قال خبراء سياسيون تونسيون، إن رئيس حركة النهضة، ورئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، يتعرّض إلى حملة تشويه مُمنهجة من أطراف إقليمية وداخلية معادية للثورة، وذلك نتيجة لمواقف الغنوشي وباعتباره يمثّل ضمانة أساسية وصمّام أمان للانتقال الديمقراطي ومسار الثورة في تونس.
ولا تكف الدول المضادة لثورات الربيع العربي سعيها إلى إفشال كل التجارب الديمقراطية في بلاد الربيع العربي، عن طريق إعلامها تارة أو عن شراء ذم عن طريق المال.
والآن تسعى 4 كتل برلمانية في تونس، البدء في إجراءات سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، بزعم ما اعتبروها تجاوزات ارتكبها في إدارة البرلمان.
وأفاد المتحدث الرسمي باسم التيار الديمقراطي محمد عمار -في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية- بأن الكتل النيابية ضمت كلا من: الكتلة الديمقراطية (حزبا التيار الديمقراطي وحركة الشعب)، وكتلة الإصلاح الوطني، وكتلة تحيا تونس، والكتلة الوطنية.
وأكد عمار أن الاتفاق بين الكتل النيابية حول البدء في إجراءات سحب الثقة من رئيس البرلمان، لا علاقة له بمخرجات اجتماع مجلس شورى حركة النهضة المنعقد اليوم، لحسم موقفها من الائتلاف الحاكم ورئيس الحكومة.
يذكر أن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي -التي كانت من أبرز قيادات حزب التجمع الحاكم في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي- قد دعت نواب الكتل البرلمانية التي وصفتها بالوطنية والمدنية إلى الانطلاق في إجراءات سحب الثقة من رئيس البرلمان.
والجدير بالذكر أن حركة النهضة التي يرأسها الغنوشي، ألمحت قبل نحو أسبوع إلى إمكانية سحب دعمها لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، على خلفية التحقيقات التي باشرتها هيئة مكافحة الفساد حول امتيازات وصفقات تحصلت عليها شركاته من الدولة.
وقالت الحركة إنها تتابع التحقيقات المرتبطة بشبهة تضارب المصالح التي تلاحق الفخفاخ وأضرت بصورة الائتلاف الحكومي.
ويترأس الفخفاخ منذ 27 فبراير/شباط الماضي ائتلافا حكوميا يضم 4 أحزاب رئيسية وكتلة برلمانية، هي: حركة النهضة (إسلامية-54 نائبا من 217)، والتيار الديمقراطي (اجتماعي ديمقراطي-22)، وحركة الشعب (ناصري-15)، وحركة تحيا تونس (ليبرالي-14)، وكتلة الإصلاح الوطني (مستقلون وأحزاب ليبرالية-16).
كما أعربت الحركة عن قلقها إزاء ما أسمته حالة التفكك التي يعيشها الائتلاف الحكومي، وغياب التضامن المطلوب ومحاولة بعض شركائها في أكثر من محطة “استهداف الحركة والاصطفاف مع قوى التطرف السياسي لتمرير خيارات برلمانية مشبوهة، تحيد بمجلس نواب الشعب (البرلمان) عن دوره الحقيقي في خدمة القضايا الوطنية”.
وكانت هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في تونس قد أكدت -الاثنين الماضي- وجود شبهة تضارب مصالح لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، لامتلاكه أسهما في شركات تتعامل مع الدولة تجاريا، وهو ما يحظره القانون.
الإمارات تشن حملة تشويه ضد حركة النهضة التونسية
قال خبراء سياسيون تونسيون، إن أطراف إقليمية تتزعمها الإمارات العربية المتحدة بإسناد من قوى الثورة المضادة داخل تونس، وانخرطت فيها وسائل إعلام محلية وعربية، تشن حملة ضد الغنوشي، كما تهدف إلى ضرب التجربة التونسية وإجهاضها.
وأعلنت حركة “النهضة”، من قبل، أنها ستقاضي كل من تورط في شن “حملة التشويه والتحريض ضدها”.
الهدف ضرب ثورة تونس
وفي هذا الصدد، اعتبر رئيس كتلة النهضة بالبرلمان التونسي نور الدين البحيري أن “هذه الحملة ليست جديدة وهي حلقة من حلقات خطّة إقليمية لضرب ثورة تونس وإجهاضها والزج بالبلاد في الصراعات، ولم لا حرب أهلية مثلما حصل في بعض البلدان العربية الأخرى التي عاشت ثورة بعد تونس”.
وشدّد البحيري على أن “المستهدف الحقيقي في هذه الحملة ليس راشد الغنوشي والنهضة، بل تونس وثورتها ونظامها السياسي وسيادتها الوطنية وحقّ التونسيين في اختيار من يحكمهم وتقدّمهم ونهضتهم”.
ويتّهم البحيري “بعض الأطراف الإقليمية وعلى رأسها دولة الإمارات بقيادة الحملة رفضا للثورة؛ لأن الشعب التونسي يمارس سيادته عبر انتخابات حرّة، رغم أن تونس لم تقم بأي عمل يمس بجوهر العلاقات التونسية الإماراتية منذ 2011”.
وسائل إعلام إماراتية على الخط
وأكّد رئيس كتلة النهضة أن “بعض وسائل الإعلام الإماراتية معروفة الهوية (لم يسمّها) تقود جزءا من هذا المخطط لاستهداف الثورة والمس من سيادة تونس وحقّها في تقرير مصيرها ولتعطيل وإرباك الأوضاع في تونس والحيلولة دون نجاحها في تحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية”.
ويعتبر البحيري أن “هذه الحملة لها أدوات داخلية عبر بعض الأحزاب من رموز النظام السابق على غرار عبير موسي (رئيسة الحزب الدستوري الحرّ– ليبيرالي دستوري 16 نائبا) واستغلال الوضع وما تعانيه تونس والعالم بسبب أزمة كورونا والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية لإجهاض الثورة”.
ويُضيف: “حركة النهضة ورئيسها هما صمّام الأمان في البلاد وضمانة أساسية لاستمرار الدولة والديمقراطية والحرية في تونس”.
ويتابع: “من أسباب هذه الحملة، أيضا، موقف الغنوشي المساند لحكومة الوفاق الليبية التي لها شرعية دولية”.
وموضّحا، في ذات السياق: “تطورات الأوضاع في ليبيا والهزائم المتتالية لحفتر دفعت هؤلاء (من يشنّون الحملة) وجعلت الأطراف الإقليمية الراغبة في ضرب الثورة يحوّلون الوجهة لاستهداف تونس بشكل مباشر من خلال تصعيد إعلامي وتحركات ميدانية وربما التصعيد يشمل وجهات أخرى”.
ويرى البحيري أنه “بعد هزيمة حفتر في ليبيا رجعت هذه الأطراف لإرباك الأوضاع في تونس من خلال استهداف النهضة وراشد الغنوشي باعتبار أن وجود الأخيرين يحميان للثورة وسيكون عائقا أمام تنفيذ المشروع الانقلابي لهؤلاء في تونس”.
ويختم بأنه “مثلما فشلوا في حربهم في ليبيا التي صرفوا فيها آلاف المليارات ومولوا حفتر بالسلاح والعتاد والمرتزقة من كل مكان، سينهزمون في تونس؛ لأن الشعب التونسي لا يبيع كرامته وسيادته وحقّه في تقرير مصيره”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات