ارتبطت السياحة في أذهان كثيرين بالشواطئ المختلطة والخمور, وربما البحث عن المتعة بلا ضوابط، لكن مفاهيم مثل “السياحة الحلال” أو “السياحة الإسلامية” بدأت تجذب انتباه أصحاب الفنادق الكبرى ووكالات السياحة مع تنامي الطلب على هذا النوع من السياحة الملتزم بتعاليم الإسلام.
وشهدت تونس قبل أشهر الإعلان عن افتتاح أول «فندق إسلامي» في ولاية «المهدية» الساحلية، وأكد الفندق في إعلان تداولته صفحات اجتماعية عدة أنه مخصص فقط للعائلات المحافظة، حيث يقدم خدمات «حلال» ويمتنع عن تقديم الخمور، كما أنه يتضمن مسابح عائلية وقاعات خاصة لصلاة الجماعة، ما أثار ردود فعل متناقضة في البلاد.
وزيرة السياحة «سلمى اللومي» كانت قد أكدت في تصريحات صحفية أنّه: «لا وجود لسياحة حلال في تونس مثلما يتم الترويج لذلك، مشيرة إلى أنّها لا تملك فكرة عن هذا المنتج، وهذه التسمية غير واردة في وزارة السياحة»، وأضافت «القطاع يتضمّن سياحة استشفائية وطبية وسياحة عائلية وغيرها من التسميات الأخرى إلاّ السياحة الحلال».
تصريحات «اللومي» أثارت مواقف متباينة في تونس، حيث اتهمها أحد النشطاء بأداء دور المفتي عبر الخوض في مواضيع التحليل والتحريم متسائلا «هل هذا يعني أن السياحة في تونس عموما هي حرام؟»، وأضاف آخر «هذا النوع من السياحة موجود في عدد من البلدان الإسلامية كتركيا وماليزيا وعدد من الدول العربية، ما الذي يمنع وجوده في بلد عربي ومسلم كتونس؟».
لكن آخرين أيدوا ما ذهبت إليه الوزيرة، مشيرين إلى أن تصنيف السياحة إلى «حلال وحرام» يؤثر سلبا على صورة البلاد وعدد السياح الوافدين إليها!, واعتبر أحد النشطاء أنه من الخطأ تصنيف السياحة إلى حلال وحرام وخاصة في بلد منفتح كتونس يعتمد أساسا على السياح الأجانب، مشيرا إلى أن وجود هذا النوع من السياحة في البلاد يؤثر سلبا على صورة البلاد وعدد السياح الوافدين إليها، فيما اعتبر آخر أن وجود «سياحة عائلية» يؤدي الغرض، وليس ثمة مبرر للخوض في أمور الدين ومواضيع الحلال والحرام، فوجود سياحة عائلية يعني أنها محترمة وخالية من أية مظاهر غير أخلاقية.
رئيس المنظمة العربية للسياحة الدكتور «بندر بن فهد آل فهيد»، أكد أهمية السياحة الحلال الخالية من الكحول والشواطئ النسائية وتأثيرها الإيجابي على معدل الدخل الاقتصادي للدول.
وأشار إلى أن أكثر من مليار و200 مليون سائح جابوا العالم في 2015، بينهم 110 ملايين سائح مسلم، فيما بلغ حجم الإيرادات نحو 150 مليار دولار.
وفي أكتوبر الماضي، قدر تقرير لـ«تومسون رويترز» عن الاقتصاد الإسلامي حجم الإنفاق العالمي للمسلمين على السفر إلى الخارج بقيمة 142 مليار دولار في عام 2014 باستثناء الحج والعمرة، مما يجعل هذا السوق يشكل 11% من الإنفاق العالمي على أسواق السفر.
وتوقع هذا التقرير أن يزيد الإنفاق العالمي للمسلمين على السفر إلى الخارج إلى 233 مليار دولار في سنة 2020 معتبرا أن سفر المسلمين لقضاء العطلات والترفيه قد تجاوز إطار الاقتصاد الإسلامي وأصبح في حد ذاته قطاعا رئيسيا في الاقتصاد العالمي الأوسع.
وتتنوع المصطلحات التي تصف هذا النوع من السياحة وتختلف من مجتمع لآخر، لكن أكثرها انتشارا هي السياحة الحلال والسياحة الإسلامية والسياحة الملتزمة بالشريعة الإسلامية والسياحة العائلية وسياحة المسلمين.
وتضع شركة “كريسنت ريتنج ” وهي واحدة من الشركات الأولى في مجال السياحة الحلال على موقعها الالكتروني عددا كبيرا من المصطلحات والتعاريف الخاصة بالسياحة الحلال وضوابطها وشروطها وتدعو الفنادق ووكالات السفر العالمية للالتزام بها.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة فضل بهار الدين لرويترز إن كثرة المصطلحات قد تسبب بعض الإرباك للمتعاملين مع هذه الصناعة، مشيرا إلى أن وضع تعريفات للمصطلحات الرئيسية من شأنه أن يجعلها أكثر قربا من المتعاملين في مجال السياحة بشكل عام.
وبهار الدين رجل أعمال سنغافوري عمل في شركة كبرى وكان كثير الأسفار لنحو 20 عاما عانى خلالها كثيرا من عدم تفهم الفنادق وشركات السياحة والسفر لما يصفه بالاحتياجات الأساسية للمسلم الملتزم من أطعمة حلال وتحديد أوقات الصلاة واتجاهات القبلة ومواعيد الطعام في شهر رمضان وغيرها وهو ما جعله يستقيل من عمله ليؤسس شركة تعمل في مجال السياحة الإسلامية.
ويقول الخبراء إن السياحة الحلال لا تهتم فقط بتوفير هذه الاحتياجات وإنما تمتد لتوفير أماكن مخصصة للترفيه للنساء ومنع وجود الخمور ولحم الخنزير في الطعام وإيجاد أماكن ملائمة للصلاة.
يذكر أن ماليزيا جاءت في المرتبة الأولى للمؤشر العالمي للسياحة الإسلامية عام 2015، تلتها تركيا ثم الإمارات ثم السعودية وقطر وإندونيسيا وسلطنة عمان والأردن والمغرب ثم بروناي وذلك ضمن قائمة دول منظمة المؤتمر الإسلامي.
وفي قائمة الدول التي لا تدخل ضمن منظمة المؤتمر الإسلامي، جاءت سنغافورة في المرتبة الأولى تلتها تايلاند والمملكة المتحدة وجنوب أفريقيا وفرنسا وبلجيكا وهونج كونج ثم الولايات المتحدة وإسبانيا وتايوان.
وأظهرت دراسة مسحية أن سنغافورة التي تتميز بتعدديتها الثقافية هي أفضل مقصد غير إسلامي للسياح المسلمين، متفوقة بذلك على تايلاند وهونج كونج وتايوان، فضلا عن مقاصد سياحية مشهورة مثل فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا لتصبح أكثر بلد غير مسلم صديق للزوار المسلمين حسبما أفاد المؤشر العالمي للسياحة الإٍسلامية.
كما تغلبت سنغافورة أيضا على بعض البلدان الإسلامية مثل جزر المالديف ومصر، بعدما أحرزت نقاطا أكثر في مجالات المعاملة الودية مع العائلات ومستوى الأمان والخدمات.
وأظهرت الدراسة التي أجريت في العام الماضي أن نحو 108 ملايين مسافر مسلم أنفقوا نحو 145 مليار دولار أي ما يعادل 10% من الإنفاق العالمي على السفر، ومن المتوقع ارتفاع هذا الرقم إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2020.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات