الجارديان: وزير الدفاع الأمريكي يروج على أنه الحرب ضد إيران “صليبية”

نشرت صحيفة “الجارديان” تقريرا لمراسلها في واشنطن، ديفيد سميث، تحدث فيه عن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، الذي وصفه بالرجل الخطير نظرا للنشوة التي ظهر فيها وهو يصف المجزرة في إيران.

ويرى النقاد أن مذيع شبكة فوكس نيوز السابق، المتهور والمتفاخر، غير مؤهل لقيادة الجيش الأمريكي في خضم صراع الشرق الأوسط الجديد الذي لا يعرف الأمريكيون أسبابه.

وقال سميث إن أسلوب هيغسيث كان وقحا وعدوانيا وبدا أقرب إلى شخصية من أبطال مسلسلات وأفلام الكرتون، منه إلى رجل دولة متزن.

وقد تباهى هيغسيث، مرتديا ربطة عنق ومنديل جيب باللون الأحمر والأبيض والأزرق، أمام الصحافيين في البنتاغون قائلا: “الموت والدمار من السماء طوال اليوم، لم يكن من المفترض أن تكون هذه معركة عادلة، وهي ليست كذلك. نحن نوجه لهم ضربات وهم في وضع ضعف، وهذا هو الوضع الأمثل”.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث (45 عاما) والذي انتقل من محطة فوكس نيوز، ليقود أقوى جيوش العالم، أصبح وجه حرب دونالد ترامب ضد إيران.

وقد أثار هذا مخاوف النقاد من أن وزير الدفاع الذي أصبح اسمه وزير الحرب قد حوّل الوزارة إلى ساحة حرب دينية وأيديولوجية.

وقالوا إن استعراضات هيغسيث الصبيانية على شاشة التلفزيون، بما فيها من نزعة ذكورية وقومية مسيحية وقسوة تجاه أرواح الجنود الأمريكيين، تهدف إلى إشباع رغبة ترامب في زعيم حرب يليق بثقافة الذكورية المتطرفة.

وقد تعزز هذا الاعتقاد بمقطع فيديو مثير للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، يمزج بين مقاطع من أفلام هوليوودية ضخمة مثل “بريف هارت” (قلب شجاع) و”غلادياتور” (المصارع) و”سوبرمان” و”توب غن”، مع لقطات حقيقية لهيغسيث ولقطات من هجمات إيران.

ونقلت الصحيفة عن جانيسا غولدبيك، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة “فيت فويس”، وهي منظمة غير ربحية تعنى بالدفاع عن حقوق المحاربين القدامى: “بيت هيغسيث شخص خطير للغاية، إنه قومي مسيحي أبيض، وترسانة حكومة الولايات المتحدة تحت تصرفه، ولديه تفويض من الرئيس ترامب لإحداث الفوضى أينما شاء ضد من شاء”.

وتقول الصحيفة إن صعود هيغسيث لم يكن متوقعا في ظل أي قائد أعلى آخر للقوات المسلحة الأمريكية إلا في عهد ترامب.

ولد هيغسيث في مينيابوليس، ودرس العلوم السياسية في جامعة برينستون، وأصبح ناشرا لصحيفة “برينستون توري”، وهي مجلة طلابية محافظة، حيث كان يدلي بتصريحات متكررة حول قضايا الصراع الثقافي، مثل النسوية والمثلية الجنسية.

وبعد تخرجه من برينستون، انضم إلى الحرس الوطني للجيش الأمريكي كضابط مشاة. وشملت خدمته عمليات في خليج غوانتنامو في كوبا، وجولات في العراق وأفغانستان. وكشف لاحقا في كتاب أنه أمر الجنود الذين كانوا تحت إمرته في العراق بتجاهل النصائح القانونية بشأن متى يسمح لهم بقتل مقاتلي العدو بموجب قواعد الاشتباك.

ثم أصبح هيغسيث رئيسا تنفيذيا لمنظمة “قدامى المحاربين الحريصين على أمريكا”، وهي جماعة محافظة، إلا أنه استقال عام 2016 وسط مزاعم بسوء الإدارة المالية والتحرش الجنسي والسلوك الشخصي السيئ.

وفي عام 2018، أرسلت والدة هيغسيث، بينيلوبي، له بريدا إلكترونيا قالت فيه: “أنت مسيء للنساء، هذه هي الحقيقة المرّة، ولا أكن أي احترام لأي رجل يقلل من شأن المرأة ويكذب عليها ويخونها ويقيم علاقات جنسية عابرة ويستغلها لتحقيق سلطته وغروره. أنت ذلك الرجل (وكنت كذلك لسنوات)، وبصفتي والدتك، يؤلمني ويحرجني قول ذلك، لكنها الحقيقة المرة”.

وأصبح هيغسيث وجها مألوفا على شاشة التلفزيون كمساهم ومقدم مشارك في برنامج “فوكس آند فريندز” على قناة فوكس نيوز، حيث كان يجري مقابلات متكررة مع ترامب ويدافع عن سياساته. وقد كتب ذات مرة أنه في حال فوز الديمقراطيين في الانتخابات، “سيجبر الجيش والشرطة على الاختيار”، و”نعم، ستكون هناك حرب أهلية من نوع ما”. إلا أن ترامب فاز في انتخابات عام 2024 ورشح هيغسيث لمنصب وزير الدفاع.

وخلال جلسة استماع المصادقة على تعيينه، أثار أعضاء مجلس الشيوخ تساؤلات جدية حول سجله، مثل تصريحاته المهينة بحق النساء العاملات في القوات المسلحة، ومزاعم تعاطيه الكحول أثناء الخدمة وادعاءات بالاعتداء الجنسي وسوء السلوك أثناء إدارته المضطربة لمنظمتين صغيرتين غير ربحيتين للمحاربين القدامى، وافتقاره للخبرة اللازمة لمنصب قيادة أقوى جيش في العالم.

وجاءت نسبة التصويت في مجلس الشيوح بالتساوي، أي 50-50، ما أجبر نائب الرئيس، جيه دي فانس، على الإدلاء بصوته الحاسم. وقد تعهد وزير الدفاع هيغسيث، بصفته وزيرا للدفاع، بـ”إطلاق العنان لعنف ساحق وقاس” على الأعداء، ووعد بالتخلي عن “قواعد الاشتباك السخيفة”، وهي قواعد مصممة لتقييد الهجمات على المدنيين.

وتخلى هيغسيث في أسبوعه الأول بقيادة الجيش خلال صراع جديد غامض في الشرق الأوسط، وإلى حد كبير عن اتزان وزير الدفاع التقليدي، مفضلا تقديم استعراضات إعلامية حزبية تتباهى بقدرة أمريكا على إلحاق العنف.

وتعلق “الجارديان” أن هيغسيث، رسخ وعلى مدى سنين، صورة نمطية ذكورية مفرطة، تصوره كرجل مفتول العضلات، مصممة لجذب اهتمام ترامب ووسائل الإعلام اليمينية. والآن، في مواجهة أزمة جيوسياسية تتطلب دقة وحكمة استراتيجية، يبدو للكثيرين أنه غير مؤهل للمهمة.

وقالت الصحيفة إن هناك جانبا آخر من شخصية هيغسيث لم يتطرق إليه مجلس الشيوخ إلا نادرا وهو تعاطفه مع القومية المسيحية.

ورسم هيغسيث على صدره وشمين مرتبطين برموز الحروب الصليبية، أحدهما يصور صليب القدس، وهو عبارة عن مجموعة من خمسة صلبان ارتبطت منذ القدم بأيقونات الحروب الصليبية في العصور الوسطى.

وإلى جانب ذلك، صورة سيف مصحوبة بالعبارة اللاتينية “Deus vult”، والتي تعني “الله يشاء”، وهو شعار مرتبط تاريخيا بالحروب الصليبية، وقد أعادت إحياءه في السنوات الأخيرة جماعات يمينية متطرفة مختلفة. وقد ظهر هذا الشعار على ملابس وأعلام حملها بعض المشاركين في هجوم مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021.

 

شاهد أيضاً

“الحية” يحدد خمس أولويات لحماس بعد انتخابه أهمها انسحاب الاحتلال

حدد رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس، خليل الحية، الأربعاء، خمس أولويات قال إنها ستكون …