وصف تقرير اقتصادي ألماني الهجمات على أرامكو السعودية وتبعاتها بـ”كارثية” بالنسبة إلى اقتصاد السعودية أولا ورؤية محمد بن سلمان ثانيا.
وقال : ويزيد مرارة ذلك الفشل الذريع في التصدي للهجمات رغم إنفاق سعودي بعشرات المليارات على أنظمة الدفاع الجوي التي تشكل صواريخ باترويت الأمريكية عمادها. ويزيد الوضع تشاؤما عدم قيام أو عجز القواعد الجوية الأمريكية وسفن الأسطول السادس المحيطة بالمناطق التي تعرضت للهجمات بالكشف عن طائرات الدرون والصواريخ وتدميرها قبل وصولها إلى الهدف.
وأضاف التقرير الخاص بهيئة الإذاعة الألمانية (D W ) إنه وبما أن الاستثمارات والبورصات تنتعش وتزدهر في أجواء الثقة بالأمان والأمن، فإن ما حصل سيدفع الكثير من المستثمرين والاستثمارات إلى الهروب أو تجنب السعودية ودول الخليج الأخرى المجاورة بسبب عجزها عن حماية أمنها، لاسيما مع تزايد التوترات مع إيران.
وسبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كرر أكثر من مرة بأن العائلة المالكة السعودية لا تستطيع الاستمرار في الحكم أكثر من أسبوعين دون الحماية الأمريكية. وإذا ما أخذ رجال الأعمال والمستثمرون هذه الكلام على محمل الجد والقناعة، فإن خطط بن سلمان لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي تصبح في مهب الريح إلى أجل غير مسمى.
وزاد التقرير: في عام 2016 أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن خطته الطموحة “رؤية 2030” القاضية باستثمار مئات المليارات من الدولارات لتنويع مصادر دخل الاقتصاد السعودي وإلغاء تبعيته للنفط، إضافة إلى إصلاحات اجتماعية تجعل المجتمع السعودي أكثر انفتاحا وتعطي للمرأة بعض الحريات.
وتشكل العائدات النفطية من أرباح أرامكو إلى جانب بيع قسم منها على شكل أسهم المصدر الأساسي لهذه الاستثمارات التي تم البدء بتنفيذ بعضها في مشروع مدينة “نيوم” للعلوم والتكنولوجيا وأماكن أخرى. وكمرحلة أولى كان من المفترض البدء بطرح الأسهم لجني نحو 100 مليار دولار تشكل 5 بالمائة من قيمة الشركة السوقية.
غير أن الهجمات الأخيرة لن تؤجل الطرح على ما يبدو وحسب، بل ستقلص أيضا العوائد المتوقعة منه، لأن المستثمر إما سيتردد في الشراء أو أنه لن يدفع السعر المتوقع سابقا. كما أوقفت الهجمات كذلك صادرات النفط السعودي ولو مؤقتا بنسبة زادت على 50 بالمائة مع توقف إنتاج 5.7 مليون برميل يوميا. ولن يعوض عن ذلك ارتفاع سعر برميل النفط بنسبة 20 بالمائة قبل أن يتراجع إلى مستوى 65 دولارا للبرميل، وهو سعر قريب من أسعار ما قبل الضربات. وتصدر السعودية عن طريق أرامكو يوميا أكثر من 7 ملايين طن يوميا، أي ما يعادل أكثر من 70 بالمائة من الاستهلاك العالمي.
وعلى ضوء ذلك يبدو المال اللازم لتمويل خطط بن سلمان في خطر، لاسيما وأن البلاد تشتري أسلحة أكثر من أية دولة في العالم عدا الولايات المتحدة والصين. ومما لا شك فيه أن الضربات الأخيرة ستدفعها الى المزيد من التسلح والاعتماد على المزيد من القوات الأمريكية والغربية. وهو أمر يطلب الرئيس ترامب مقابله عشرات المليارات الإضافية من المملكة. كما أن الأخيرة تخوض وتمول حربا مرهقة على اليمن خلفت وراءها واحدة من أسوإ الأزمات الإنسانية في التاريخ المعاصر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات