أفاد تقرير لصحيفة لوموند أن الحكومة الفرنسية وضعت ما يزيد عن 80 مسجدا تحت المراقبة المستمرة تحسبا لأي “سلوكيات أو مواقف طائفية مثيرة للقلق”.
وكان وزير داخلية فرنسا قال: قمنا خلال السنوات الثلاث الأخيرة بإغلاق 358 مكانا بينها مساجد وترحيل 428 أجنبيا.
وكان مجلس الوزراء الفرنسي قد اعتمد في 2 ديسمبر 2020 مشروع قانون “تعزيز المبادئ الجمهورية” الذي يهدف إلى محاربة ما أسماه بـ “الإسلام الراديكالي”، من خلال الضغط على أماكن العبادة التي يلتقي فيها المصلون.
أما وزير الداخلية، جيرالد دارمانين، فقد أعلن على صفحته بموقع على تويترعن بدء “عمل جماعي ضد الانفصالية استهدف 76 مسجدًا، بما في ذلك ستة عشر مسجدًا في منطقة باريس وثمانية عشر خاضعا لضوابط فورية قد تؤدي إلى إغلاق سريع. فيما يتم إخضاع بقية المساجد لمراقبة مشددة”.
وقبل ذلك ببضعة أيام، تمت دعوة القائمين على هذه المساجد للقاء عن بعد لتحسين هذه القائمة، وإزالة بعض الأسماء وإضافة أسماء أخرى.
وأوضحت وزارة الداخلية الفرنسية خلال هذا اللقاء بأنه من بين 2600 مكان عبادة للمسلمين في فرنسا، قررت أجهزة الدولة استهداف المناطق الحاضنة لكل “سلوك مشتبه به أو انحرافات طائفية مخالفة لقيم الجمهورية”.
وقد خلف هذا القرار الجديد للداخلية الفرنسية ردود فعل سلبية، من قبل المسؤولين المنتخبين وممثلي الجمعيات الإسلامية الذين استنكروا هذا “العرض السياسي غير المجدي” لوزير الداخلية وطالبوا باعتماد سياسة أكثر شفافية تجاه الديانة الإسلامية وعدم الخلط بين بين التدين والتطرف.
وشدد التقرير على أن السياسة التي انتهجتها وزارة الداخلية، تعد جزءا من استراتيجية عالمية تستهدف المدارس والنوادي الرياضية وما إلى ذلك، رغم أنه يكون هناك “مجموعة من الناس يتحدثون في الممرات خارج المسجد يحاولون ترهيب الناس والنيل من الحكومات ومع ذلك يتم إلحاق التهمة بالمساجد”.
وخلص التقرير إلى أن مواقف وزارة الداخلية الفرنسية تجاه المساجد لا تقوم على أسس حقيقية، ولكن على سلسلة من الممارسات التي لا تساوي بين جميع الديانات، وأنه “لا يكفي أن تكون متشددًا أو سلفيًا أومن جماعة الإخوان المسلمين لتمثل خطرًا على الجمهورية والظهور في القائمة”.
مسجد باريس ينسحب من مجلس الأئمة
وقبل يومان أعلن عميد مسجد باريس شمس الدين حافظ انسحابه من مشروع تشكيل مجلس وطني للأئمة كانت الرئاسة الفرنسية قد دعت إلى إنشائه وكلّفت المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية تأليفه، منددا بتأثير “المكوّن الإسلامي” في هذه الهيئة.
وجاء في بيان لعميد المسجد “لقد قررت، التوقف عن المشاركة في الاجتماعات الرامية إلى تنفيذ مشروع المجلس الوطني للأئمة وتجميد كل الاتصالات مع كامل المكوّن الإسلامي في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية”، مؤكدا أن القرار “نهائي”
وكانت الرئاسة الفرنسية قد دفعت باتّجاه تشكيل مجلس وطني للأئمة يكلّف المصادقة على تنشئتهم في فرنسا في إطار مشروع قانون لمكافحة التطرّف الإسلامية والنزعة الانعزالية ويفترض أن يصدر المجلس الوطني للأئمة ترخيصا للأئمة وفقا لمعارفهم والتزامهم قواعد أخلاقية.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد طلب في خطاب ألقاه مطلع تشرين الأول/أكتوبر تناول فيه استراتيجية مكافحة النزعات الانعزالية، رسميا تشكيل هذه الهيئة التي تم التطرّق مرارا إلى إنشائها من دون إقران ذلك بأي خطوات عملية في هذا الاتجاه.
وتزايدت الضغوط من أجل إيجاد إطار أفضل للإسلام في فرنسا بعد قطع رأس المدرّس سامويل باتي في منتصف تشرين الأول/أكتوبر بسبب عرضه على تلاميذه رسوما كاريكاتورية تجسد النبي محمد، وقتل ثلاثة أشخاص في كنيسة في نيس بعد أسبوعين على يد تونسي.
وتم تفويض مهمة تنفيذ هذا المشروع إلى المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، المحاور الرئيسي للدولة في قضايا تنظيم الديانة الإسلامية في فرنسا.
وكان يفترض بالاتحادات التسعة التي يتألف منها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي غالبا ما يُنتقد لضعف صفته التمثيلية، أن تتوصل لاتفاق في مطلع كانون الأول/ديسمبر حول “ميثاق للقيم الجمهورية”
وأوضح بيان عميد مسجد باريس “للأسف، المكوّن الإسلامي داخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، خصوصا ذاك المرتبط بأنظمة أجنبية معادية لفرنسا، عطّل بخبث المفاوضات عبر طعنه شبه المنهجي ببعض الفقرات المهمة” في الميثاق.
واستنكر حافظ سعي “أعضاء في الحركة الإسلامية” إلى إظهار أن “الميثاق يهدف إلى المس بكرامة المسلمين”، واصفا ذلك بأنه “كذب مفضوح”
وأكد أن تمثيل المسلمين يستحق الابتعاد عن “الممارسات المشكوك فيها والمحاطة بأفعال تسعى إلى زرع الشقاق في صفوف المجتمع الوطني وفصل الفرنسيين المسلمين عن مجتمعهم”
ومطلع كانون الأول/ديسمبر نددت نحو عشر شخصيات إسلامية إصلاحية بتفويض الدولة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية مهمة تأليف المجلس الوطني للأئمة، وقد وصفوه بأنه “مؤسسة ضعيفة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات