“السعوقطريين” .. حملة إرهاب وابتزاز ضد دعاة وكتاب ومغردين لم يؤيدوا الحصار!

تتبنى دول محور المقاطعة الخليجية ضد قطر سياسة حرق السفن بكل ما لديها من أسلحة مشروعة وغير مشروعة، في محاولة  لتجييش الجميع ضد الدوحة؛ سواء برضاهم أو رغما عنهم.

من دولة الإمارات بدأت حملة التسخين بنيران شقيقة قادها قبل يومين «وسيم يوسف» الداعية الإردني المثير للجدل الذي منحته الإمارات الجنسية لشراء وضمان ولائه لمعسكر المناهضين والمحرضين ضد ما يعرف بالإسلام السياسي، ضد بعض علماء السعودية بشدة ووصفهم بألفاظ قبيحة بسبب صمتهم تجاه الأزمة الخليجية، وقال إن قطر غسلت لحاهم بالمال!

وتحدث «يوسف» في إحدى حلقات برنامج «رحيق الإيمان» على قناة أبوظبي، عن صمت العلماء في السعودية تجاه الأزمة ووصف هذا الصمت بأنه «مخزٍ وعار». 

وأضاف أنه يخص أكثر في حديثه العلماء المشاركين في برنامج «سواعد الإخاء» الذي تبثه عدة قنوات في شهر رمضان بينها «الرسالة» و«إقرأ»، ويشارك فيه عدد من العلماء بينهم محمد العريفي، وسلمان العودة وعائض القرني.

وخصص «يوسف» المعروف بموالاته الشديدة لمحمد بن زايد وأركان الحكم في أبوظبي والخطيب المعتمد لجامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، جزءًا من الحلقة لنقد العريفي حيث بث مقطع فيديو له وهو يشارك في معرض لجمعية «راف» الخيرية القطرية التي صنفتها دول المقاطعة على قائمة الإرهاب.

رابط الحلقة:

 

وبدلا من أن تقوم هيئة كبار العلماء بالسعودية بالرد عليه وتفنيد اتهاماته بالدفاع عن رجالها وسمعتها، قامت الهيئة ببث مجموعة تغريدات على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، هاجمت فيها بشدة جماعة الإخوان المسلمين، وهي خطوة قال مراقبون إنها قد تمهد لإجراء أمني أو حملة اعتقالات بصفوف الإخوان في السعودية.

وقالت الهيئة في تغريداتها إن «جماعة الإخوان ليس لهم عناية بالعقيدة، ولا بالسنة، ومنهجهم قائم على الخروج على الدولة، إن لم يكن في البدايات، ففي النهايات».

وأضافت: «الإخوان حزبيون يريدون الوصول إلى الحكم، ولا يهتمون بالدعوة إلى تصحيح العقيدة».

وتابعت: «الإخوان ليسوا من أهل المناهج الصحيحة، وكل جماعة تضع لها نظاما، ورئيسا، وتأخذ له بيعة، ويريدون الولاء لهم؛ هؤلاء يفرقون الناس».

وأردفت الهيئة أنه «ليس في الكتاب والسنة ما يبيح تعدد الأحزاب والجماعات؛ بل فيهما ما يذم ذلك».

اتهامات وسيم وتغريدات الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية أثارت جدلا واسعا عبر موقع تويتر، حيث انتقد قطاع كبير من المغردين تحريض الهيئة على الجماعة، واعتبروا هذا الهجوم يسئ لدور العلماء، وتساءل أحد الناشطين «كيف هيئة كبار العلماء تكفر مسلمين سنة يؤمنون بالله ورسوله؟» .

واتفق معه ناشط آخر قائلا: «ضحكنا من تكفير الدواعش للمسلمين وإذا بهيئة كبار العملاء تكفر أيضا».

فيما قال «عسيري» «يقولون إن جماعة الإخوان إسلام سياسي وهنا يجبرون الهيئة الدينية لأهدافهم السياسية.. زمن النفاق».

وقال آخر «اليوم هجوم علي الإخوان وبكره الوهابية تهاجم نفسها حسب الأوامر».

وطالب آخرون علماء السعودية بأن يكون لهم موقف منفصل عن الجهات الرسمية.

فيما أيد ناشطون التغريدات وهاجموا بدورهم جماعة الإخوان، حيث ادعى «عبد السلام» أن «الإخوان جماعة تعتلي السياسة بطرق غير أخلاقية وتجعل الدين غطاءً لكل تجاوزاتها وان استدعى الأمر فقد تتبنى الإرهاب من أجل مصالحها»، وقال «محمد» «يعني الإخوان هم المسلمين فقط من المفترض تموت كلمة إخوان مسلمين هؤلاء إخوان الشر» بحسب ما كتبه.

من ليس مع السعودية فهو ضدها

وفي السياق كان وسم ” قائمة “السعوقطريين ” الذي ظهر على موقع «تويتر» ويهاجم علماء ودعاة وشخصيات عامة سعودية بسبب صمتهم تجاه الأزمة الخليجية، دليلا على أن كافة الأسلحة مباحة لدى السعودية والإمارات في معركتها ضد قطر.

القائمة يتداولها ناشطون يصفهم مراقبون بأنهم «كتائب إلكترونية»،  تقوم على فلسفة أن «من ليس مع السعودية فهو ضدها»، وذهب الأمر إلى أكثر من ذلك حيث قالوا إن من ليس مع المملكة فهو قطري، منتقدين صمت بعض العلماء تجاه ما يحدث في الأزمة.

الغريب أن من تتم مهاجمتهم لم يغردوا ضد السعودية ولم يساندوا قطر، وكل جريرتهم أنهم صامتون ولا يطبلون للدول المقاطعة ويؤيدون موقفها في الأزمة، وهي صورة تبدو معبرة إلى أقصى درجة عن حجم ما تعيشه دول المقاطعة في الوقت الحالي من توجس وقلق تجاه ما تقوم به من إجراءات.

وتضم القائمة عددا من الدعاة والإعلاميين والمشايخ الذين تم اتهامهم بتأييد السياسة القطرية وأطلق عليهم تسمية «السعوقطريين»، ضمت «عبد الوهاب الطريري» المشرف العام في مؤسسة «الإسلام اليوم»، وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا، وحمود بن علي العمري، وهو داعية إسلامي سعودي ورئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة.

ومن الدعاة ضمت القائمة «محمد صالح المنجد» و«عوض القرني»، ومن الشخصيات العامة اللاعب «سامي الجابر»، مدرب كرة قدم سعودي, و«إبراهيم الدويش» أستاذ السنة النبوية بكلية العلوم والآداب بجامعة القصيم والأمين العام لمركزية رؤية للدراسات الاجتماعية، ومن الكتاب «عبد الله العقيل» الكاتب في صحيفة «الوطن» السعودية.

محاصرة الصامتين

لكن القائمة لاقت معارضة كبيرة أيضا، حيث قال  «عبد الله محمد الصالح» الكاتب في جريدة «الجريدة» الكويتية: «فشلوا في حصار قطر فحاصروا أبناءهم الصامتين.. وحتى الصمت يزعجهم! فإما أن تكون مطبلا أو تُخوّن وتجرد من وطنيتك! ودمتم أحرارا..لا تخضعوا!».

فيما قال حساب باسم «أحمد»: «هؤلاء قائمة الشرف الذين لم يشاركوا في حملة الردح التي بدأت بتصريحات مفبركة عرفوا أن ما سيأتي بعدها كله كذب و تدليس فترفعوا عنها».

أما «باسم» فقال: «اسأل الله لهم الثبات على الحق وأن لا ينضموا إلى قائمة “علماء” السلاطين ولا الى أبواق السلاطين».

يشار إلى أنه دار جدل على الساحة الدعوية السعودية، قبل أيام بتغريدات للداعية «عائض القرني»، تؤيد سلطات بلاده في إجراءات مقاطعة قطر، بعد ساعات من إثارة محمد العريفي، الجدل حول تغريداته التي يشك المغردون أنه أجبر عليها، وجاءت بعد ساعات من كشف موقع «الخليج الجديد» عن حبس داعية شهير، لمدة يومين، وسحب جواز سفره، في إطار ضغوط ضده وآخرين من الدعاة، لمهاجمة قطر عبر حساباتهم.

وغرد «القرني» الجمعة الماضية، تحت وسم «إلا السعودية» قائلا: «ديننا ووطننا وقيادتنا وشعبنا خط أحمر لا يجوز المساومة عليه ولا التهاون فيه».

وأضاف: «اللهم وفق وانصر قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين ونائبيه المحمدين (قبل إقالة محمد بن نايف)، واجمع شملنا واكفنا شر من فيه شر».

وتأتي تغريدات «القرني» لتؤكد ما جرى تداوله كذلك، بأن «ضغوطا كبيرة تمارس ضد دعاة سعوديين معروفين للتغريد ضد قطر ومهاجمتها، والإعلان عن تأييد السعودية والدول المقاطعة»، حيث تداولت مواقع صحفية نبأ استدعاءات طالت عددا من المغردين السعوديين المؤثرين في أغلب مناطق المملكة، وحذرتهم من التغريد بخصوص الأزمة الخليجية الحالية، كما أخذت عليهم تعهدات رسمية بعدم التحدث في الأزمة.

وكشف حساب «العهد الجديد» على «تويتر» أن الاستدعاءات جاءت من قبل الديوان الملكي، وقال إن من بين من تم استدعاؤهم، الداعية «عوض القرني»، والكاتب «خالد العلكمي»، والأكاديمي «مالك الأحمد».

الجدير بالذكر أن تحرك السلطات السعودية، لوقف التغريد في الأزمة القطرية، جاء بعدما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، موجة من التضامن الواسع مع قطر وأميرها «تميم بن حمد»، ضد الحملة الإعلامية الواسعة الموجهة ضدهما.

وتأتي تلك التغريدات في ظل الحصار الذي تفرضه السعودية ومعها الإمارات والبحرين، ضد قطر، بحجة دعمها للإرهاب، وهو سبب نفت قطر صحته واستغربته دول ومنظمات دولية، لا سيما أن الدوحة شريك رئيسي في مكافحة ما تعتبره ويعتبرونه إرهابا.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …