عندما اندلعت ثورات الربيع العربي في موجتها الأولى عام 2011، كانت الأسباب تتعلق بالحكم الفاسد والقمعي وغياب الحريات وتدهور الأوضاع المعيشية لغالبية المواطنين، والأمر نفسه تكرر مع الموجة الثانية التي انطلقت من السودان وطالت الجزائر ومصر والعراق وأخيراً لبنان، وفي الحالتين يأتي قطع الإنترنت كعامل مشترك بين الأنظمة كأحد أساليب القمع.
موقع ميدل إيست آي البريطاني تناول القصة٣ في تقرير بعنوان: «قطع الإنترنت: كيف يستخدم تعطيل شبكات الإنترنت في قمع المعارضة في الشرق الأوسط»، أعدته نادين دهان، صحفية بريطانية ليبية، مقيمة في لندن، ولها اهتمام خاص بشؤون شمال إفريقيا ودراسات نظريات ما بعد الاستعمار.
احتجاجات العراق والإنترنت
عمّت مؤخراً احتجاجات ضد الفساد ونقص فرص العمل جميعَ أنحاء العراق احتجاجات قُتل فيها ما لا يقل عن 165 على أيدي قوات الأمن، غير أنه مع تزايد الاضطرابات، لم يُواجه المتظاهرون بالغاز المسيل للدموع والرصاص فحسب، بل وبتعطيل استمر ساعات طوال لشبكة الإنترنت، وغطّى نحو 75 % من البلاد، وفقاً لمراقبين.
وحُظرت مواقع مثل فيسبوك وتويتر وواتساب، وغيرها من المنصات في البداية، لكن مع تعاظم الزخم الذي اكتسبته الاحتجاجات الجماهيرية، تطور الحجب إلى انقطاع كامل لشبكة الإنترنت.
وهذا أمر لم تشهده العراق فقط، فقد أخذت حكومات مختلفة، في جميع أنحاء العالم، تلجأ بشكل متزايد إلى إغلاق الشبكات وفرض قيود على الوصول إلى الإنترنت، وسيلةً لعرقلة المعارضة وللحدِّ من المعلومات التي يمكن للمواطنين الوصول إليها. والحكومات القمعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليست استثناءً في ذلك، بطبيعة الحال.
تكتيك ينتشر بسرعة
اندلعت موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في جميع أنحاء البلاد في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، وعلى إثر ذلك، عمل مزوّدا خدمة الإنترنت الرئيسيان في مصر على تقييد الوصول إلى مواقع الأخبار الدولية التي غطّت الاحتجاجات، وهي مواقع شملت البي بي سي والجزيرة، إضافة إلى منصات تواصل اجتماعي، مثل فيسبوك.
وفي كشمير، قُطعت خدمات شبكة الإنترنت لشهرين تقريباً، منذ تحرك الهند أحادي الجانب لضم المقاطعة إليها. وحجبت كل من الهند وباكستان الوصول إلى الإنترنت، ضمن قيود صارمة أخذت الهند في فرضها على سبعة ملايين كشميري، وشمل ذلك أيضاً تعميمَ حظر للتجول، وزيادة الوجود العسكري.
وشهدت الصين خلال الاحتفالات السابقة لإحياء الذكرى السبعين لحكم الحزب الشيوعي، في 1 أكتوبر/تشرين الأول، تعزيزَ «جدار الحماية العظيم» الذي تفرضه الرقابة على البلاد. فقد حجبت السلطات بعنفٍ خوادم VPN، التي يعتمد عليها كثيرون، وخاصة الأجانب، للتواصل مع عائلاتهم وتصفح المواقع الأجنبية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات