اعتبرت صحيفة الجارديان البريطانية أن الدعم الذي حصل عليه الجنرال خليفة حفتر، من قبل الإمارات ومصر وفرنسا، هو السبب في تجدد الصراع في ليبيا من خلال محاولته للسيطرة على العاصمة طرابلس.
وبحسب باتريك وينتور محرر الشؤون الدبلوماسية في الصحيفة، فإن حفتر الذي تقف ميلشياته الآن على أبواب طرابلس العاصمة، يسعى لفرض شكل من أشكال الحكم العسكري في جميع أنحاء البلاد، مشيراً إلى أن “الميلشيات التابعة لحفتر التي يطلق عليها اسم الجيش الوطني الليبي، تؤكد بهجومها على طرابلس أنها حفرت قبرها بيدها”.
ويتابع الكاتب أن حفتر سعى في العام 2014 من أجل السيطرة على طرابلس، ولكنه فشل ولم ينجح إلا جزئياً بعد أن تمكن من السيطرة على بنغازي.
وزارة الخارجية البريطانية، كما يقول الكاتب، تراقب ما يجري في ليبيا بانتظار التقارير المفصلة، وهل ما يجري الأن يعتبر تحولاً إستراتيجياً في موازين القوى أم إنه مجرد هجوم ومحاولة فاشلة.
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خرج يوم الجمعة الماضي، من اجتماعه مع حفتر في مقره ببنغازي، متضايقاً وكئيباً بعد أن فشل في اقناع الجنرال الليبي بالابتعاد عما يمكن أن يكون معركة دموية في طرابلس العاصمة.
وبحسب المصادر فإنه غوتيريش غادر ليبيا وهو يشعر بقلق عميق، وعبر عن أمله في أن يتم تجنب الحرب الدموية.
ويرى الكاتب أنه وبعد ثماني سنوات من تخلص ليبيا من قبضة حكم القذافي الاستبدادية، فإنها قد تجد نفسها في قبضة حكم استبدادي آخر يعتبر نسخة طبق الأصل من نظام عبد الفتاح السيسي في مصر.
تقول إلهام سعودي مديرة مكتب “محامون من أجل العدالة في ليبيا”، إن “المجتمع الدولي وفي محاولة لإنهاء حالة الجمود بين شرق وغرب ليبيا، سعى لفترة طويلة إلى دمج قوات حفتر في العملية السياسية بالبلاد”.
وأضافت: “لقد اتبعت الأمم المتحدة باستمرار سياسة التهدئة وليس المساءلة، معظم التصريحات الصادرة عن هيئات دولية تدعو إلى ضبط النفس وتوجه نداءاتها للجانبين على قدم المساواة بدلاً من اعتبار حفتر هو المعتدي”.
وفي وقت متأخر من ليل الجمعة، وبناء على طلب المملكة المتحدة، أنهى مجلس الأمن الدولي خجله وحدد حفتر وقواته بالاسم كمسوؤلين عن تدهور الأوضاع في ليبيا، مطالباً إياهم بانهاء جميع الحركات العسكرية.
بالإضافة إلى الخجل في التعامل مع انتهاكات حفتر، كان للدعم الذي تلقاه من مصر والامارات وأجزاء من الحكومة الفرنسية، أثره في تحركاته العسكرية الأخيرة.
ويرى الكاتب أن هذا الخجل في التعامل مع حفتر يشكل هزيمة للديمقراطيات الغربية التي لا تنظر لليبيا إلا من خلال مصالحها الخاصة، وخاصة فيما يتعلق بالهجرة ومكافحة الإرهاب والنفط، دون أن تسعى فعلياً لبناء دولة ليبية ديمقراطية.
وإذا كان الأمر يتعلق بوقف الهجرة والنفط ومحاربة تنظيم “داعش”، فإن البعض يرى أن حفتر هو الحل الأسهل، ولكن ما يقلل من شأن مثل هذا الطرح هو أن حفتر كان سبباً في الكثير من المشاكل التي سببها في غرب ليبيا وهو مجرد في نظر مدينة مثل مصراتة.
لعب حفتر دوراً صغيراً في الثورة الليبية 2011 للإطاحة بنظام القذافي، وهو الذي تلقى تدريبات عسكرية في كل من موسكو والقاهرة، وكان قائداً لمدينة طبرق من العام 1981 وحتى العام 1986 قبل أن يصبح قائدا بارزاً في قوات القذافي وتحديداً في حرب تشاد عام 1987، قبل أن يتبرأ منه القذافي إثر اخفاقاته المتكررة ومن ثم أسره.
غادر حفتر تشاد إلى الولايات المتحدة وبقي هناك لمدة 20 عاماً، وهناك أنباء أشارت إلى أن الولايات المتحدة دربته من أجل قيادة قوة مناهضة للقذافي، حيث حصل بعدها على الجنسية الأمريكية ومع إندلاع الثورة على القذافي عاد إلى ليبيا.
البلاد التي كانت تسير باتجاه التهدئة والمصالحة في ظل رعاية أممية، وضعها حفتر مرة أخرى في مرمى النيران، ويبدو أن ذلك يعود بالأساس إلى شعوره بأن أي تهدئة ومصالحة وعملية سياسية، لن تترك له مكاناً في مستقبل ليبيا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات