سبق تداول تسجيل صوتي، ذاع مؤخرا، منسوب لنجلي رئيس نادي الزمالك المصري، مرتضى منصور، تضمن شتائم لشخصيات من النادي، الكثير من التسريبات المختلفة، ما يثير التساؤلات عمن يقف وراءها وما هو موقف السلطات المصرية وتحركاتها إزاء هذه الظاهرة.
ونفى عضو مجلس إدارة الزمالك، أحمد مرتضى منصور، صحة الاتصال التليفوني المسرب، المنسوب له مع شقيقه أمير، مدير الكرة بالنادي، الذي انتشر بعد أيام من فوز والدهما بالرئاسة لفترة جديدة، لكن الأمر لم يمض، كالعادة في مصر، من دون اهتمام واسع وردود أفعال متعددة.
وتظهر ظاهرة التسريبات منذ سنوات في مصر، بيد أنها راجت منذ إطاحة الجيش الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو 2013، وتباينت “طبيعتها” بين سياسية وشخصية وحتى جنسية، فيما تفاوتت التفسيرات بشأن أسبابها الحقيقية.
ورغم أن الدستور المصري، وكذلك القانون، يجرمان التدخل في الحياة الشخصية للمواطن، واقتحام خصوصيته، فإن تسريبات سياسية أو جنسية أو انتخابية، من هنا وهناك تظهر من حين لآخر، بعضها يتم إنكارها وأخرى يتم تأكيدها أو نسيانها مع الأيام.
واعتبر مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد: أن التسجيل ومن ثم التسريب “وسيلة رديئة ومنحطة ورخيصة يتم استخدامها في الخصومة السياسية سواء من أجهزة أو أفراد أو مواطنين”
من يقف وراء التسريبات؟
وقال عيد في حديثه مع موقع “الحرة”: “كانت البداية من تسريبات (الإعلامي) عبد الرحيم علي لـ(نائب الرئيس المصري والسياسي محمد ) البرادعي ورموز شباب ثورة يناير، بعدها رأينا تسريبات متعلقة برموز النظام بداية من الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه ومدير المخابرات اللواء عباس كامل، ثم الحديث عن تسريبات طالت بعض القضاة، ثم تسريبات المكالمات الهاتفية على شاكلة نجلي مرتضى منصور”.
وقدّم علي برنامجا تلفزيونيا يدعى “الصندوق الأسود” في عام 2015، قبل عام من أن يصبح نائبا في البرلمان، لمهاجمة معارضي السيسي، ونشطاء ثورة 25 يناير، وجماعة الإخوان المسلمين، إلى أن تداولت مواقع التواصل الاجتماعي تسريبا صوتيا منسوبا له عبارة عن مكالمة هاتفية له مع زوج ابنته المستشار “ماجد منير”، يتحدث فيها عن أنه فوق القانون ولا يستطيع أحد محاسبته حتى السيسي، أثناء انتخابات البرلمان 2020 التي خسرها أمام رجل الأعمال محمد أبو العينين.
يقول عيد “رأيي أنها تنتشر (التسريبات) لأن النظام في مصر أغمض عينه من بداية ما يسمى بتسريبات عبد الرحيم علي، فبات هو ورموزه يشربون من نفس الكأس”. واعتبرها عيد بمثابة “النار التي ستطال الجميع وسيكتوى بها الجميع،
كلما طال الصمت عليها وعدم تجريمها”
من جانبه يقول المحامي، مختار منير، لموقع “الحرة” إنه لا يستطيع أحد أن يجزم بمن يقف وراء هذه التسريبات، لأن هناك أكثر من طريقة، من بينها أن يكون التسجيل قد تم الاستيلاء عليه من هاتف أحد المسرب لهم، وهنا نكون أمام جريمة اختراق هاتف محمول أو حاسوب إلكتروني”
وقال: “في المطلق، نحن نتحدث هنا عن انتهاك للحق في سرية المكالمات المنصوص عليها في الدستور وحماية البيانات، سواء كان ذلك قد تم بشكل غير قانوني أو أن التسجيل تم من خلال جهة ما تستطيع أن تخترق المكالمات، وفي الحالتين هي جريمة لأن التسجيل لابد أن يكون بإذن قضائي مسبب”.
في حين يرى عيد أن من كان وراء تسريبات عبد الرحيم علي، هي أجهزة الدولة أيا كانت هذه الأجهزة “وهذا رأيي ولا أجزم به، لأن النيابة العامة لم تجرم وأغمضت عينيها رغم تقديم البلاغات”
وأوضح “لأن النيابة تكيل بمكيالين للأسف، فإنها لم تحقق أو تعاقب عبد الرحيم علي حتى اليوم، وهذا كان بمثابة ضوء أخضر، ما جعل السحر ينقلب على الساحر، فطالت ناس من السلطة وأصبح المقربون منها يستخدمونها ضد بعضهم البعض في خصومتهم”
واعتبر أن “أجهزة الدولة قدمت نموذجا سيئا لأجهزة لا تحترم القانون ولا الدستور ولا الخصوصية، أصبح من لديه إمكانيات تقنية يمارسها ضد خصومه، ولم تعد قاصرة على الدولة، الآن كل من لديه القدرة يتنصت ويذيع هذه التسريبات طالما تخدم مصالحه”
ويقول عيد: النيابة مثلا تغاضت عن التسريبات التي أذاعها عبد الرحيم علي، وتحركت في تسريب (المخرج السينمائي خالد يوسف، الجريمة هي جريمة سواء كانت في صالح النظام أو لأفراد مقربين منه أو معارضين، ولا يصح أن نسير على سطر ونترك سطرا، المسطرة يجب أن تكون واحدة”
وكان يوسف، عضوا في البرلمان السابق، من مؤيدي السيسي قبل أن يتخذ موقفا علنيا معارضا لاتفاقية تمنح فيها مصر للسعودية حق السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في 2016.
وفي 2019، انتشرت فيديوهات جنسية مسربة للمخرج مع ممثلتين شابتين، لتبدأ حملة ضده، ما دعاه إلى السفر إلى الخارج قبل أن يعود إلى مصر، بعد عامين من الغياب.
محتوى التسجيلات المسربة
وعقب نشر أي تسريبات، يبدأ الجدل حول محتواها على مواقع التواصل الاجتماعي، مثلما حدث مع المكالمة الهاتفية لنجلي مرتضى منصور، وهو ما يرفضه منير.
ويقول: “من المفترض ألا يستباح الناس ويصبح من المعتاد أن يكون هناك تمرير أو تبرير لتسريبات حصلت في جلسات خاصة ما بين
أشخاص، أو عبر هاتف شخصي، ولا يجوز أن يكون هناك أي تسريب لأي معلومات لتلك المكالمات من الأساس”
ويضيف “للأسف الناس تناقش محتوى التسجيلات، لكن يجب في رأيي عدم مناقشة ذلك، وإنما بحث أساس الإجراء نفسه، وما حدث سواء من تسجيل أو تسريب أمر مخالف للقانون، بعيدا عن إثبات صحة التسجيل من عدمه وما يحمله”
وأكد منير أنه يجب أن يكون هناك تحقيق قضائي بشأن من المسؤول عن القيام بالتسريب، وإن كانت التسجيلات هذه تمت بشكل قانوني، مضيفا أنه “حتى إن كان قد تم تسجيلها بشكل قانوني، فلا يجوز طرحها على العامة مالم تؤثر على شيء يمس المجتمع”
ويقول عيد: “كل تسجيل غير قانوني لم يتم بأمر قضائي، على النيابة أن تتحرك ولا يجب عليها انتظار تقديم بلاغ من المتضررين منه”
وعلى سبيل المثال فإنه إذا تم تسريب يعلن فيه شخص ما أنه سيقتل شخصا آخر، “من المنطقي أن يتم التحرك لمنع الجريمة من أن تتم، لكن هذا لا يعني أيضا التغاضي عمن سجل”، بحسب عيد.
ويقول منير إن “الأشخاص الذين تم التسريب لما قالوه أو فعلوه بشكل شخصي، من حقهم أن يقدموا بلاغا ضد المواقع او الصفحات الإلكترونية التي نشرت تسجيلا منسوبا إليهم، لأن هذا بمثابة اختراق لخصوصيتهم وهو أمر مخالف للدستور والقانون”
ويعاقب قانون العقوبات في مادته 309 مكرر، “بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن”
وينص القانون على حالتين على الأقل، فى غير الأحوال المصرح بها قانونا، أو بغير رضاء المجنى عليه، هما “كل من استرق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أيا كان نوعه محادثات جرت فى مكان خاص أو عن طريق الهاتف، أو التقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أيا كان نوعه صورة شخص فى مكان خاص”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات