أعلنت جريدة الجارديان حصولها على مقطعي فيديو لتعذيب مواطنين في قسم شرطة السلام أول بالقاهرة، تم تصويرهما في الخفاء في نوفمبر 2021 الماضي، بالتزامن مع احتفال المصريين بذكري ثورة 25 يناير رقم 11.
وأشار موقع الصحيفة البريطانية إلى أن شخص مجهول صور من خلال باب زنزانة تعليق المتهمين في أوضاع مؤلمة نصف عاريين تعليقا من أذرعهم خلف ظهورهم، والآخر لمساجين مكدسين وبهم جروح قطعية وكدمات نتيجة التعذيب.
ونشرت “الجارديان” البريطانية تقريرا يؤكد وجود مقطعي فيديو، أحدهما تم تداوله بالفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، والآخر ليس منشورا وتحتفظ به الصحيفة.
ويظهر في أحد المقطعين الذين رجحت الجارديان أنهما يعودان إلى نوفمبر 2021، بعض السجناء وهم نصف عراة ومعلقين من معاصمهم على شباك حديدي، لمدة أكثر من 13 ساعة كما يقول مصور الفيديو، هو يصرخ “أغيثونا أغيثونا”
ويطالب مصور الواقعة التي جرت في قسم شرطة حي السلام بشمال القاهرة، عبد الفتاح السيسي بمساعدتهم، ذاكرا أسماء بعض الضباط الذين يتهمهم بالوقوف وراء عمليات التعذيب وتلفيق قضايا وتهم، مشيرا إلى أن الضباط أخبروهم أن دورهم قادم، وأن ما يحدث أمام مرأى أعينهم سيقع عليهم أيضا.
ويظهر المقطع المسرب الآخر الذي رفضت الصحيفة أن تنشره حفاظا على هوية المحتجزين، كما تقول، وجود عدد كبير من السجناء في زنزانة مكتظة وهم يعرضون آثار التعذيب على أجسادهم، وأحدهم يصف بالتفصيل ما حدث لكل واحد منهم، قائلا إنهم يضربوننا بالهراوات على أجسادنا.
وتزامن تسريب المقطعين مصورين لتعذيب بعض السجناء في قسم الشرطة مع الذكرى 11 لثورة 25 يناير، والتي بدأت بدعوات للتظاهر احتجاجا على عنف الشرطة والتعذيب داخل الأقسام، وأفضت لتنحي الرئيس الراحل، مبارك عن الحكم.
وقالت الصحيفة إن “التعذيب ممنهج وخارج نطاق السيطرة في مصر وهناك إفلات (شبه كامل) من العقاب لقوات الأمن التي تعذب المعتقلين بأبشع الطرق”.
ولفت التقرير إلى أن التعذيب أدى لجروح مفتوحة في رءوس المعتقلين وكدمات في صدورهم وظهورهم، واتهم التقرير سطات الانقلاب بممارسة الانتهاكات وأنها خارج السيطرة وممنهجة منذ انقلاب السيسي في الثالث من يوليو 2013.
وقالت “الجارديان” إنها قامت بخطوات للتحقق من الفيديو، بل تم التأكد من أسماء بعض الضباط أنهم يخدمون في مركز شرطة السلام.
مع انتشار تلك المقاطع المصورة، انتشر هاشتاج “تسريبات سجون مصر”، الذي أكد بعض نشطاء حقوق الإنسان عبره، أنه وبعد مرور أكثر من عقد على إنهاء “النظام الديكتاتوري السابق” فإن مصر لا تزال تعاني من تغول أجهزة الشرطة والأمن، لافتين إلى استمرار سياسة التعذيب والعنف بحق السجناء والموقوفين والمعتقلين.
وعلق نشطاء على الفيديو الذي تصادف نشره 24 يناير 2022، والذي استباق ذكرى ثورة يناير قبل 11 عاما، مشيرين لأن الصحيفة على موعد دائم مع يناير وسبق لها ان نشرت صور تعذيب الشاب خالد سعيد الذي اندلعت ثورة يناير بالتزامن مع كشف قتله.
وقال الخبير في الشؤون المصرية في هيومن رايتس ووتش، عمرو مجدي الذي شاهد التسريبات الأخيرة إن إصابات المعتقلين واستخدام التقييد في أوضاع مجهدة تتفق مع أمثلة موثقة للتعذيب في مراكز الاحتجاز.
وأردف: “ظهرت عليهم جميعاً علامات الضرب المبرح، وتحدثوا عن استخدام الهراوات والعصي الخشبية التي تعتبر أدوات تعذيب المستخدمة بشكل روتيني ونمطي”، موضحا: “تظهر مقاطع الفيديو هذه الحقيقة المحزنة والمروعة لنظام الاحتجاز في مصر حيث تتمتع الشرطة بحصانة شبه مطلقة”
ولفت مجدي إلى تلك “الانتهاكات كانت شائعة في أقسام الشرطة، وأن إساءة المعاملة تحدث بعيدًا عن الأنظار، متابعا: “نعلم أن معظم حوادث التعذيب الجسدي تحدث في مراكز الشرطة ومراكز الاعتقال السرية التابعة لجهاز الأمن الوطني خلال الأيام أو الأسابيع الأولى بعد الاعتقال، وقبل نقل المعتقلين إلى سجون أكبر”.
نفي أمني
وقد نفى مصدر أمني مصري لصحيفة “الشروق” المحلية صحة ما تم تداول في المقطعين المُصورين، مشير إلى أن أنه قد جرى نشرهما على “صفحة أحد العناصر الإخوانية الهاربة خارج البلاد بمواقع التواصل الاجتماعي” وزعم المصدر أنه تم “فبركة المقطعين بهدف نشر الشائعات والأكاذيب”
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد وصفت في تقرير لها في العام 2017 اللجوء إلى الأوضاع القاسية والاستخدام المنهجي للتعذيب بأنها “جرائم محتملة ضد الإنسانية”
واستشهد التقرير بـ 19 حالة فردية “تعرض فيها معتقلون للتعذيب في أقسام الشرطة ومكاتب الأمن الوطني في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك الإسكندرية وأسوان ومدن في دلتا النيل”، لافتا إلى أن بعضهم تعرض للتعذيب في أماكن أكثر من مرة في أماكن احتجاز مختلفة.
وأشار التقرير إلى أن “الأدوات الأساسية للتعذيب هي الصعق بالكهرباء والوضعيات المجهدة، المصحوبة بالضرب بقبضات اليد أو بالعصي الخشبية أو بالقضبان المعدنية”
ولفت إلى أن بعض عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية كانوا يعمدون إلى “تقييد أيدي المشتبه وتعليقهم بواسطة الأصفاد على حافة علوية لأحد الأبواب مما يسبب في آلام مبرحة في الظهر والكتفين أو حدوث خلع للمفاصل في بعض الأحيان”
كما وثقت الجماعات الحقوقية حالات وفاة متكررة بين المحتجزين، ففي العام 2015، قدمت منظمة العفو الدولية ما تقول إنه أدلة على وفاة تسعة أشخاص على الأقل في الحجز في قسم شرطة المطرية في القاهرة.
وبعد ذلك بثلاث سنوات، طالبت بفتح تحقيق في “حادثة موت مشبوهة” لموقوف يدعى جمال عويضة قضى عن عمر ناهز 43 عامًا خلال احتجازه بقسم شرطة منطقة منشية ناصر في العاصمة.
وفي عام 2016، أصدر عبد الفتاح السيسي، تعليمات علنية لوزارة الداخلية لمنع الانتهاكات من قبل عناصر الأمن، عقب مقتل سائق سيارة أجرة بالرصاص.
وفي العام الماضي، حكم على ضابط شرطة من قسم السلام ثان بالسجن ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة لإطلاق النار على مدني في صدره وإصابة آخر بجروح.
ومع ذلك، وبحسب منظمات حقوقية، فإن الإدانات في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز نادرة، حتى بالنسبة للعناصر من ذوي الرتب المتدنية، ومن تلك الأمثلة القليلة سجن أربعة أمناء شرطة عام 2020 لتعذيبهم رجلًا حتى الموت بأحد أقسام الشرطة في محافظة الجيزة.
وفي ديسمبر من العام 2020، حكم على تسعة من ضباط الشرطة بالسجن ثلاث سنوات بتهمة ضرب بائع متجول حتى الموت خلال احتجازه في أحد أقسام القاهرة في العام 2016
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات