“الحرة”: الاقتصاد السوداني “متوقف” منذ انقلاب البرهان

مع انسداد الأفق السياسي بعد انقلاب الجيش في أكتوبر الماضي، واستقالة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، أصبح السودان على وشك انهيار اقتصادي، فقد بلغت معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.

وأكدت بعثة الأمم المتحدة إلى السودان، السبت، أن الاقتصاد السوداني يتجه نحو الأسوأ، مشيرة إلى أن إنجازات حكومة عبدالله حمدوك معرضة لخطر شديد.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة بحري، الدكتور أبو القاسم إبراهيم، إن الاقتصاد السوداني شبه منهار، وإن حركته “شبه مشلولة”، مشيرا إلى أن الاقتصاد لا يعمل إلا بـ30% من قوته فقط.

وأكد إبراهيم في حديثه مع موقع “الحرة” أن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها السوداني حاليا هي “الأكبر في تاريخه”، ولفت إلى انهيار بورصات المحاصيل بسبب توقف حركة البيع والشراء.

كما أشار إلى ارتفاع السلع والخدمات الأساسية في البلاد، وتوقف دعم بعض السلع الأسعار الأساسية مثل الخبز، وتدني الدخول في القطاعين العام والخاص.

المحلل الاقتصادي، أحمد خليل، يرى من جهته أن الاقتصاد السوداني “واقف لا توجد به حركة منذ 25 أكتوبر”، مشيرا إلى وجود حالة ركود كبيرة في جميع الأسواق.

وأضاف خليل في حديثه مع موقع “الحرة” توجد اختناقات اقتصادية كبيرة، وقال: “الناس يشتكون من عدم قدرتهم على تلبية مطالبهم”، ولفت إلى أن “الانقلابيين لا يملكون سياسية اقتصادية واضحة لحل الأزمة”.

وبحسب المكتب المركزي للإحصاء، فقد بلغ معدل التضخم العام في السودان 359.09 بالمئة في 2021 ارتفاعا من 163.26 بالمئة في 2020، بحسب رويترز.

كما بلغ معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد المواد المتقلبة مثل الغذاء، ارتفع إلى 443.48٪ في ديسمبر من 428.34٪ في نوفمبر.

وانكمش اقتصاد السودان بنسبة 72 في المائة منذ عام 2015 مقيساً بإجمالي الناتج المحلي. كما انخفض الناتج المحلي الإجمالي للسودان من 74.3 مليار دولار في عام 2015 إلى 24.3 مليار دولار في عام 2020. وقدر انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من عام 2015 إلى عام 2019 بنسبة 77 في المائة، بحسب تقرير الأمم المتحدة في مارس 2021.

 

وارتفع في ذات الوقت عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية من 5.8 مليون شخص في عام 2015 إلى 13.4 مليون شخص في عام 2021 وفقًا لوثيقة اللمحة العامة للاحتياجات الإنسانية.

ونبهت الأمم المتحدة الى أن 30 بالمئة من السودانيين سيحتاجون لمساعدة إنسانية في العام 2022، وهو “المعدل الأعلى منذ عقد”.

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي، الدكتور السماني هنون، إن الأزمة الاقتصادية تصاعدت “بشكل درامي” في السودان منذ قرارات 25 أكتوبر، مشيرا إلى أن الأزمة الاقتصادية الحالية في البلاد سببها سياسي .

وذكر هنون في تصريحات لموقع “الحرة” أن السودان يشهد انهيار كبير في القطاعات الاستراتيجية وفي تراجع أسعار المحاصيل، وارتفاع معدلات التضخم، وانهيار أسعار صرف الجنية. وقال: “المشهد الاقتصادي في السودان أصبح أكثر قتامة من المشهد السياسي”.

كان رئيس الوزراء حمدوك أعلن استقالته من رئاسة الحكومة في مطلع يناير الجاري، بعد نحو 6 أسابيع من عودته لمنصبه، في إطار اتفاق سياسي مع الجيش، محذرا من أن البلاد تواجه “منعطفا خطيرا قد يهدد بقاءها” وأنه كان يسعى إلى تجنب “انزلاق السودان نحو الهاوية”.

 ويشهد السودان احتجاجات على “انقلاب” قاده قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، في 25 أكتوبر الماضي، وتصاعدت قبل أيام المواجهات بين عناصر الأمن والمحتجين.

وبحسب لجنة أطباء السودان المركزية، فقد بلغ عدد قتلى الاحتجاجات منذ 25 أكتوبر نحو 67 شخصا.

وفي أعقاب انقلاب 25 أكتوبر، أعلنت الولايات المتحدة تجميد مساعدات بقيمة 700 مليون دولار في الدعم الطارئ للاقتصاد السوداني.

 

شاهد أيضاً

منظمات الهيكل المتطرفة تستعد للاقتحام الأكبر للمسجد الأقصى

تتحضَّر منظمات الهيكل بشكل حثيث لفرض رقم قياسي جديد في اقتحام «ذكرى خراب الهيكل» يوم …