أمرت السلطات الجزائرية اليوم السبت بتبكير عطلة الدراسة الجامعية في محاولة على ما يبدو لإضعاف الاحتجاجات التي يقودها الطلبة منذ أسبوعين ضد حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وجاء قرار وزارة التعليم العالي بعد يوم من خروج عشرات الآلاف من المحتجين إلى وسط العاصمة للاحتجاج على حكم بوتفليقة المستمر منذ 20 عاما في أكبر مظاهرة بالجزائر العاصمة منذ 28 عاما.
وقالت الوزارة في مرسوم إن عطلة الربيع الدراسية ستبدأ غدا الأحد أي قبل عشرة أيام من موعدها المحدد في 20 مارس آذار دون إبداء أسباب.
وينظم جزائريون احتجاجات في الشوارع منذ 22 فبراير شباط للتعبير عن غضبهم من البطالة والفساد ونخبة حاكمة من كبار السن يعتبرونها منفصلة عن واقع الشباب واعتراضا على سعي الرئيس البالغ من العمر 82 عاما للفوز بولاية خامسة في انتخابات تجرى في 18 أبريل نيسان.
وانطلقت كثير من المظاهرات من الحرم الجامعي قبل أن تخرج إلى الشوارع. والاحتجاجات هي الأكبر منذ عام 1991 عندما ألغى الجيش انتخابات كان من المتوقع فوز الإسلاميين فيها.
من جهته خصصت الصحف الجزائرية السبت صفحات كثيرة لتظاهرات الجمعة “التاريخية” ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، مشيرة إلى أنها تحد بشكل كبير من هامش المناورة لديه.
وكتبت صحيفة “الوطن” بعنوان عريض “شعب رائع” وخصصت 12 صفحة للجمعة الثالثة على التوالي من الاحتجاجات التي تميزت بحشود ضخمة في جميع أنحاء البلاد.
واضافت الصحيفة الصادرة بالفرنسية “إذا كان أنصار النظام يعتمدون على تراجع الحراك (…)، فقد تلقوا ردا واضحا وبدون هفوات”.
أما صحيفة “ليبرتيه” الصادرة بالفرنسية أيضا فعنونت على صفحتها الأولى “الربيع العربي” وخصصت للحدث عشر صفحات مشيرة الى الجمعة بوصفه “يوم الاستقلال”.
وتابعت الصحيفة أن بوتفليقة “يرفض أو يتظاهر بعدم سماع الناس الذين هبوا كرجل واحد طالبين منه أن يرحل”.
من جهتها، اعتبرت صحيفة “الخبر” الصادرة بالعربية على صفحتها الاولى أن “الملايين قالوا بصوت واحد مكانش الخامسة يا بوتفليقة”.
كما كتبت الخبر التي خصصت ثماني صفحات للاحداث أن “لا صوت يعلو فوق صوت الشعب”. واشارت الى أن السلطات لم تسمح للقنوات التلفزيونية الخاصة بتغطية الحدث.
بدورها، لفتت صحيفة “وهران”، ثاني أكبر مدن البلاد، الى “المعارضة الشعبية ضد الولاية الخامسة”. واعتبرت أن التظاهرات تؤدي الى “تغيير في الطريقة التي تدار بها البلاد بشفافية أكبر”. واشادت ب”جميع مكونات الديموقراطية الحقيقية: الحكم الرشيد والتناوب في السلطة”.
اما صحيفة “المجاهد” الحكومية فقد ذكرت التظاهرات في الصفحة التاسعة بدون التطرق الى المطالبة برحيل رئيس الدولة.
ويتلقى بوتفليقة العلاج في مستشفى في جنيف ونادرا ما ظهر علنا منذ أن أصيب بجلطة في 2013.
وأصدر بوتفليقة يوم الخميس أول تحذير للمحتجين قال فيه إن الاضطرابات، التي دخلت أسبوعها الثالث، قد تتسبب في فوضى في البلاد.
وعرض بوتفليقة الحد من ولايته بعد الانتخابات وتعهد بتغيير “النظام” الذي يدير البلاد لكن حركة الاحتجاج غذت مشاعر الاستياء لدى القطاعات المختلفة خاصة الطلبة والشباب.
وعبر بعض قدامى حلفاء بوتفليقة، ومن بينهم أعضاء في الحزب الحاكم، عن دعمهم للاحتجاجات مما كشف عن انقسامات داخل النخبة الحاكمة التي كان يعتقد أنها تكتل منيع.
واتسمت أغلب الاحتجاجات التي خرجت أمس الجمعة بالسلمية لكن بعض الاشتباكات نشبت بين شبان وقوات الشرطة في المساء وقالت وسائل إعلام رسمية إن 110 محتجين و112 شرطيا أصيبوا في الاضطرابات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات