السيد النجار: عارضت مبارك ومرسي ولم أمُنع من الكتابة إلا في عهد السيسي

قال رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الصحفية السابق؛ أحمد السيد النجار، إنه لم يمنع من الكتابة إلا في عهد الجنرال عبدالفتاح السيسي، وإنه عارض الرئيسين السابقين حسني مبارك ومحمد مرسي، لكنه لم يُمنع من الكتابة آنذاك.

وأضاف النجار الذي استقال من منصبه في أبريل الماضي، أن النظام الحالي لا علاقة له بالديمقراطية ويستند في العصف بها لأحد أسوأ القوانين في تاريخ مصر؛ وهو قانون تنظيم التظاهر الذي يصادر حرية التعبير وحق التظاهر السلمي كليا.

ووصف النجار, عهد السيسي بالفاشية، قائلا إن قانون التظاهر يليق بالنظم الفاشية وينتمي إليها ولا علاقة له بالديمقراطية من قريب أو بعيد، وأهم عيوب ذلك القانون المادة 10 التي تنص على حق وزير الداخلية أو مدير الأمن المختص في رفض التصريح بالمظاهرة أو نقلها أو تأجيلها.

وبين، في رسالة على «فيسبوك»، أن هذه المادة تحول التظاهر السلمي من حق تتم ممارسته بالإخطار وفق ضوابط معينة إلى سلطة للمنح والمنع بيد الداخلية إذا نما إلى علمها أن التظاهرة ستخرج عن السلمية، وهذا الأمر لا يمكن ضبطه بحيدة وأمانة ويعتمد على موقف الداخلية من المظاهرة، حيث إن القانون لا يلزمها بتقديم أدلة على ما نما إلى علمها.

ووجه النجار كلامه للسيسي: من المؤكد أنك تعلم أنني منعت من الكتابة في الأهرام منذ عام ونصف وحتى الآن لمجرد أن ما أكتبه يختلف مع توجهات وآراء سيادتك، خاصة فيما يتعلق بجزيرتي تيران وصنافير المصريتين، فهل لهذا علاقة بالديمقراطية من قريب أو بعيد، أم أنه إجراء ينتمي للنظم الاستبدادية التي لا ترغب في سماع أي صوت مختلف معها؟ وحتى تصريحات سيادتك ومطالبتك للشعب بألا يستمع لأي أحد سواكم هو أمر يندرج في نفس السياق غير الديمقراطي.

وكان النجار ضمن الرافضين لاتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تنازلت بمقتضاها القاهرة عن جزيرتي تيران وصنافير، الواقعتين في البحر الأحمر، للمملكة.

وإزاء “المنع غير الديمقراطي لنشر مقالاتي في (الأهرام) عن تيران وصنافير وعما يسمى بالإصلاح الاقتصادي الذي هو عبارة عن كتلة من الإجراءات المتحيزة كليا للرأسمالية العالمية والمحلية على حساب الفقراء والطبقة الوسطى وغيرها من القضايا”، لجأ النجار للنشر على صفحته على الفيسبوك، وقدمت استقالته من رئاسة مجلس الإدارة في أبريل 2016، لكن جلال عارف؛ رئيس المجلس الأعلى للصحافة وقتها رفض قبولها، إلى أن قدم النجار استقالته بلا رجعة في أبريل 2017, وفق قوله.

وتابع «النجار» أنه في ظل نظام مبارك نشر مقالات معارضة لمبارك وحكوماته في (الأهرام)، ونشر كتابا بعنوان (الانهيار الاقتصادي في عصر مبارك.. حقائق الفساد والبطالة والركود والغلاء) في عام 2005، وفاز في عهده وهو معارض لسياساته بجائزة الدولة التشجيعية في الاقتصاد عام 1999.

واستطرد أنه “في العام الذي حكمه الإخوان كنت ضدهم على طول الخط” لأنهم حسبما يدعي  يقحمون الدين في السياسة أو الاقتصاد وما يؤدي إليه من بناء نظم فاشية، وكتب في (الأهرام) وتحدث في البرامج التلفزيونية التي كانت تستضيفه وكرس البرنامج التلفزيوني الذي كان يقدمه والندوات التي كان يشارك فيها لمعارضة سياساتهم بصورة جذرية، وحرر كتابا عن أعمال مؤتمر نحو برنامج اقتصادي بديل لسياسات الإخوان, وصدر عن المجلس الأعلى للثقافة، ورغم ذلك لم يمنعه الرئيس محمد مرسي من النشر، وفاز أيضا بجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية في عام 2012.

واختتم «النجار» رسالته للسيسي: «بماذا نسمي نظام سيادتك الذي يمنعني من نشر أي مقالات مختلفة مع توجهات سيادتكم بصورة علمية وموضوعية في جريدتي التي أفنيت عمري فيها؟».

وجاءت استقالة «النجار» من منصبه، والتي نشرتها صحيفة «الأهرام»، على خلفية إرسال «الهيئة الوطنية للصحافة» خطابات لرؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة تطالبهم بمراجعتها في أي قرارات مالية أو إدارية، وهي خطوة اعتبر النجار أنها جعلت صاحب المنصب بلا صلاحيات.

و«الهيئة الوطنية للصحافة» وهي بديل عن المجلس الأعلى للصحافة, وتدير شؤون العمل الصحفي، تشكلت بموجب قانون يعيد تنظيم عمل الصحافة والإعلام، وسط رفض نقابي وإعلامي واسع، لا سيما طريقة اختيار أعضائها الـ13، حيث يعينهم رئيس الدولة، من بين أسماء ترشحها عدة جهات، بينها نقابة الصحفيين.

يذكر أن النائب العام المصري سبق وأحال أربعة رؤساء سابقين لمؤسسة الأهرام الصحفية إلى محكمة جنايات القاهرة في قضية فساد، وقالت مصادر  صحفية إن النيابة اتهمت «إبراهيم نافع» و«صلاح الغمري» و«عبد المنعم سعيد» و«مرسي عطا الله» الذين رأسوا مجلس إدارة المؤسسة في فترات مختلفة بارتكاب وقائع إضرار بأموال المؤسسة عرفت إعلاميا بهدايا مؤسسة الأهرام.

وتمثلت الوقائع في تقديم هدايا من المؤسسة «باهظة الثمن» إلى الرئيس المخلوع حسني مبارك وأفراد أسرته ومسؤولين في عهده.

وقدرت النيابة قيمة الهدايا بمبلغ 268 مليونا و121 ألف جنيه (15 مليون دولار).

وكانت صحيفة “الأهرام” قد ذكرت في يناير 2013 أن نيابة الأموال العامة العليا وافقت على طلب «مبارك» بسداد 18 مليون جنيه لخزانة المؤسسة, قيمة الهدايا التي قبلها وأفراد أسرته منها.

ونشرت وسائل الإعلام المحلية أنباء في أوقات متفاوتة عن قيام مسؤولين سابقين آخرين بسداد قيمة هداياهم.

وبعد ثورة 2011 التي أطاحت بمبارك أحيل المخلوع وابناه؛ علاء وجمال ومسؤولون كبار في حكومته ورجال أعمال مقربون منه إلى المحاكمة في قضايا فساد لكن معظمهم نال البراءة بأحكام نهائية.

وأدين مبارك وابناه بحكم نهائي في قضية عرفت إعلاميا بالقصور الرئاسية وحكم على كل منهم بالسجن ثلاث سنوات.

ومع ذلك, يشغل عبد المنعم سعيد عضوية المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف, الذي شكله السيسي.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …