الرئاسة الفلسطينية تدين قرار إسقاط واشنطن صفة الاحتلال عن الضفة الغربية وقطاع غزة

أدانت الرئاسة الفلسطينية، القرار الأمريكي الجديد المتعلق بإسقاط صفة الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية ومرتفعات الجولان خلال تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان عبر العالم الصادر مؤخرا.

 

واعتبر السيد نبيل أبو ردينه المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية في تصريح صحفي هذا القرار الأمريكي بأنه استمرار لنهج الإدارة الأميركية المعادي للشعب الفلسطيني، والمخالف لكل قرارات الشرعية الدولية.

 

وشدد أبو ردينه على أن هذه التسميات الأميركية لن تغير من حقيقة أن الأرض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 والجولان العربي المحتل هي أراض تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي وفق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.

 

ولفت المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية إلى أن القرار الأخير يندرج ضمن المخطط الأميركي لتمرير ما يسمى “صفقة القرن” لتصفية القضية الفلسطينية، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سيبقي متمسكا بثوابته الوطنية.

 

وأسقطت الولايات المتّحدة الأميركية في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان عبر العالم، صفة “احتلال” أو “محتلة” التي كانت تستخدمها عادة عند إشارتها لمرتفعات الجولان السورية المحتلة من قبل الكيان الإسرائيلي منذ عام 1967، كما أسقطت تلك الصفة في القسم الخاص بالضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين أيضًا في التقرير ذاته.

 

كما وصفت الخارجية الأميركية، في تقريرها، مرتفعات الجولان، بدلًا من ذلك، بأنها “خاضعة لسيطرة الكيان الإسرائيلي”، لتقطع بذلك الإدارة الأمريكية الجديدة مع التعريفات التي درجت عليها الإدارات السابقة، ولو بروتوكوليًا، باعتبار الجولان أراضي محتلة .

وغيرت وزارة الخارجية الأمريكية وصفها المعتاد لمرتفعات الجولان من التي “تحتلها إسرائيل” إلى التي “تسيطر عليها إسرائيل” في تقريرها السنوي العالمي لحقوق الإنسان الذي نشرته اليوم الأربعاء.

يأتي ذلك التحرك وسط جهود مكثفة تبذلها إسرائيل لنيل الاعتراف الأمريكي بسيادتها على الهضبة الاستراتيجية التي احتلتها من سوريا في حرب عام 1967 وضمتها إليها عام 1981 في خطوة لم تلق اعترافا دوليا.

ولم يصدر بعد تعليق من الزعماء الإسرائيليين على تغير المصطلحات الأمريكية الذي لم يصل إلى حد الإعلان الرسمي بقبول سيادة إسرائيل على المنطقة.

ويعتبر المجتمع الدولي الجولان، شأنها شأن الضفة الغربية وقطاع غزة وهي أراض احتلتها إسرائيل أيضا في حرب عام 1967، محتلة بموجب قرار لمجلس الأمن الدولي صدر في وقت لاحق من ذلك العام.

وقام السناتور الجمهوري الأمريكي لينزي جراهام يوم الاثنين بجولة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الجولان وتعهد بأن يضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب للاعتراف بتبعية المنطقة لإسرائيل.

ولم يشر أيضا قسم منفصل من التقرير خاص بالضفة الغربية وقطاع غزة، وهما منطقتان سيطرت عليهما إسرائيل إلى جانب هضبة الجولان في حرب عام 1967، إلى أن تلك الأراضي “محتلة” أو تحت “الاحتلال”.

وتعليقا على ذلك، قال مسؤول في الخارجية الأمريكية “السياسة بشأن وضع هذه الأراضي لم تتغير” وإن التقرير ركز على قضايا حقوق الإنسان لا على المصطلحات القانونية.

وسيثير قطعا أي تغير في مصطلحات الولايات المتحدة بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة مخاوف فلسطينية بشأن مدى التزام واشنطن بإقامة دولة فلسطينية وفق اتفاقات السلام المؤقتة التي جرى إبرامها في التسعينات.

وفي عدول عن سياسة أمريكية متبعة منذ عقود، اعترف الرئيس دونالد ترامب عام 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل مما دفع الفلسطينيين لاتهامه بالتحيز. ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة المقدسة المتنازع على سيادتها من تل أبيب العام الماضي.

وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس في معرض تعليقه على تقرير الخارجية الأمريكية “التسميات الأمريكية لن تغير من الحقيقة شيء. هذه أراض محتلة وفق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي. وهذا استمرار لنهج الإدارة الأمريكية المعادي للشعب الفلسطيني”.

وقال مسؤولون أمريكيون إن واشنطن ستطرح خطة سلام جديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد الانتخابات الإسرائيلية في التاسع من أبريل نيسان.

ويتوجه نتنياهو إلى واشنطن هذا الشهر لإلقاء خطاب أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، وهي جماعة ضغط موالية لإسرائيل. وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أنه يعتزم كذلك عقد محادثات مع ترامب سيكون الاعتراف بالجولان على جدول أعمالها.

وقد يعزز قبول أمريكا بمطالب إسرائيل بالسيادة على الجولان فرص انتخاب نتنياهو لفترة جديدة في سباق شديد التقارب بينما يواجه مزاعم فساد ينفيها جميعا.

وقبل ساعات من صدور التقرير الأمريكي، اتهمت إسرائيل من يشتبه بأنه أحد عناصر جماعة حزب الله اللبنانية الشيعية، الذي سبق اعتقاله في العراق بشأن قتل خمسة عسكريين أمريكيين، بأنه يعكف حاليا على إقامة شبكة لحرب العصابات على الجانب الذي تسيطر عليه سوريا من الجولان لشن هجمات عبر الحدود.

شاهد أيضاً

نتنياهو: مسيّرات حزب الله تمثل تحديا خاصا نعمل على مواجهته

أقرّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأن تهديد مسيّرات حزب الله لا يزال يشكل أحد …