نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية مقالاً لعضو مجلس الشيوخ الإيطالي السابق، وعضو مجلس إدارة المنظمة غير الحكومية “لا سلام دون عدالة”، ماركو بيردوسا.
ويقول بيردوسا في مقاله اليوم السبت، عندما علمت بوفاة علياء عبد النور وظروف احتجازها، شعرت بالحزن والغضب. خلال اعتقالها ظلمًا في الإمارات العربية المتحدة، حُرمت علياء من كرامتها إلى جانب محاكمة عادلة.
ويضيف: إن هذا الموت في السجن يجب أن يشعرنا بالعار جميعًا. بينما كانت تعاني من السرطان وهشاشة العظام والتليف الكبدي، فقد قضت أسابيعها الأخيرة مقيدة بالسلاسل إلى السرير، محرومة من الرعاية الكافية وأجبرت على التوقيع على وثيقة تفيد بأنها لا ترغب بالعلاج، وذلك وفقًا لتقارير صادرة عن مراقبي حقوق الإنسان.
ويشير إلى ان قائمة الحقوق التي حُرمت منها طويلة. بعد اعتقالها وحبسها من قبل قوات أمن الدولة في عام 2015، تم احتجازها بمعزل عن العالم الخارجي لأشهر دون توجيه تهم. بعد حرمانها من الإتصال بعائلتها، عانت من ظروف مهينة ربما تكون قد ساهمت في تدهور حالتها الصحية. وتقول عائلتها انها أُجبرت على التوقيع على اعتراف دون السماح لها بقراءته.
ويلفت إلى انه في الخامس من فبراير/شباط 2017، تلقت علياء حكمًا بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة التحريض على الإرهاب الذي يقوده تنظيم القاعدة، ودعم ايديولوجيته وتقديم المساعدة المالية لأعضائه.
وينوّه إلى أنه في بيان، زعم مكتب النيابة العامة في الإمارات العربية المتحدة أن علياء تلقت علاجًا للسرطان ممولًا من الدولة في عام 2008، وأشار إلى ما يلي: “خلال فترة حجزها، انتكس سرطانها. نقلتها سلطات السجن إلى مشفى السجن، لكنها رفضت العلاج. لم ترفض العلاج ذو المستوى العالمي الذي تم وصفه لها من قبل الأطباء فحسب، ولكنها أضربت عن الطعام أيضًا في مناسبات عديدة. لقد تلقت نفس المستوى من الرعاية الطبية والعلاج المقدم لكل المواطنين والأشخاص المقيمين في البلاد.”
ويتابع: هذا هو تفسير الإمارات العربية المتحدة للأحداث، والذي نرفضه أنا وخبراء آخرون في حقوق الإنسان باعتباره تشويهًا مخزيًا للحقيقة.
ويكمل: يعتقد الكثيرون أن اعتقالها مرتبط بدعمها للشعب السوري بعد اندلاع الانتفاضة، وبشكل خاص بسبب جمعها للتبرعات وإرسال المال إلى النساء والأطفال السوريين. وقد صورت السلطات هذا الأمر على أنه دعم للإرهابيين في الخارج. في حين أنه من المفترض أن قوانين مكافحة الإرهاب في الإمارات العربية المتحدة موجودة لحماية الناس، ففي حالة علياء – كما في العديد من الحالات الأخرى – فقد أصبحت أداة للظلم والتمييز وسوء المعاملة لأغراض سياسية. وبينما توجد القوانين لحماية البلاد، فقد تم استخدمها ضد أي شخص يؤيد حقوق الناس الآخرين.
ويؤكد انه لا يجوز قبول أي إفادة يتم انتزاعها عبر التعذيب كدليل من قبل آليات العدالة. التعذيب هو أمر محظور وفق القوانين الدولية، وكذلك الانتهاكات العديدة لحقوق الإنسان التي تحدث في الإمارات العربية المتحدة، وهي قضية تثير قلقًا متزايدًا في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
ويشير إلى أن قضية علياء تُعد تذكيرًا بالكيفية التي يُنظر بها لحقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة. تم إدخالها إلى المشفى بعد فوات الأوان، اقتصرت على العلاج المخفف للآلام فقط. إن حرمانها من العلاج الطبي ورفض إطلاق سراحها لا ينتهك المعايير الدولية فحسب، بل ينتهك التشريعات الخاصة بالإمارات العربية المتحدة. ينص القانون الإماراتي على إطلاق السراح الرحيم للسجناء لأسباب صحية وعلى إتاحة الوصول بدون عوائق لأفراد العائلة إلى المحتجزين المصابين بأمراض مميتة. ورغم معرفتهم بكل هذا، فقد رفضوا الدعوات من قبل خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة لإطلاق سراح علياء.
ويواصل: كما تجاهلت السلطات وصرفت النظر عن الدعوات المتكررة من قبل أطباءها، محامييها والمجتمع الدولي لإطلاق سراحها. كان يجب أن يسمح لعلياء بقضاء أيامها الأخيرة محاطة بعائلتها. كان الألم الذي عانت منه غير ضروري على الإطلاق. لا يوجد شك في ذهني أن الإمارات العربية المتحدة تتحمل مسؤولية موتها.
ويستطرد: كرمز على قسوة أجهزة الأمن لدولة الإمارات العربية المتحدة، فقد فشل نظامها القضائي في الاعتراف بانتهاكات قوانينها الخاصة والتعامل معها. التعذيب، الحرمان من الوصول إلى الحقوق الأساسية، العزل وانتهاكات أخرى قد تم الإبلاغ عنه من قبل محتجزين في جميع أنحاء البلاد. يتم الإشارة بشكل منتظم إلى قوانين مكافحة الإرهاب ومخاوف الأمن القومي عند إدانة الناشطين.
ويلفت إلى أن الشيخ خليفة بن زايد أعلن عن عام 2019 على أنه “عام التسامح” في الإمارات العربية المتحدة، ولكن إذا كان هذا هو تفسيرهم لـ “التسامح”، فإن علينا أن نشعر بالرعب مما يمكن أن يحدث عند إظهار عدم التسامح.
ويتساءل: أم أن تسمية عام 2019 كان ببساطة مجرد تدريب علاقات عامة لوضع الأسس من أجل استضافة معرض World Expo لعام 2020 في دبي؟.
ويقول انه في هذا العام وحده كان هناك حالات عديدة أظهرت فيها الإمارات العربية المتحدة عدم التسامح تجاه أي شكل من اختلاف الآراء. ألقي القبض على مشجع كرة القدم البريطاني البالغ من العمر 26 عامًا علي عيسى أحمد وتعرض للتعذيب بسبب ارتداء قميصًا لمنتخب قطر. تشكك السلطات الإماراتية في هذا قائلة إصاباته كانت من تلقاء نفسه لكسب الشعبية. تم احتجاز السيدة البريطانية لاليه شهرافيش في دبي بموجب قوانين الجرائم الالكترونية المثيرة للجدل بسبب منشوراتها القديمة على وسائل التواصل الاجتماعي حول زوجة زوجها السابق.
ويضيف بيردوسا: في دعوة لالتزام حقيقي بوضع نهاية لانتهاكات حقوق الإنسان من قبل السلطات في الإمارات المتحدة، فإننا نحثهم أيضًا على التحقيق في القضايا الجارية ومحاسبة المسؤولين عن موت علياء. سيكون عرضًا حقيقيًا للقوة إذا قامت دول أخرى تؤمن بحقوق الإنسان والكرامة بحسب دعمها لإقامة معرض إكسبو دبي في عام 2020، والذي بخلاف ذلك يقدم فرصة أخرى للنظام القمعي لرسم قناع على انتهاكاته المستمرة لقوانين حقوق الإنسان الدولية.
ويختم بيردوسا مقاله الذي ترجمته “شرق وغرب” بالقول: مثل العديد من غيرها، تنتظر قضية علياء العدالة ويجب ألا تُنسى – بل يجب بدلًا من ذلك أن تلهم على العمل لمنع حدوث مثل هذه القصة المروعة مجددًا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات