إضراب موظفى غزة
إضراب موظفى غزة

السلطة الفلسطينية تعلن الحرب على غزة .. وخفض الرواتب جزء منها

قال إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي، لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، إن اقتطاع الحكومة الفلسطينية جزءًا من رواتب موظفيها في قطاع غزة، «خطوة سياسية خطيرة»، تهدف إلى «الفصل بين أبناء الضفة الغربية والقطاع». 
وقال هنية، خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح مسجد «الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني»، الذي شيدته دولة قطر، جنوبي قطاع غزة إن مسألة اقتطاع جزء من الرواتب، لها اعتبار سياسي خطير, محذرًا من أن أزمة رواتب موظفي الحكومة جزء من سيناريو سياسي بغطاء دولي، في إطار الصفقات التي يتم الحديث عنها في الغرف المغلقة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وأكدت حركة حماس أنه لا علاقة لها لا من قريب ولا بعيد بـ «المؤامرة التي تستهدف رواتب موظفي السلطة في غزة»، محملة الحكومة برئاسة الدكتور رامي الحمد الله المسؤولية عنها، وقالت إن ذلك جاء «بأوامر مباشرة من الرئيس عباس وصمت من اللجنة المركزية لحركة فتح”.
وعبرت الحركة عن تعاطفها مع موظفي السلطة الذين أصابتهم المجزرة، مشيرة إلى أن الخصومات تضاف إلى المعاناة الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، الذي يعاني من الحصار الإسرائيلي.
ودعت الجميع؛ من فصائل وقوى وشخصيات وهيئات فاعلة إلى «تحمل مسؤولياتهم الوطنية والضغط على الرئيس محمود عباس لوقف هذه المجزرة»، التي طالت أبناء غزة دون إخوانهم في الضفة الغربية، وأشارت إلى أن ذلك يمثل «خطوة عنصرية تمييزية تعمق الانقسام والشرخ الاجتماعي والسياسي».
كما دعت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى التدخل لـ «وضع حد لهذا الاستهتار بحياة أبناء غزة»، وأكدت أن «ردود الفعل ستكون صعبة في حال وضعت غزة في الزاوية الحرجة، فشعبنا لا يمكن أن يصبر على الضيم والمؤامرة».
جاء ذلك في الوقت الذي حذر فيه رئيس وأعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة من خطورة «القرار المفاجئ» بخصم حوالى من 30% إلى 50% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في القطاع، تحت ذريعة «الحصار المالي الخانق» الذي يفرض على دولة فلسطين المحتلة إضافة إلى انعكاسات آثار الانقسام الأسود وحصار وإجراءات الاحتلال الإسرائيلي المتزايدة.
وأكدت في بيان لها أن هذا القرار «يعزز ويفاقم الانقسام ويسرع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية».
وأشارت إلى أن خطورة هذا القرار تكمن في تطبيقه فقط على موظفي قطاع غزة، وليس على كافة موظفي السلطة الفلسطينية.
كما أكدت على أن هذا القرار سوف يؤدي إلى «تداعيات خطيرة وكارثية على كافة مناحي الحياة في غزة»، لافتة إلى أن الجزء الأكبر من الموظفين مدانون للبنوك، وأن مجمل ما يتقاضونه شهريا لا يتجاوز 40% من إجمالي الراتب».
وأوضحت أنه بعد خصم قيمة 30% من الراتب «لن يتبقى للموظف شيء ليعتاش منه ويسدد التزاماته وديونه من البقالة حتى إيجار المسكن بالإضافة إلى عدم التزامه بسداد فواتير الخدمات الخاصة بالكهرباء والمياه والاتصالات والالتزامات الأخرى».
وأشارت إلى أن كل هذا سوف يتسبب بخلل كبير في حركة دوران السيولة النقدية ونقصها من الأسواق إضافة إلى تسببه في تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وفي مزيد من «الركود التجاري وتراجع في القوة الشرائية المعدومة أصلا».
وأوضحت أن الخصم على رواتب موظفي غزة سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة المرتفعة أصلا والأعلى عالميا في القطاع، بعد أن تجاوزت أكثر من 41%، في ظل وجود أكثر من 200 ألف شخص عاطل عن العمل، وكذلك في ظل ارتفاع معدلات الفقر التي تجاوزت 65 % .
وسيتسبب القرار في زيادة كبيرة في الشيكات الراجعة وعدم التزام الموظفين بتسديد الأقساط المترتبة عليهم، والعديد من المشاكل الاجتماعية.
وناشدت الرئيس عباس بضرورة التدخل العاجل والسريع لوقف هذا القرار، وإنصاف موظفي غزة حفاظا على الوحدة الوطنية الفلسطينية.

مصادر صحفية قرأت وجود سيناريو دولي للضغط على القطاع من زاوية الضغوط  الصهيونية لمنع وصول وفد كبير من اللجنة المركزية لحركة فتح إلى قطاع غزة، بقيادة نائب رئيس الحركة محمود العالول، للبحث مع قيادة حماس في ملف تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، وذلك بعد أن عقدت قيادة فتح اجتماعا لها في القطاع، أحيطت نتائجه بالسرية ، فضلا عن البحث عن حلول لأزمات قطاع غزة المتلاحقة، وآخرها خصم الحكومة ما قيمته 30٪ من رواتب موظفي غزة العاملين في السلك الحكومي، ومن أجل إنهاء حالة الانقسام القائمة.

ويرفع وفد حركة فتح شعار تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، لوضع حد حقيقي لإنهاء الانقسام السياسي القائم منذ عشر سنوات.
ويضم وفد حركة فتح إضافة إلى العالول، كلا من أحمد حلس، والحاج إسماعيل جبر، وحسين الشيخ، وروحي فتوح، وعزام الأحمد.
ويتوقع أن يصل هذا الوفد إلى قطاع غزة بعد انتهاء عطلة «الأعياد اليهودية»، للقاء حماس والبدء بحوار للتوصل إلى بنود واضحة لتطبيق اتفاق المصالحة، على أساس تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ويتوجب على وفد حركة فتح أن يقدم تقريرا يوم 25 من الشهر الجاري، حول نتائج زيارته إلى غزة ولقائه بقيادة حركة حماس، إلى محمود عباس في اجتماع تعقده اللجنة المركزية لحركة فتح لمناقشة الملف.
وفي الأساس سيبحث بشكل معمق بين وفدي فتح وحماس التوافق على برنامج هذه الحكومة، خاصة وأن لقاءات سابقة بينهما فشلت في ذلك، في ظل الخلافات الكبيرة بينهما حول الملف، حيث ترفض حماس أن يكون برنامجها مطابقا لبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية الذي يعترف بإسرائيل.
كما سيوضع على طاولة البحث حسبما علمت «القدس العربي» السبل الكفيلة بعقد اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني لاختيار قيادة جديدة لمنظمة التحرير، وذلك بمشاركة حركة حماس، في ظل الفشل في عقد اجتماع ثان للجنة التحضيرية في العاصمة اللبنانية بيروت على غرار الاجتماع الذي سبقه قبل أكثر من شهرين، بسبب التباين في وجهات النظر.
وينص «اتفاق القاهرة» للمصالحة الذي وقعت عليه الفصائل الفلسطينية مجتمعة في مصر في مايو 2011 على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات والتحضير لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. 
وأخيرا جددت الفصائل الفلسطينية خلال لقاء عقد في العاصمة الروسية موسكو الدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وكانت اللجنة المركزية لفتح التي اجتمعت مؤخرا برئاسة عباس أكدت العمل على رفع الضير عن مواطني غزة، وقررت تشكيل لجنة للاتصال والبحث مع حماس للتوصل إلى «تصورات واضحة وحلول نهائية».

هل يتم إحالة جميع موظفي غزة للتقاعد المبكر؟

وفي هذا السياق شكك مسؤولون في حركة فتح في مصداقية ما يتم ترديده بتطبيق الحكومة قريبا قرارا بإحالة موظفي غزة إلى «التقاعد المبكر» في إطار الحلول المطروحة للتخلص من أزمة الحكومة المالية، دون أن يعطوا مزيدا من التفاصيل.
وكان وزير العمل الفلسطيني مأمون أبو شهلا قال إن الحكومة وضعت خطة طويلة لتخليص قطاع غزة من وضعه غير الطبيعي الذي يعيشه الآن.

يشار إلى أن الحكومة الفلسطينية التي يرأسها رامي الحمد الله أرجعت سبب خصم 30٪ من رواتب موظفي السلطة في غزة إلى «الحصار المالي الخانق الذي يفرض على دولة فلسطين المحتلة، إضافة إلى انعكاسات آثار الانقسام الأسود وحصار وإجراءات الاحتلال الرهيبة»، وقالت إنه إجراء مؤقت وطال العلاوات دون المساس بالراتب الأساسي.
وخلق القرار أزمة اقتصادية كبيرة في قطاع غزة، وهو ما دفع الأمم المتحدة عبر مبعوثها للمنطقة نيكولا ميلادينوف لمطالبة السلطة لـ «توزيع عبء الإصلاح المالي» بشكل عادل بين غزة والضفة الغربية، مع مراعاة ظروف الحصار الذي يعيشه القطاع والحروب الأربع التي مر بها.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …