الحرة: هل يتخلي بايدن عن حقوق الإنسان بمصر بعد وساطة السيسي في غزة؟

تساءل موقع قناة “الحرة” الامريكية عما اذا كان الرئيس بايدن سيتخلي عن انتهاكات السيسي لحقوق الانسان بعد الاستعانة بمر للوساطة في حرب غزة، مؤكدا أنه اتصل بعبد الفتاح السيسي لأول مرة بعد التهدئة في غزة، بعد أن كان قد انتقده بشدة بعد وصوله إلى البيت الأبيض، بسبب ملف حقوق الإنسان في مصر.

قال ان الحرب التي اندلعت بن إسرائيل وغزة واستمرت 11 يوما، جعلت لمصر دورا مهما في التوصل إلى هدنة غير مشروطة، نتيجة جهود دبلوماسية حثيثة لمصر، وقدم بايدن الشكر للسيسي بسبب هذه الجهود.

وهذا الأمر طرح تساؤلات، من أهمها، كيف ستكون العلاقات المصرية الأميركة الفترة المقبلة؟ وكيف سيكون موقع ملف حقوق الإنسان في مصر في أجندة بايدن؟

يشير كبير الباحثين في معهد واشنطن والمستشار السابق لدى وزارة الخارجية الأميركية، ديفيد بولوك، إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة فضلت الوساطة المصرية في الحرب الأخيرة “وهو ما يخالف إدارة (الرئيس السابق باراك) أوباما حين اعتمد وزير الخارجية حينها، جون كيري، على الوساطة القطرية في 2014، وهو ما اكتشفوا أنه كان خطأ”.

ويوضح أنه أثناء ولاية أوباما، كانت هناك فكرة أن تقوية العلاقات مع حماس سيجعلها حركة أكثر اعتدالا وهو ما “سيحد من خطورتها وتقييد طموحها”، لكن الآن، ترى الإدارة الحالية أنه ليس هناك احتمال أن تتجه الحركة إلى عملية السلام أو الاستقرار في المنطقة.

وأشار إلى أن “الإدارة الحالية تعمل على تقوية السلطة الفلسطينية بدلا من حماس لكن المشكلة أن السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس ليس لديها الشرعية ولا الشعبية مثل الماضي وهي ضعيفة بسبب الفساد”

“مفاجأة للجميع”

ويرى بولوك، أن تدخل مصر الفعال في الحرب الأخيرة مثّل “مفاجأة للجميع” بعدما كان يعتقد أنها مهتمة بقضاياها الداخلية والاقتصادية والاجتماعية وتراجع دورها فيما يخص السياسة الخارجية. وأضاف: “الآن نرى عودة مصر إلى هذا المشهد بشكل جوهري وأساسي”

واعتبر بولوك أن الدور المصري الأخير “نتج عنه إدراك واقع جديد عند المسؤولين الأميركيين”، مشيرا إلى أن “المساعدة المصرية بالنسبة للهدنة ووقف إطلاق النار في غزة، بالنسبة للإدارة الأميركية أهم من القضايا المختلفة في العلاقات الأميركية ومصر مثل انتهاكات حقوق الإنسان والديمقراطية”

تحول تكتيكي أم استراتيجي؟

ويرى مدير تحرير صحيفة “الأهرام” الحكومية، أشرف العشري، في حديثه مع موقع “الحرة” أن الإشادة الأميركية وأيضا الاتصالات بين القاهرة ومستشار الأمن القومي وفريقه في البيت الأبيض لعبت دورا كبيرا في وضع مجموعة من القواسم المشتركة الخاصة بتهدئة الوضع والتفاهم بين القاهرة وواشنطن في الأيام القادمة على أساس أن يكون هناك بالفعل تزايد في الاتصالات والقنوات الخلفية لمعالجة الكثير من قضايا الشرق الأوسط.

وقال إن “مسار التصريحات من قبل إدارة بايدن والمسؤولين الأميركيين الآخرين يوحي بأن هناك انفتاحا على العلاقات مع مصر بشكل تدريجي في الأيام والأسابيع القادمة”

ويرى العشري أن الإدارة الأميركية لديها “رغبة في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط وخاصة الصراع العربي الإسرائيلي من خلال التعاون مع الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة وفي مقدمتهم مصر”

واعتبر، العشري، أن زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لمصر خلال جولته في المنطقة التي تشمل تل أبيب ورام الله وعمان، دليل على أهمية دور مصر في المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن الزيارة ستبحث كيفية تطوير العلاقات بين البلدين والاتفاق على مجموعة من المفاهيم الخاصة بتطوير العلاقة في المرحلة المقبلة”

ويرى العشري أن العلاقات ستشهد تحولا إيجابيا لكن “ليس دفعة واحدة وعلى مراحل” مشيرا إلى مثل هذا الأمر سيؤدي إلى استمرار التواصل بين القاهرة وواشنطن، خاصة أن الأخيرة لديها رغبة في القيام بدور في إعادة إعمار غزة وتحريك عملية السلام والتسوية السياسية.

لكن الباحث محمد عفان، لا يرى أن التحرك الأميركي الأخير باتجاه مصر يعتبر تحولا بقدر ما هو رغبة في تهدئة الأمور في الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن ما حدث من تواصل هو “تكتيكي” بسبب التغير المفاجئ وليس تحولا استراتيجيا”

انتهاكات حقوق الإنسان

ويرى عفان أن “التواصل بين المسؤولين الأميركيين والمصريين ومكالمة بايدن للسيسي لن يبنى عليها “تغير محوري في المستقبل” مضيفا: “ستظل العلاقات متوترة، وستستمر الانتقادات لمصر فيما يخص انتهاكات حقوق الإنسان لكن بوتيرة أقل”

ويشير العشري إلى أن الانتقادات الأميركية “لن تتراجع ما بين يوم وليلة ولكن سيتم التفاهم على مجموعة من المفاهيم والآليات الخاصة بهذه القضية وهذا الموضوع من الممكن أن يكون مطروحا للنقاش بشكل معمق خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي للقاهرة نهاية الأسبوع الجاري، لكن لن تكون له الأولوية”

ويرى بولوك أن ما تغير مؤخرا أنه كانت هناك توقعات من قبل أن الانتهاكات الحقوقية في مصر قد تكون هي الملف المركزي في العلاقات المصرية الأميركية “ولكن يبدو هذا غير صحيح”، مشيرا إلى أن الانتقادات الأميركية سوف تستمر “لكنها ستكون بشكل أكبر من وراء الستار وليس علنا”

ويقول عفان: “حتى لو كان الأميركيون مهتمين بملف حقوق الإنسان، فإن هناك منافسة شرسة مع الصين وروسيا، فيما يخص المنطقة، ما سيحد من تأثيرها في هذا الملف”

وأوضح أن “ملف التسليح دخلت فيه روسيا في الفترة الأخيرة بقوة وعقدت بالفعل مصر صفقات معها، أما الملف الاقتصادي، فإن الصين تزايد نفوذها وطموحها خلال السنوات الأخيرة”، مشيرا إلى أن “تقليص أميركا لدورها في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأربع الأخيرة أصبح من الصعب استعادته”

ويتفق معه بولوك الذي قال إن التركز الأميركي ينصب حاليا على التنافس مع الصين وروسيا والقضايا الاجتماعية والاقتصادية الداخلية وليس الشرق الأوسط، “وهذا هو الخيار الأفضل حسب الإدارة والكونغرس والرأي العام الداخلي الأميركي الآن.

شاهد أيضاً

ترامب: الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران، معربًا عن رغبته …