني في المرحلة الراھنة فحركة النھضة ھي الحزب الحاصل على الأغلبية في البرلمان دون ھیمنة مطلقة، وكذلك ذراعھا الطلابي حضي بفوز كبیر لكنه لا یمثل أغلبیة كاملة باعتبار وزن المستقلین الذي فازوا بحوالي 22 في المائة من المقاعد”.
واعتبر محدثنا أنه ورغم التراجع الحاد للاتحاد العام لطلبة تونس، فإن حالة الاستقطاب بین الیسار والإسلامیین بالجامعة ما تزال قائمة وستظل موجودة على المدى المنظور.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات