الجارديان : السوريون فى لبنان مجبرون على هدم منازلهم

قالت صحيفة “الجارديان” البريطانية  إن حملة شنتها السلطات اللبنانية على اللاجئين السوريين، أجبرت 5 آلاف عائلة على هدم منازلها، وذلك في ضغط لبناني جديد على اللاجئين للعودة إلى بلادهم، مشيرة إلى أن  مشاعر من الكراهية والعداء للاجئين السوريين نمت خلال السنوات الماضية بين اللبنانيين، وهي آخذة بالارتفاع نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والحملة التي يقودها وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الذي يريد أن يعيد السوريين إلى بلادهم والذى  يصور نفسه كحامٍ للسكان المسيحيين في لبنان، ويرفع شعارات قومية وعنصرية حيث  تصاعد الخطاب العدائي ضد السوريين وأدى إلى حوادث عنيفة، مثل هجوم متعمد على مستوطنة سورية بالقرب من مدينة دير القمر هذا الشهر أدى إلى نزوح 400 شخص..

وأضافت  الصحيفة في تقرير لها أمس الأحد أن بلدة عرسال الحدودية بين لبنان وسوريا التي تؤوي الآلاف من اللاجئين السوريين، دخلت يوم الجمعة الماضي في سباق مع الزمن، حيث نفذ شباب من أهالي المخيم عملية هدم وتفكيك للمنازل المؤقتة.

وتابعت : تعمل جمعية المعونة البريطانية وأيضاً مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، على نقل اللاجئين إلى مخيمات جديدة مصنوعة من الخشب والقماش المشمع، ولكن ضيق الوقت وقلة الموارد تجعل العملية غاية في الصعوبة.

 وقال مسئولون  محليون  في عرسال : إنهم ينفذون أمراً عسكرياً يطالب بهدم المباني الخرسانية التي أقامها اللاجئون السوريون قبل الأول من يوليو، حيث من المقرر بعد هذا التاريخ أن تأتي جرافات الجيش لتدمر كل مبنى فوق الأرض، ومن ثم كان لا بد للعائلات أن تقوم بهذا العمل وتنقذ ممتلكاتها.

 وفى هذا الصدد يقول محمد القاسم البالغ من العمر 47 عاماً وهو أب لخمسة أطفال وفقد ساقه في هجوم لقوات النظام السوري: “لقد بكيت عندما أبلغنا بضرورة أن نقوم بهدم منازلنا، كانت الجدران الإسمنتية تحمينا من عواصف الشتاء، لم يكن بالأمر الهين أن أقوم بهدم المنزل وأنا بساق واحدة، كان الأمر صعباً، ولكن الآن ارتحنا، فلقد هدمنا منزلنا وأطعنا أوامر الجيش، ولكن ماذا سيطلبون منا مستقبلاً؟ لا نعرف”.

 وتضيف سريدة رعد، العجوز البالغة من العمر من 84 عاماً، كانت تجلس قرب أحد المساجد مع ابنتيها المعاقتين، قالت إنه لم يعد لها مكان لتعيش فيه بعد أن تم هدم منزلها.

ومن جانبها تقول جويل باسول، مديرة الإعلام الإقليمي في منظمة أنقذوا الطفولة: “بينما لم تشهد أجزاء كثيرة من سوريا أي نزاع نشط بعدُ، فإن مساحات شاسعة من البلاد لا تزال تواجه دماراً غير مسبوق، هذا يعني أن العديد من اللاجئين ليس لديهم منازل للعودة أو الخدمات عندما يصلون إلى هناك. “

وتتابع باسول: “بالإضافة إلى ذلك يخشى الرجال التجنيد في القوات المسلحة السورية، وتشعر العديد من العائلات بالقلق بشأن الاعتقال والاحتجاز والسجن إذا عادوا.

ويضم لبنان نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري منذ اندلاع الحرب عام 2011، حيث يشعر اللبنانيون بالخشية من أن يستوطن اللاجئون السوريون كما حصل مع اللاجئين الفلسطينيين، لذا قررت السلطات اللبنانية عدم السماح بإقامة أي مخيمات رسمية للاجئين السوريين وحظرت عليهم بناء مساكن دائمة باستخدام الخرسانة.

و تركت عملية الهدم التي أمرت بها في عرسال خمسة آلاف أسرة وما لا يقل عن 15 ألف طفل بلا مأوى

ويذكر أنه بعد ثماني سنوات من النفي في ظروف بائسة، يعبر الكثير من السوريين عن رغبتهم في العودة إلى ديارهم، غير أن وكالات الإغاثة وجماعات حقوق الإنسان تقول إنه من دون حل سياسي للحرب أو ضمانات لسلامة العائدين، فإن البلاد لا تزال خطيرة للغاية بالنسبة لأي برنامج عودة واسع النطاق.

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش وأربع منظمات حقوقية قد اتهمت السلطات اللبنانية في مايو الماضي بترحيل 26 مواطنا سوريا بعد إجبارهم على توقيع وثيقة بالعودة الطوعية إلى بلدهم.

وتشرد أكثر من نصف سكان سوريا والذين كان عددهم 22 مليونا قبل الحرب، وفر خمسة ملايين منهم خارج البلاد وتوجه معظمهم إلى لبنان وتركيا والأردن.

واستعاد بشار الأسد معظم البلاد بمساعدة روسيا وإيران، منتزعة معاقل مقاتلي المعارضة فيما تصفه دمشق بصفقات المصالحة.

شاهد أيضاً

هيئات إسلامية: خطة ترامب تصفية للقضية الفلسطينية

أصدر عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والدعوية، إلى جانب عشرات العلماء من مختلف الدول العربية …