السيسي يطلب من هيئة التسليح بالجيش دعم مشاريعه بعد توقفها بسبب أزمة الدولار

لجأ نظام عبدالفتاح السيسي، إلى خزائن الجيش من أجل إنقاذ تلك المشروعات المتعثرة، ونقل عن مصدر مسؤول بوزارة النقل “تدخل هيئة التسليح في القوات المسلحة لحل أزمة الدولار في المشروعات القومية التي تنفذها الوزارة”، مشيرا إلى أن “تدخل هيئة التسليح جاء بعد تأخر إنهاء المشروعات لفترات كبيرة عن الجداول الزمنية المحددة”، حسب موقع “منصة”.

وأشار المصدر إلى عقد اجتماع منتصف يونيو الماضي ضم مسؤولين في هيئة التسليح، وعددا كبيرا من شركات المقاولات العاملة في مجموعة من المشروعات، الجاري تنفيذها لصالح الوزارة، بحضور وزير النقل كامل الوزير، الذي طالبهم بحصر الاحتياجات كافة، من مهمات إنتاج مطلوب استيرادها من الخارج لتنفيذ واستكمال المشروعات.

وعلى رأس المشروعات التي تواجه مشاكل في التمويل، بحسب التقرير، القطار الكهربائي السريع “العلمين السخنة”، ومنظومة النقل الجاري تنفيذها على الطرق السريعة، إلى جانب قيام وزارة النقل بتنفيذ شبكة من القطارات الكهربائية السريعة، التي تضم 3 خطوط تصل أطوالها لنحو 2000 كيلومتر، إلى جانب تمديد فترة تنفيذ الأعمال الإنشائية لمشروع المونوريل “العاصمة الإدارية الجديدة – 6 أكتوبر” لعام إضافي، بسبب نقص العملة الصعبة.

كما واجه مشروع الأوتوبيس الترددي BRT أزمة في توفير موارد دولارية لاستكمال تنفيذ أعماله، فضلا عن تأجيل موعد افتتاح وتشغيل محطات الجزء الثاني من المرحلة الثالثة للخط الثالث لمترو الأنفاق إلى نهاية العام الجاري.

وبسبب أزمة شح الدولار، قررت الحكومة المصرية مطلع العام الجاري تأجيل تنفيذ أي مشروعات لم تبدأ تنفيذها، ولها مكون دولاري ضمن مجموعة من الضوابط التي أقرتها لتقييد الصرف الأجنبي من أجل ترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.

وقال الباحث المتخصص في العلاقات المدنية والعسكرية والدراسات الأمنية، محمود جمال، إن “مصر تواجه صعوبة في توفير النقد الأجنبي، وحتى مع إعلانها بدء بيع حصص في أصول الدولة لم تنجح في جمع المبلغ المطلوب، الذي يمثل الحد الأدنى من مستهدفات البيع، من أجل سداد الديون المتراكمة، واستكمال بعض المشاريع (القومية) التي عَلِقتْ بسبب أزمة نقص العملة، والتي يشرف عليها الجيش بنفسه، خاصة مشروعات وزارة النقل التي أصبحت تحت إدارة القوات المسلحة منذ أن جاء على رأسها الفريق كامل الوزير”.

وبشأن أهمية هيئة التسليح، أوضح في حديثه لـ”عربي21″: أنها “من أهم هيئات الجيش التي كان على رأسها اللواء محمد العصار لسنوات طويلة منذ عهد مبارك، قبل أن يتم تعيينه وزيرا للإنتاج الحربي عام 2015 في عهد السيسي، وهي من أهم فروع الجيش التي تمتلك موارد مالية ضخمة؛ لأنها المسؤولة عن تسليح جميع أفرع الجيش، سواء البرية أو البحرية أو الجوية، وتحصل على نسبة من الصفقات التي تعقدها مع دول العالم الأخرى، وتدخل في الكثير من المشاريع القومية بالأمر المباشر”.

واعتبر الباحث في الشؤون العسكرية اللجوء لمدخرات القوات المسلحة، هو “من أجل إنقاذ مشاريع الدولة التي يشرف الجيش عليها، إذن هو دخول من أجل الإنقاذ وليس الإصلاح؛ لأن الدول الداعمة (السعودية والإمارات) باتت ترفض منح النظام شيكات على بياض، الذي يمر بحالة تعثر غير مسبوقة في توفير العملة الصعبة منذ عام 2014، والجيش حتى هذه اللحظة يدعم ترشح ووجود السيسي على رأس السلطة؛ لأنه يدرك أنهم جميعا في قارب واحد”.

ومنذ منتصف عام 2014، بدأ السيسي عهدا جديدا من المشاريع العملاقة التي ابتلعت موارد الدولة الدولارية الشحيحة، خاصة أن البلاد كانت على قمة أزمة اقتصادية غير مسبوقة؛ بسبب سيطرة المجلس العسكري على الحكم لمدة عام ونصف، ثم الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في 3 يوليو 2013.

وتقدر السلطات المصرية حجم المشروعات منذ منتصف عام 2014 وحتى 2024 بنحو 8 تريليون جنيه (الدولار نحو 30.9 جنيها)، أي ما يعادل 258 مليار دولار تشمل جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية في البلاد، ويشارك فيها القطاع الخاص بحصص أقلية أو من الباطن، من بينها مشروع حفر قناة السويس الجديدة بتكلفة 8 مليارات دولار، التي كانت نواة الأزمة المالية.

وانخرط نظام السيسي في بناء العديد من المدن الكبيرة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة بتكلفة 58 مليار دولار، بهدف نقل مؤسسات الدولة إليها بالكامل، ولكنه يؤكد في كل مرة أنها خارج موازنة الدولة، ومدينة العلمين الجديدة على البحر المتوسط  بتكلفة نحو 7 مليارات دولار، إضافة إلى محطة الضبعة النووية بتكلفة تقدر بأكثر من 28 مليار دولار.

وتستحوذ وزارة النقل وحدها على 2 تريليون جنيه من حجم المشروعات، التي يجلس على رأسها أحد ضباط الجيش الكبار المقربين من السيسي الفريق كامل الوزير، الذي شغل منصب رئيس هيئة القوات الهندسية في وقت سابق، وتنفذ مشروعات بعشرات مليارات الدولارات.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …