أقر البرلمان الجزائري اليوم الثلاثاء، تعيين رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئيسا للدولة لمدة 90 يوما وفقا للمادة 102 من الدستور، وسط رفض شعبى وحزبى حيث قاطعت الجلسة معظم أحزاب المعارضة واندلعت المظاهرات فى أرجاء البلاد وذلك بإعتباره جزء من النظام السابق .
وقاطعت الجلسة أكبر الأحزاب المعارضة “حركة مجتمع السلم” الإسلامية (34 نائبا من 462) معتبرة حضورها “تثبيتا تلقائيا للسيد عبد القادر بن صالح كرئيس للدولة وهو موقف مخالف لمطالب الشعب المعبر عنه بوضوح في الحراك”.
وقال ناصر حمدادوش النائب عن الحركة : إن قرار مشاركة الكتلة البرلمانية لـ”حمس” يرتبط بالتطورات والتغييرات المنتظرة بما فيها الاستقالة المنتظرة وغير المؤكدة لرئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، وأيضا بقرار المكتب التنفيذي الوطني للحزب الذي سيجتمع الاثنين من أجل الفصل في الموضوع.
وأضاف حمدادوش أن “تعنت السلطة بفرض عبد القادر بن صالح رئيسا مؤقتا للدولة، ورفضها التجاوب مع الإرادة الشعبية، هو ما سيزيد التوتر والاحتقان والرفض الشعبي”. ويُخشى إذا ما فرضت المادة 102 بالوجوه التي يرفضها الشارع، أن يؤدي ذلك إلى صدام مع المتظاهرين.
وتابع : ابن صالح “لا يمكنه أداء مهامه وهو مرفوض بهذا الشكل” لأنه أحد رموز نظام بوتفليقة الذين طالب الشعب برحيلهم ، مشيرا إلى أن حزبه “يترقب المستجدات وأهمها استقالة بن صالح.
وأشار إلى جلسة البرلمان “إجراء شكلي فقط لأن المجلس الدستوري هو يثبت حالة الشغور النهائي لمنصب الرئيس في حال استقالته.
ومن جانبه أوضح الدكتور إسماعيل خلف الله المحلل السياسي الجزائري والخبير في القانون الدولي أن الشعب الجزائري بات في مشكلة في حال تم تبني الحل الدستوري ومادة 102، لأن رئيس مجلس الأمة هو من يخلف الرئيس المستقيل، وهذا الأمر يعني أن ابن صالح هو من سيدير المرحلة الانتقالية، وهو شخصية مرفوضة شعبيا.
وأكد : أن بن صالح مرفوض شعبيا، ويعد في نظر الجزائريين رمزا من رموز النظام أو كما يسميه الشارع “العصابة”، وأن الشارع يعتبره جزءا من المشكلة ومن “رؤوس الفساد، لذلك فإن إدارته للمرحلة الانتقالية مرفوضة”، وفق قوله.
وجاءت الجلسة طبقا للمادة 102 من الدستور التي تنص على أن “في حال استقال رئيس الجمهورية أو توفي، يجتمع المجلس الدستوري وجوبًا، ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية، وتبلغ فورًا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان، الذي يجتمع وجوبًا”.
وجاء التعيين رغم حالة الرفض الشعبي الكبيرة لابن صالح، كونه محسوبا على رجالات النظام التابع لبوتفليقة، الذي تطالب التظاهرات باستبعاد شخوصه كاملة عن المشهد الجديد للبلاد.
وانطلقت بالتزامن مع جلسة البرلمان تظاهرات طلابية، زادت سخونة مع إعلان تعيين عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) رئيسا مؤقتا لبلاد.
ومنذ أيام، انتشرت نداءات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تدعو الطلبة للتظاهر بقوة اليوم الثلاثاء، تزامنا مع اجتماع البرلمان بغرفتيه.
وفي ساحة البريد المركزي وسط العاصمة الجزائرية، بدأت مظاهرة ضمت بضعة آلاف الطلبة ممن رفعوا لافتات كتب عليها: “نعم لإسقاط الباءات الثلاث”، في إشارة للأحرف الأولى من ألقاب بن صالح ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي.
كما هتف المحتجون بشعارات رافضة لتولي بن صالح قيادة الدولة باعتباره جزءا من النظام القائم، داعين إلى ضرورة رحيله وبقية رموز المنظومة.
كما ردد محتجون هتافات داعمة للجيش من قبيل: “الجيش والشعب خاوة خاوة (أخوة إخوة)”.
ولجأت السلطات إلى توقيف خدمات النقل الجامعي بالحافلات المتجهة نحو وسط العاصمة، ومن ذلك محطة تافورة قرب البريد المركزي، بحسب وكالة الأناضول
كما توعد الطلبة بالخروج في مسيرات شعبية حاشدة للجمعة الثامنة على التوالي، ردا على تثبيت بن صالح المرفوض شعبيا رئيسا للدولة.
كما أظهرت صور نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، إضرابا عاما للطلبة بجامعة سطيف الحكومية (300 كم شرقي العاصمة).
وبمدينة قسنطينة (شرق)، ثالث كبرى مدن البلاد، خرج نحو 10 آلاف طالب في مسيرة انطلقت من وسط الجامعة، رفعوا خلالها لافتات مطالبة بمواصلة الحراك الشعبي ، كما خرج آلاف الطلبة بجامعة عبد الرحمن ميرة، في مسيرة سلمية حسب فيديوهات نشرت على صفحة “بجاية كن المراقب”..
ومن الشعارات المرفوعة: “من يقوم بنصف ثورة كمن يحفر قبره بيده”، في إشارة إلى مواصلة الحراك لتحقيق المزيد من المطالب، كما أظهرت صور وفيديوهات إضرابا عاما في جامعة المدينة بمختلف كلياتها.
ومن جانبه أوضح الدكتور إسماعيل خلف الله المحلل السياسي الجزائري والخبير في القانون الدولي أن الشعب الجزائري بات في مشكلة في حال تم تبني الحل الدستوري ومادة 102، لأن رئيس مجلس الأمة هو من يخلف الرئيس المستقيل، وهذا الأمر يعني أن ابن صالح هو من سيدير المرحلة الانتقالية، وهو شخصية مرفوضة شعبيا.
وأكد : أن ابن صالح مرفوض شعبيا، ويعد في نظر الجزائريين رمزا من رموز النظام أو كما يسميه الشارع “العصابة”، وأن الشارع يعتبره جزءا من المشكلة ومن “رؤوس الفساد، لذلك فإن إدارته للمرحلة الانتقالية مرفوضة”، وفق قوله.
وبعد أكثر من شهر من الاحتجاجات غير المسبوقة في كل أنحاء البلاد، اضطر بوتفليقة إلى الاستقالة في الثاني من نيسان/ أبريل تحت ضغط الشارع وضغط الجيش الذي طالب بتنحيه الفوري.
وبعد أسبوع من استقالته يجتمع البرلمان بغرفتيه، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، صباح اليوم الثلاثاء لمعاينة “شغور” رئاسة الدولة.
وبحسب الدستور، يتولى رئيس مجلس الأمة “مهام رئيس الدولة لمدّة أقصاها 90 يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية. ولا يحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية”.
ويرفض المتظاهرون الذين يتجمعون بمئات الآلاف منذ أكثر من شهر كل يوم جمعة خصوصا في كل أنحاء البلاد، أن تتولى شخصيات مرتبطة ببوتفليقة وعلى رأسها ابن صالح قيادة المرحلة الانتقالية.
ورفعت التظاهرات الحاشدة التي نظمت الجمعة شعار رفض “الباءات الثلاث”، في إشارة إلى عبد القادر بن صالح، ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، ورئيس مجلس الوزراء نور الدين بدوي.
وإزاء رفض الشارع، اقترحت صحيفة “المجاهد” القريبة من السلطات إجمالا إزاحة ابن صالح.
وكتبت اليوم الثلاثاء: “هذه الشخصية غير مقبولة ليس فقط من حركة المواطنين التي تطالب برحيلها فورا، إنما أيضا من المعارضة وقسم من ممثلي الأحزاب السياسية التي تشكل الغالبية في غرفتي البرلمان”.
وتساءلت عن ما سيفعله ابن صالح في مواجهة الغضب الشعبي؛ “هل سيأخذ علما بالمعارضة القوية ويستقيل ويترك المكان لشخصية أخرى أقل إثارة للجدل لقيادة الفترة الانتقالية القصيرة؟”، أم “سيبقى في مكانه باسم احترام الدستور؟”.
وتكمن المشكلة في إصرار رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الرجل القوي في الدولة، على أن تتم خلافة بوتفليقة في إطار أحكام الدستور.
ويذكر أن عدد من نواب المعارضة في البرلمان الجزائري أعلنوا نيتهم مقاطعة اجتماع المجلس بغرفتيه، المقرّر الثلاثاء، وفق ما أكدته صحف جزائرية امس الاثنين.
وبحسب الدستور الجزائري، وفقا للمادة 102 فإنه “إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع..
ويُعلن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي (2/3) أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها خمسة وأربعون (45) يوما رئيس مجلس الأمة الذي يمارس صلاحياته مع مراعاة أحكام المادة 104 من الدستور”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات