السيسي يصدر قانون “عسكرة مصر” وسياسيون وقانونيون: تطور خطير

أصدر عبد الفتاح السيسي قانون تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية في الدولة، الذي بموجبه يحال المتهمون بالتعدي على تلك المنشآت وقضايا التموين للقضاء العسكري.

ويمنح القانون، الذي بدأ تطبيقه في 6 فبراير 2024 القوات المسلحة، إلى جانب دورها في حماية المقومات الأساسية للدولة وأمنها وسلامة أراضيها ومكتسبات الشعب وحقوقه، سلطة معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها في تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية.

ووفق القانون، تتضمن تلك المرافق محطات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري، وغيرها من المنشآت العامة والحيوية والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها.

واعتبر قانونيون وسياسيون لموقع «مدى مصر» اعتبروا هذه التعديلات تطورًا خطيرًا في مسار عسكرة الدولة، وتوسعًا غير مسبوق في إحالة المدنيين للقضاء العسكري، ورسالة تخويف نابعة من تحليل خاطئ للأزمة الاقتصادية بوصفها أزمة جشع تجار وليس أزمة سلطة وسياسات أغرقتنا في الديون.

ووصف أستاذ العلوم السياسية، مصطفى كامل السيد، التعديلات بـ«العبثية»، موضحًا لـ «مدى مصر» أنها تمثل إمعانًا في عسكرة الدولة وسلب اختصاصات الشرطة والقضاء العادي في مواجهة الجرائم المدنية التي تنظمها القوانين العادية من ناحية، ومن ناحية أخرى تعبر عن فهم خاطئ للأزمة الاقتصادية وآليات مواجهتها.

وقال نائب لرئيس محكمة النقض لـ «مدى مصر» شارحًا الهدف من التعديلات: «عايزين يخوفوا التجار بالجيش، ولو مفيش محاكم أمن دولة طوارئ دلوقتي، فيه قضاء عسكري هيخلص بسرعة».

ووصف القاضي هذه التعديلات بأنها «الأخطر» بين كل التعديلات الدستورية والتشريعية التي تعطي للجيش سلطات مدنية، لكونها تحول البلاد إلى وحدات عسكرية، وتعطي لرئيس الجمهورية أو من ينيبه، سواء كان وزير الدفاع أو غيره، تفويضًا لتحديد ما يشاء من الجرائم التي يحاكم مرتكبوها «استثنائيًا» أمام القضاء العسكري بدلًا من قاضيهم الطبيعي، وذلك ترسيخًا لوضع استثنائي توجد فيه القوات المسلحة في كل تفاصيل الحياة العادية اليومية.

واعتبر مصدر قضائي بالمحكمة الدستورية العليا، أن التعديلات الأخيرة على القانونين تؤسس لتولي القضاء العسكري محاكمة المدنيين بوصفه بديلًا دائمًا   لمحكمة أمن الدولة العليا التي كانت تشكل وقت سريان قانون الطوارئ، ويحيل إليها رئيس الجمهورية بوصفه الحاكم العسكري أو من يفوضه، بشكل استثنائي، سلطة الفصل في الجرائم التي يحددها

وأدانت مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، تلك التعديلات، واعتبرتها “تعصف بالضمانات الدستورية الممنوحة للمصريين في حقهم في المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي، وعدم محاكمتهم أمام القضاء العسكري الاستثنائي إلا في الحدود التي رسمها الدستور”

وفي ضوء إقرار اختصاص القضاء العسكري بنظر تلك القضايا، ينص القانون على تعاون مأمور الضبط القضائي بالقوات المسلحة في جميع الإجراءات المقررة قانونًا لمأموري الضبط القضائي بالشرطة، لمواجهة الأعمال والتحديات التي من شأنها الإخلال بسير المرافق العامة والحيوية بالدولة أو الخدمات التي تؤديها وبالأخص الجرائم التي تضر باحتياجات المجتمع الأساسية من سلع ومنتجات تموينية.

ويستهدف ذلك، حسب القانون، الحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومكتسبات الشعب وحقوقه أو مقتضيات الأمن القومي، مانحًا السلطة المطلقة لرئيس الجمهورية أو من يفوضه بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني في تحديد تلك الحقوق والمقتضيات.

وأناط القانون بوزير الدفاع تحديد الضباط وأفراد القوات المسلحة وأماكنهم ومهامهم وغيرها من الإجراءات التي تقتضيها طبيعة عملهم داخل هذه المنشآت والمرافق العامة والحيوية.

وتنص المادة الرابعة من القانون على أن تخضع الجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق العامة والحيوية والخدمات التي تسري عليها أحكامه لاختصاص القضاء العسكري.

كما يمنح لضباط القوات المسلحة ممن يحددهم وزير الدفاع جميع سلطات الضبط القضائي والصلاحيات المرتبطة بها.

وفي 28 يناير وافق مجلس النواب نهائيًا على مشروع القانون تعديل بعض أحكام قانون القضاء العسكري، ومشروع قانون بشأن تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية في الدولة، بموجبهما تجري محاكمات الجنايات العسكرية على درجيتن، والذي صدر القانون الجديد من دونه.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …