حذر الرئيس الباكستاني عارف علوي، اليوم السبت، الهند من “اللعب بالنار” في إقليم كشمير، من خلال تغيير الأوضاع بالشطر الخاضع لها من الإقليم.
ووفقًا لوكالة الأناضول، قال علوي، في مقابلة مع موقع “فايس نيوز” الإخباري، ومقره نيويورك، إن “الهند ستكون واهمة إذا اعتقدت أنها تستطيع تحسين الوضع في كشمير من خلال إلغاء الوضع الخاص به”.
وحث علوي “المجتمع الدولي على مواصلة الضغط على الهند لإحباط نواياها فيما يتعلق بابتلاع كشمير بأكمله”.
وأضاف أن “الهند يمكن أن تنفذ عملية تمويهية على باكستان لتحويل انتباه المجتمع الدولي عن وضع كشمير”.
ودعا الرئيس الباكستاني السلطات الهندية إلى التراجع عن خطوتها الأخيرة والسماح لشعب كشمير بتحديد مستقبله.
كما نشر علوي، السبت، مقطعا مصورا على حسابه عبر تويتر، يظهر فيه رجال ونساء كشميريون، وهم يحتجون ويهتفون بشعارات ضد الحكومة الهندية لإلغاء الوضع الخاص لكشمير.
وعلّق الرئيس قائلًا: “هذه هي سريناغار أمس رغم حظر التجول، وانقطاع التيار الكهربائي، والقنابل المسيلة للدموع وإطلاق النار، لا يمكن لأي قدر من القمع والوحشية أن يكبت استياء الكشميريين من الهند.. إنهم يريدون الحرية بأي ثمن”.
وفي 5 أغسطس الجاري، أعلنت حكومة مودي اليمينية إلغاء بنود مادة دستورية تمنح الإقليم حكمًا ذاتيًا، كما قررت تقسيمه إلى منطقتين، في خطوة قال مراقبون إنها جاءت لإحداث تغيير في التركيبة السكانية بالمنطقة.
احتجاجات
استخدمت قوات الأمن الهندية الغاز المسيل للدموع لتفريق سكان رشقوها بالحجارة في مدينة سريناجار الرئيسية في إقليم كشمير، أمس الجمعة، في ثالث أسبوع على التوالي من الاحتجاجات في منطقة سورا على الرغم من فرض قيود مشددة.
ووفقًا لرويترز، حاولت قوات الأمن دخول سورا التي أصبحت محور الاحتجاجات مع مشاركة المئات من السكان المحليين في مسيرة للاحتجاج على قرار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في الخامس من أغسطس إلغاء الوضع الخاص لجامو وكشمير والذي كان يمنح الإقليم قدرًا من الحكم الذاتي.
وظهرت ملصقات هذا الأسبوع في سريناجار، المدينة الرئيسية في المنطقة التي تسكنها أغلبية مسلمة، تدعو إلى مسيرة لمكتب فريق مراقبي الأمم المتحدة العسكريين في الهند وباكستان، للاحتجاج على القرار الهندي.
وتلك هي المرة الأولى التي يدعو فيها الانفصاليون الذين يسعون لاستقلال كشمير عن الهند لمثل تلك المسيرة. وفرضت السلطات الهندية بالتزامن مع القرار قيودا على الاتصالات والسفر لا يزال معظمها ساريًا، وعادت الخدمة لبعض خطوط الهاتف الأرضي هذا الأسبوع.
وتشكل فريق مراقبي الأمم المتحدة العسكريين في الهند وباكستان في عام 1949 بعد اندلاع أول حرب بين البلدين بسبب كشمير الذي تطالب البلدان بالسيادة الكاملة عليه لكن تدير كل منهما شطرا منه. ويراقب الفريق انتهاكات وقف إطلاق النار على الحدود بين البلدين.
ورشق السكان قوات الأمن بالحجارة في زقاق ضيق في سورا بعد أن أغلقوه بالحجارة والألواح المعدنية لمنعهم من دخول المكان المحيط بمسجد الذي امتلأ بالمصلين وقت صلاة الجمعة.
وردت قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الفلفل لكن العشرات من الرجال اللذين رشقوهم بالحجارة أجبروهم على التقهقر. وأصيب بعض الرجال بسبب طلقات بنادق الرش.
وقال سكان في المنطقة: إن قوات الأمن حاولت مرارًا دخول سورا باستخدام الغاز المسيل للدموع وبنادق الرش.
وتدفق مصلون على المسجد بعد ذلك لصلاة العصر وهتف الإمام مطالبا بالحرية عدة مرات وأعلن ولاء كشمير لباكستان وردد المصلون وراءه بهتافات التأييد.
وأظهرت بيانات من أكبر مستشفيين في المنطقة أن ما لا يقل عن 152 شخصا أصيبوا بسبب الغاز المسيل للدموع وطلقات بنادق الرش منذ شنت قوات الأمن الحملة الأمنية الواسعة.
ويرى مراقبون أن الخطوات الهندية من شأنها السماح للهنود من ولايات أخرى بالتملك في الولاية، وبالتالي إحداث تغيير في التركيبة السكانية للمنطقة لجعلها منطقة ليست ذات غالبية مسلمة.
كشمير
منطقة جغرافية يقع معظمها بين الهند وباكستان، ويتنازع البلدان السيطرة عليها منذ استقلالهما 1947، رغم قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى تنظيم استفتاء يقرر عبره سكان المنطقة مصيرهم.
تحتل منطقة كشمير موقعا جغرافيا إستراتيجيا بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول، هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين.
وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلا مربعا (نحو 223000 كيلومتر مربع)، يقسمها منذ عام 1949 خط وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، ويُعرف بـ”خط الهدنة” منذ توقيع “اتفاقية شملا” بينهما عام 1972.
وتبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلا مربعا ويسمى جامو وكشمير (عاصمتها الصيفية سرينغار وعاصمتها الشتوية جامو)، في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على 32358 ميلا مربعا يُعرف باسم ولاية كشمير الحرة (آزادي كشمير) وعاصمتها مظفر آباد.
وأدرجت الولايات المتحدة الجماعات الكشميرية التي تدعمها باكستان ضمن لائحة “الحركات الإرهابية” عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وهو ما اعتبر تغيرا جذريا في موقف واشنطن الذي كان قبل ذلك يشابه موقف باكستان بتأكيده ضرورة حل الأزمة الكشميرية بما يتناسب مع طموح الشعب الكشميري، أي حق تقرير المصير.
وقد ظل زعماء الهند يؤكدون -منذ 1947 وحتى عام 1954- تمسكهم بمبدأ إجراء الاستفتاء العام إلا أنهم لم ينفذوا ذلك على أرض الواقع، أما باكستان فإنها -حين تأكدت من فشلها في حل هذه القضية بالوسائل الدبلوماسية- خططت لثورة شعبية مسلحة في كشمير بالتعاون مع الزعيمين مولانا مسعودي ومولوي فاروق.
إلا أن باكستان اتهمت لاحقا الرجلين -مع آخرين من زعماء كشمير- بأنهم خذلوا العناصر الموالية لها لدى بدئها الحركة الشعبية داخل كشمير في أغسطس 1965.
ونتيجة لهذا خاض البلدان غمار الحرب الثانية حول كشمير في سبتمبر 1965 إلا أنها لم تؤد إلى نتائج ملموسة، ثم جرت بين الهند وباكستان حرب 1971 التي تمخض عنها قيام بنغلاديش في باكستان الشرقية.
وتبع ذلك توقيع البلدين على “اتفاقية شملا” في يوليو 1972 التي اعترفت بأن “جامو وكشمير” منطقة متنازع عليها، واتفقت الدولتان على احترام “خط التحكم” القائم على حدود جامو وكشمير إلى أن يتم التوصل إلى “تسوية نهائية” سلمية وثنائية دون تدخل طرف ثالث.
وذكرت وسائل إعلام تابعة لنيودلهي، أنّ الهند أسقطت مقاتلة باكستانية من طراز إف-16.
وبعد الإسقاط المتبادل للطائرات وبلوغ التوتر بين البلدين مستويات خطيرة، أغلقت كل من باكستان والهند عدة مطارات أمام الرحلات الداخلية والدولية.
وتطلق إسلام أباد على الجزء الخاضع لسيطرتها من الإقليم “آزاد كشمير”، فيما تطلق نيودلهي على الشطر الذي تسيطر عليه من الإقليم “جامو وكشمير”.
واقتسم البلدان إقليم “كشمير” ذا الأغلبية المسلمة، بعد نيلهما الاستقلال عن بريطانيا عام 1947، وخاضا في إطار النزاع عليه 3 حروب أعوام 1948، و1965، و1971، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الجانبين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات