الرئيس الأذربيجاني يعلن تحرير مدينة فضولي رغم استمرار اعتداءات الأرمن

أعلن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، السبت، تحرير جيش بلاده كامل مدينة فضولي من الاحتلال الأرميني. وأضاف علييف في كلمة للشعب، أن الجيش الأذربيجاني حرر مركز مدينة فضولي، وكلاً من قرى كوتشهميتلي، وتشيمن، وجوفارلي، وبيراهميتلي، وموسابييلي، التابعة لها.

وأضاف علييف أن الجيش الأذربيجاني حرر مركز مدينة فضولي، وكلاً من قرى كوتشهميتلي، وتشيمن، وجوفارلي، وبيراهميتلي، وموسابييلي، وإيشقلي، وديديلي، التابعة لها.

وكان الجيش الأذربيجاني نجح في استعادة بعض قرى فضولي من الاحتلال الأرميني في وقت سابق، في العملية المضادة التي أطلقها قبل نحو 20 يوماً لتحرير أراضيه المحتلة.

واحتلت أرمينيا مدينة فضولي ومعظم القرى التابعة لها عام 1993، حيث كان يقطن فيها قبل الاحتلال أكثر من 144 ألفاً، وأسفرت هجمات القوات الأرمينية على فضولي في تلك الفترة عن مقتل أكثر من 1100 أذربيجاني، وإصابة ما يزيد على 1500.

وتبلغ مساحة محافظة فضولي 1386كم مربع، وتضم مركز المحافظة وبلدة، و75 قرية، 20 قرية منها فقط لم تخضع للاحتلال الأرميني.

وقالت أذربيجان اليوم السبت إن 12 مدنيا قتلوا وأصيب أكثر من 40 آخرين في مدينة غنجه جراء قصف من قوات أرمينية، وسط تجدد المعارك بين البلدين، بعدما سقطت قذيفتين على مبنيين سكنيين في ثاني كبرى مدن البلاد وهناك أعدادا كبيرة من المدنيين تحت الأنقاض.

وفي 27 سبتمبر الماضي أطلق الجيش الأذربيجاني عملية في “قره باغ”، رداً على هجوم أرميني استهدف مناطق مدنية، تمكن خلالها من تحرير مدينة جبرائيل، وبلدة هدروت، وأكثر من 30 قرية من الاحتلال الأرميني.

وفي 9 أكتوبر تم التوصل إلى هدنة إنسانية بعد اجتماع ثلاثي مطول عقد في موسكو بين وزراء خارجية أذربيجان وأرمينيا وروسيا لكن أرمينيا خرقت الهدنة بعد أقل من 24 ساعة بقصفها مدينة غنجة بالصواريخ، ما أسفر عن مقتل 10 مدنيين وإصابة 35 آخرين.

أصل الخلاف

يعود الخلاف بين الدولتين اللتان تقعان في عند مفترق طرق رئيسية بين أوروبا الشرقية وآسيا الغربية، إلى منطقة انفصالية تعرف باسم ” ناغورني قره باغ”

والخلاف ليس بجديد على الإطلاق وتعود جذوره إلى 1921 عندما ألحقت السلطات السوفيتية هذا الأقليم بأذربيجان، ولكن في 1991، أعلن استقلال من جانب واحد بدعم أرمينيا، وهو ما تسبب حينها بحرب راح ضحيتها 30 ألف قتيل، وتوقفت بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 1994.

وتسكن منطقة ناغورني قره باغ غالبية أرمنية، وهي تبعد عن العاصمة الأذربيجانية 170 ميلا، وقريبة جدا من الحدود مع أرمينيا، ورغم عدم الاعتراف بها إلا أن البعض يصنفها على أنها دولة حبيسة في شرق أوروبا.

وفي عام 2016 كادت اشتباكات دامية في ناغورني قره باغ أن تشعل حربا بين الطرفين، قتل فيها 100 شخص من الجانبين.

وأرمينيا التي تسيطر على المنطقة المتنازع عليها، يرضيها الوضع القائم، أما أذربيجان الغنية بموارد الطاقة والتي يتخطى إنفاقها العسكري موازنة أرمينيا برمتها، فتهدد باستعادة السيطرة على المنطقة بالقوة.

لكن ما يشعل الصراع في منطقة القوقاز، هو أنه أكثر من مجرد خلاف بين دولتين على منطقة حدودية، بل صراع بين مجموعة من الدولة على السيطرة على هذه المنطقة الهامة التي تعتبر بوابة إلى أوروبا.

وناغورني قره باغ إقليم يقع داخل أراضي أذربيجان التي تتنازع عليه مع أرمينيا الداعمة لانفصاله، وأدى هذا النزاع إلى حرب بينهما وقعت فيها مذابح وأعمال وحشية وتهجير، خاصة في حق سكانه من الأذريين، وتعد مشكلته من أطول وأعقد الأزمات التي تفجرت في مناطق الاتحاد السوفياتي إثر انهياره عام 1991.

يقع إقليم ناغورني قره باغ في الجزء الغربي من أذربيجان، على بعد نحو 270 كيلومترا من عاصمتها باكو، وتقدر مساحته بنحو 4400 كيلو متر مربع، أي ما نسبته 15% من مساحة البلاد.

ويتألف اسم الإقليم من مقطعين، هما: “ناغورني” وتعني باللغة الروسية “الجبلية”، و”قره باغ” ومعناها باللغة التركية “الحديقة السوداء”. لكن الأرمن يطلقون على الإقليم اسم “آرتساخ” ومعناها “غابة آر”، و”آر” هو “إله الشمس” عند الأرمن القدماء.

وعاصمة الإقليم هي “ستيباناكرت” التي تقع على قمة جبلية ترتفع 750 مترا فوق سطح البحر، وأُنشئت بعد الثورة البلشفية في أكتوبر/تشرين الأول 1917 على موقع قرية خان كندي، وتغيَّر اسمها إلى “إستبانا كيرت” تيمنا بالزعيم الشيوعي البلشفي إستبانا شاهوميان، الذي يتوسط تمثاله ميدانا رئيسيا في المدينة ويحمل اسمه.

ولما بدأت قبضة الاتحاد السوفياتي سابقا تتراخى على الدول التي تدور في فلكه، تفجر الخلاف بين أرمينيا وأذربيجان بشأن السيادة على هذا الإقليم عام 1988، وبلغ النزاع ذروته بإعلان الدولتين استقلالهما عن الاتحاد السوفياتي عام 1991.

وتزامنا مع ذلك، أعلن أرمن الإقليم الانفصال عن أذربيجان، فأرسلت حكومة أذربيجان قوات إليه محاولة استعادته وبدورها ساندت أرمينيا أرمن قره باغ؛ فبدأت الحرب التي أودت بحياة أكثر من 30 ألف شخص من الأذريين والأرمن.

وفضلا عن الخسائر في الأرواح؛ أرست الحرب حقائق ديموغرافية وجغرافية جديدة؛ فقد تسبب الصراع في حركة لجوء في الاتجاهين قُدرت بأكثر من 1.2 مليون، أغلبهم من الأذريين، وبسببها أصبح أغلب سكان الإقليم من الأرمن.

وإضافة إلى سيطرة الأرمن على الإقليم؛ انتزعوا 7 مناطق حدودية أذرية أخرى (تقدر بـ20% من أراضي أذربيجان)، أمنت لهم تواصلا طبيعيا عبر ممر “لاتشين” مع دولة أرمينيا، وقد تحمل أرمن المهجر تكاليف تعبيد هذا الممر الذي يبلغ طوله 60 كيلومترا.

وبينما تطالب أذربيجان بعودة الإقليم إلى سلطتها، وتعرض على الأرمن فيه سلطات استقلالية واسعة في سياق حكم ذاتي حلا للأزمة، تدعم أرمينيا انفصاله عن أذربيجان، وتقدم مساعدات لسلطته الانفصالية التي غيّرت اسمه إلى “آرتساخ”.

وفي عام 2006، أقر أرمن الإقليم الوليد دستورا كرسه باعتباره “جمهورية” مستقلة ومنفصلة عن أذربيجان، واختاروا مدينة “إستبانا كريت” عاصمة لهم.

وتحظى الدولة الجديدة -التي استكملت بناء مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقانونية- بدعم من أرمينيا وروسيا، التي تستضيف أرمينيا إحدى قواعدها العسكرية القليلة في الخارج، بمقتضى تحالف أمني بينهما.

ويعترف المجتمع الدولي بإقليم ناغورني قره باغ بوصفه منطقة تقع في إطار حدود أذربيجان، ورغم إعلان القوى الأرمنية المسيطرة عليه انفصاله وقيام “جمهورية” فيه، فإنها لم تنل اعتراف أي دولة -بما في ذلك أرمينيا- باستقلال هذا الإقليم.

شاهد أيضاً

النيابة المصرية تتحفظ على أموال صبري نخنوخ بعد واقعة التعدي والبلطجة

قررت النيابة العامة المصرية اليوم الأحد، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، صاحب إحدى شركات الحراسات …