في السنوات التي أعقبت الانقلاب العسكري في مصر، شهدت العلاقات المصرية اليونانية تطورا عسكريا غير مسبوق، ضمن سياق آلية التنسيق الرباعي التي تضم الاحتلال الإسرائيلي واليونان وقبرص ومصر في ظل تشارك هذه الدول مخاوف مزعومة من الدور التركي.
وكانت مصر أعلنت – في وقت سابق- تدشين مرحلة جديدة من التعاون مع قبرص واليونان، وقالت إنهما «أكثر دولتين دعمًا لخارطة المستقبل وفهمًا للظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد».
وأصدر زعماء الدول الثلاث «إعلان أثينا»، الذي أكدوا فيه أهمية تعزيز أطر التعاون الثلاثي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية.
ورغم أهمية تلك العلاقات من ناحية ترسيم الحدود البحرية، وبالتالي مشروعات التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، إلا أن مراقبين لا يستبعدون أن يكون التوتر التركي المصري هو أحد محركات ذلك التنسيق خاصة في ظل مشاركة الدول الثلاث مخاوفها من الدور التركي.
زيارة عبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري اليوم الإثنين، إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا هي الخامسة من نوعها منذ وصوله إلى السلطة المغتصبة عام 2014 على متن مدرعات الجيش المصري.
ويهدف الاجتماع الثلاثي المقرر عقده الثلاثاء مع قبرص واليونان، إلى تنسيق المواقف وسبل تعزيز التعاون فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية والسياحية، بحسب ما نقله التليفزيون المصري الحكومي, وتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات بين الدول الثلاث واستمرار المفاوضات بشأن ملف الغاز الطبيعي وترسيم الحدود البحرية.
ومن المقرر أن يعقد السيسي لقاءًا ثنائيا مع الرئيس القبرصي؛ نيكوس أناستاسيادس ومسؤولين قبارصة، كما سيقوم بزيارة للبرلمان القبرصي، حيث يلقي كلمة أمام أعضاء البرلمان تتناول تأكيد عمق العلاقات بين البلدين، التي شهدت نموا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية.
كما يفتتح منتدى الأعمال المصري القبرصي، الذي يهدف إلى تفعيل العلاقات الاقتصادية والتجارية، واستكشاف فرص الاستثمار المتبادل في الدولتين.
وبحسب رصد لوكالة أنباء «الأناضول» فقد عقد عبد الفتاح ونظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس)، خمس قمم مماثلة، استضافت القاهرة أولاها فى نوفمبر 2014، ثم الثانية فى أبريل 2015 بنيقوسيا، والثالثة فى ديسمبر 2015 بأثينا، فيما عقدت القمة الرابعة فى 2016 بالقاهرة.
ودارت الاجتماعات الأربعة حول تعزيز العلاقات الثلاثية لاسيما في ملف الغاز بالبحر المتوسط وترسيم الحدود البحرية.
وقالت وكالة الأنباء المصرية الرسمية، الأحد، إنه في إطار زيارة السيسي إلى قبرص ستستعيد مصر 14 قطعة أثرية من نيقوسيا كانت قد خرجت من مصر بطريقة غير شرعية، وتم رصدها من جانب مصر في أكتوبر 2016 وإثبات أحقيتها فيها.
وقبل أشهر، اتهم ناشطون مصريون السلطات المصرية بتسهيل سرقة الآثار، ونقلها إلى الإمارات، وشنوا هجوما حادا على أبوظبي، بعد الكشف عن عرضها مقتنيات تاريخية تعود إلى عصر الفراعنة، في متحف اللوفر أبوظبي.
أعمال سيادة
وكانت محكمة مصرية قضت مؤخرا بعدم الاختصاص في دعوى تطالب بإلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص.
وقضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى المقامة من السفير إبراهيم يسرى، وكيل وزارة الخارجية الأسبق، لإلغاء قرار التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الاقتصادية التي وقعتها مصر مع قبرص في العام 2004.
وقال مجلس الدولة، في بيانه، إن المحكمة استندت في حكمها إلى أن هذه الاتفاقيات تخرج عن إطار الاختصاص الولائي المعقود لمحاكم مجلس الدولة، باعتبارها تعد عملا من أعمال السيادة.
يذكر أن الدعوى التي حملت رقم 70526 لسنة 70 قضائية، قالت: إن الاتفاقية ترتب عليها استحواذ قبرص و«إسرائيل» على حقول غاز طبيعى، بمساحات ضخمة شمال شرق البحر المتوسط، رغم قرب هذه الحقول إلى دمياط بأقل من 200 كلم، وبعدها عن حيفا بأكثر من 230 كلم.
وأكدت الدعوى أن الخرائط القبرصية توضح أن حقل «أفروديت» في جبل إراتوستينس يدخل في عمق منطقة امتياز نيميد، التي كانت مصر قد منحتها لشركة شل ثم تراجعت عنها دون مبررات منطقية في أواخر العام 2015.
واتهمت الدعوى حكومة النظام السابق؛ وعلى رأسها وزير البترول الأسبق سامح فهمى، بالتقاعس عن الدفاع عن حق مصر فى هذه الحقول لسنوات طويلة، مستشهدة بأن الرئيس القبرصي أعلن في يناير 2011 عن اكتشاف بلاده أحد أكبر احتياطيات الغاز فى العالم، وتقدر مبدئيا بنحو 27 تريليون قدم مكعب بقيمة 120 مليار دولار، فيما يسمى البلوك 12 من امتيازات التنقيب القبرصية، والمعطاة لشركة «نوبل إنرجى»، وقرر تسميته حقل «أفروديت»، ويقع البلوك 12 في السفح الجنوبي، لجبل إراتوستينس المغمور في البحر، ويدخل ضمن حدود مصر البحرية منذ أكثر من 2000 سنة، حسبما جاء فى الدعوى والتقريرين العلميين.
وسبق لمحكمة القضاء الإداري أن قضت عام 2015 بعدم اختصاصها بالرقابة على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص باعتبارها من أعمال السيادة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات